اندهشت أمس الأول، عندما قرأت أن الرئاسة بصدد إنشاء «بنك للأفكار» بالاتحادية.. والكل يعلم أن هناك «بنك الأفكار» الذى شرفت بتأسيسه بمركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ومنذ شهرين أنشأت وزارة التنمية المحلية «بنكاً للأفكار» له فروع بكل المحافظات.. وهناك أكثر من «بنك للأفكار» أنشأه شباب، كانوا متحمسين، ولم يهتم بأفكارهم أحد.
بعد ثورة 25 يناير تحمسنا، وتهيأ لنا وقتها أننا أصبحنا على بُعد خطوات من الإقلاع بمصر إلى سماء العالمية.. كنت أجلس فى «جروبى» التحرير، و«عمرو أديب» يناشد كل من لديه «فكرة» أن يسلمها لنا كل يوم خميس فى جروبى.. أدفع ثمن المشروبات وأعود بعد خمس ساعات، معايا من 40 إلى 50 فكرة (عشرة مرفق بها دراسات جدوى، و40 بُقّيقى)!
وكان «بنك الأفكار» بمركز دعم واتخاذ القرار يصله أسبوعياً 600 فكرة فى المتوسط، كان د. محمد رمضان مدير المركز مسئولاً عن «الأفكار البقيقى» التى تحتاج إلى دراسات جدوى، وكنت مسئولاً عن «المبادرات» مدروسة الجدوى التى أحياناً تحتاج إلى دراسات معمقة.. وبعد تحديث البيانات، وتعميق الدراسات، نُسلمها إلى رئيس الحكومة د.عصام شرف.. الذى سلَّمها إلى المجلس العسكرى، ومنها إلى «الثلاجة» ويا دار ما دخلك شر!!
أتذكر منها على سبيل المثال:
1) مشروع «محور قناة السويس».. عقدنا عدة اجتماعات وحوارات، حضرها الرئيس الأسبق لهيئة قناة السويس د.عادل عزت، وأصحاب الدراسة، والمعارضون للمشروع.. وبعد التحديث والتعديل، سلمناه لـ«د.شرف».
2) «نهر الأهرام».. لنقل السياح (مصريين وعرب وأجانب) فى النيل، من التحرير أمام ماسبيرو، حتى سفح الأهرامات على بُعد 600 متر من «أبوالهول» بالجناديل - بقوارب شراعية فى ترعة المريوطية (12 كم من النيل)، وعلى الجانبين، كافيهات وبازارات وموتيلات.. السائح يمشيها، والكل يستمتع ويستفيد، ورغم الموافقات «البقيقى» لمحافظ الجيزة، ووزارة السياحة، (كل سنة وانت طيب)!
3) مشروع «تحلية مياه البحر».. دراسة من مصرى مقيم بكندا، وصل بتكلفة تحلية المتر المكعب إلى 8 سنتات، باستخدام الفاقد الحرارى لمحطات توليد الكهرباء وغيرها.. وبعد موافقة وزير الكهرباء ووزير البترول... انتهت بعودته إلى تورنتو.
4) مشروع «إحياء صناعة الحرير».. وزراعة مليون شجرة «توت صينى» تُزرع على حواف الترع والمصارف.. لإعادة تربية دودة القز، ونسج الحرير لتصدير سجاد حرير، وروابط عنق، وقمصان حرير، والأهم إعادة القرية المنتجة... وبعد أن تحمَّس 6 محافظين، اتكلوا على الله فى التغيير.. وماتت الفكرة!
5) مشروع «إعادة استخدام 14 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعى، والصحى».. بدلاً من رميها فى النيل أو بالبحر.. نزرع بها (الهوهوبا -الجوجوبا- طن الزيت يصل إلى 15 وعشرين ألف دولار لزراعة غابات خشبية).. بنستورد «الكبريت» من السويد (لكن مين يقرا، ومين يسمع)؟
6) «الخُردة» فى مصر.. قضبان سكك حديدية، معدات، مَكَن، عربات قطارات، أوناش، «كُهنة» بالمخازن من 52 بالقطاع العام والحكومة، «عُهدة» من أيام الهيمنة العثمانية.. تم تقديرها من الصينيين والأتراك بخمسة مليارات دولار.. ولا أحد يبالى!!
7) «السكة الحضيض».. هى أغنى سكة حديد فى العالم (تملك 100 مليون متر مربع)، فى كل مدن مصر.. غير مُستغلة حتى كإعلانات، أو أسواق تجارية بمبان خفيفة، وضع البلطجية أياديهم على 165 ألف متر بعد 25 يناير.. والحل: نبيع 50 مليون متر لا نحتاج إليها × 20 ألف = تريليون جنيه.. تعمل أحدث شبكة سكة حديد فى العالم (نقول إيه؟).
8) نزرع 50 ألف فدان «تُمباك» بدل ما بنستورد بـ6 مليارات جنيه دخان، من الأردن والأرض المحتلة، وتركيا، وماليزيا (كلها بلاد مسلمة) وكمان من إيطاليا وإسبانيا لزوم السمسرة، والسفر والشوبنج (لدينا فى 6 أكتوبر أكبر مجمع صناعى لإنتاج 90 مليار سيجارة سنوياً!!).
الخلاصة: ممكن نطرح كل صباح خمسين «فكرة»، وغيرنا يطرح 70 اقتراحاً، ومراكز البحوث الحكومية والخاصة مكدسة بالدراسات.. يعنى البلد مش ناقصة «أفكار».. الأفكار «على قفا مين يشيل»، وريقنا نشف من كتر الكلام.
صباح الخير سيادة الرئيس..
أين فقه الأولويات؟.. «بنك أفكار» بـ«الاتحادية» ليس أولوية.. المطلوب: «كتيبة إنجاز».. مكتب بالرئاسة للمتابعة- للإشراف- لتنفيذ ما هو مطروح من «أفكار ومقترحات»، ومبادرات.
يا ريس.. سياسة التكويش جرّبناها وفشلت.. لازم كل واحد يقوم باختصاصاته.. وهذا من اختصاص الحكومة، والمحافظين!!
خبر عاجل: تلقيت أطول مكالمة من اللواء المحترم حمدى بدين، قائد الشرطة العسكرية والصاعقة السابق، بعد عودته كملحق عسكرى بالصين، أخبرنى، بعد مقال «الفيش آند شيبس»، أنه مكلف من الرئيس، بثورة على الإهمال والتسيب والتعدى على البحيرات والنيل، لاكتشاف كنز الأسماك فى مصر، وأنه يوافقنى على ما طرحته، واتفقنا على وجوب أن يأكل المصريون أسماكاً نظيفة، وبأسعار أرخص من الفول (كيلو الفول بثمانية وتسعة جنيهات)، وعلى إعادة مصر إلى خريطة العالم السمكيـة.. «يا مُسهل يا رب»..
لكن (مطلوب «خطة» باليوم والساعة والدقيقة) قبل الناس ما تفقد الأمل.. والحل ما زال فى أيدينا.
ونستكمل الثلاثاء المقبل