«جمالات».. مطرودة دائماً

كتب: شيماء جلهوم

«جمالات».. مطرودة دائماً

«جمالات».. مطرودة دائماً

تجلس على حافة الرصيف، غير عابئة بتلك الأتربة التى علقت بقدميها الحافيتين، الهدوء الذى يغلف جلستها لا يمنع نظرات الناس إليها، فهى لا تسألهم كما اعتادوا أن يروا ملتحفى الأرصفة فى شوارع مصر، لكن دموعاً تسيل ببطء على خدها تفتح الباب أمامهم لسؤالها: «نعملك حاجة يا ست؟» فيأتيهم ردها سريعاً: «العمل عمل ربنا». عمراً شارف على الستين وشعراً اكتسى معظمه بالأبيض، وجسداً لم تبلله الماء منذ ما يقارب الشهرين، لم يكف كل هذا ليرحموا «جمالات» من تكالب الناس عليها «بكنس محل فى الأزهر وباخد 600 جنيه فى الشهر، صاحب المحل طردنى والعمال ضربونى عشان قلت من ضيقتى»: «يقطع السيسى وسنينه» قالتها «جمالات» عرضاً وهى ترى تلك الصور المعلقة له فى كل مكان: «طب ما يدوا الغلابة تاكل بدل الصور دى»، لم تكمل السيدة الستينية جملتها، فقد اشتعلت الخناقة سريعاً وتقول: «أنا اتقطعت زى الشجرة دى.. أهلى رمونى فى الشارع واللى فى الشارع كملوا عليا».