النبي في بيته.. يحلب شاته ويخدم نفسه و«مسؤول عن رعيته»

كتب: سعيد حجازي

النبي في بيته.. يحلب شاته ويخدم نفسه و«مسؤول عن رعيته»

النبي في بيته.. يحلب شاته ويخدم نفسه و«مسؤول عن رعيته»

تعد تصرفات المرء فى بيته معياراً صادقاً للحكم على أخلاقه؛ فالبيت هو المكان الذى يتفاعل فيه الإنسان مع أسرته دون تكلف، والنبى محمد عليه الصلاة والسلام أعظم مثال على الأخلاق الرفيعة فى البيت.

وتقول الدكتورة إلهام شاهين، مساعد الأمين العام بمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات فى حديث خاص لـ«الوطن»، إن النبى فى بيته فرد من أفراد الأسرة لا يطلب شيئاً لنفسه وكان يتعاون مع أهل بيته فيما يفعلون، فإذا انتهت أعباء المنزل نراه يمازحهم ويلاطفهم، فجلوسه بينهم بهجة وسعادة وسرور.

الرسول انطلق في معاملته مع أهل بيته من أسس وضعها الله

وأضافت: انطلق الرسول فى معاملته مع أهل بيته من أسس وضعها الله تعالى وخلَّدها فى كتابه الكريم وطبَّقها الرسول عملياً، منها الرفق واللين والرحمة والتعاون والمودة والاحترام والإكرام والثقة، كذلك شملت معاملاته الجادة مع أهل بيته أسساً دينية، منها الحرية المسئولة تلك التى تجعل أهل البيت يتصرفون بثقة فى أنفسهم ويقبلون على المشاركة فى المجتمع بما يحملونه من مبادئ وآداب، وقد انطلق الرسول فى هذا من قول الله تعالى «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»، فكان من زوجاته أن بذلن مشاركات مجتمعية فى كل نواحى الحياة بكل أشكالها الاقتصادية والاجتماعية والحربية والعلمية والتعليمية، بل وشجعهن على الكسب والصدقة لتستقل مادياً وترقى اجتماعياً، فكانت منهن المتعلمة المعلمة كعائشة وحفصة، ومنهن الماهرة بالصنعة كزينب بنت جحش.

وأكدت «شاهين» أن النبى كان يقر بأن المرأة لا تقل مسئولية عن الرجل أمام الله؛ فعن سالم بن عبدالله عن عبدالله بن عمر، أنه سمع رسول الله يقول «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع فى أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة فى بيت زوجها راعية وهى مسئولة عن رعيتها، والخادم فى مال سيده راعٍ وهو مسئول عن رعيته»، كما أنه كان يدعو إلى الرفق بالنساء فى قوله لأنجشة: «يا أنجشة، رفقاً بالقوارير»، وهذا تشبيه بديع يوحى بجمال نظرة النبى وعمقها لهذا الجنس اللطيف، فكذلك الزوجة كلما ملأها الزوج بشىء من المعانى، فاضت به وأظهرته فى شتى صور علاقتها معه.

إلهام شاهين: كان النبي يهتم بخدمة نفسه

وتابع قائلاً: كان النبى يهتم بخدمة نفسه، إلى جانب مساعدتهن؛ فقد قالت عنه زوجته عائشة «يخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجل فى بيته»، وكان يصنع طعامه بنفسه، وينجز أى شىء يعرض له من عمل البيت، كذلك سئلت السيدة عائشة زوجة النبى عن عمله فى البيت، فقالت «كان بشراً من البشر؛ يخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه»، وكان مثالاً للتواضع؛ يخدم نفسه، ويخدم أهله، والنبى الكريم خير الناس لأهله، وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحسن معاشرة زوجاته بالإكرام والاحترام، حيث قال «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى»، كما أن الحلم من الخصال التى يحبها الله تعالى؛ ففى الحديث عن رسول الله، أنه قال للأشج «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة»، فلم يكن النبى يغضب من آل بيته لنفسه؛ إنما يكون غضبه إذا كان الخطأ منهم فى حق من حقوق الله.

عبدالله بن عباس

كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة

أنس بن مالك

والله لقد خدمته تسع سنين، ما علمته قال لشىء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشىء تركته: هلا فعلت كذا وكذا

 

 


مواضيع متعلقة