فى حضن هضبة المقطم يعيشون وسط كتل صخرية إذا اتسعت قليلاً هوى بعض أحجارها فوق رؤوسهم، وخلفت منهم عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وإن بلغتهم السلامة سيفقدون أسفل ركامها منازل كانت تؤويهم.. حالة من الرعب تغلب على وجوه سكان الدويقة الذين يستقبلون الموت كل لحظة فى سلسلة انهيارات اعتادوا أن تأتيهم مصحوبة بزيارات المسئولين وكاميرات وسائل الإعلام ووعود بمنحهم منازل بديلة.
سكان الدويقة بدورهم يتابعون سقوط أجزاء من الصخور كأى حادث عابر لا يبالون بالنتائج التى لن تزيد على تعويض المتضررين، ووعود لسواهم إذا مسهم الضر كسابقيهم «لازم الناس تموت علشان الحكومة تتحرك» قالها عاطف فتحى القناوى، أحد الأهالى القاطنين فى منطقة زرزور بهضبة الدويقة قبل 20 عاماً، فشل كغيره من سكان بطن الجبل فى إخفاء التصدعات البارزة فى منزله بالأسمنت بعد انهيار عروش النخل، مضيفاً «إحنا فى كوارث متتالية من يوم انهيار الصخرة فى سبتمبر 2008، عندنا شعور أننا هنموت فى أى لحظة، فى ظل صمت الحكومة على مأساتنا وعدم توفيرها أى حلول».
يحاول «يحيى هراس» وزملاؤه أن يستنجدوا بإدارة حى منشية ناصر للتصرف قبل وقوع أى انهيار جديد، «بنتعامل مع المشكلة بشكل تطوعى كشباب من سكان الحى اللى بقى له عمر محدش سائل فى ناسه»، الشاب العشرينى واحد من سكان عزبة بخيت الذين فاض بهم الكيل من كثرة الانهيارات فى الصخور الجبلية.
«عز الإسناوى» شاهد عيان على حادث انهيار صخرة الدويقة الأخير كان بدوره يحاول إقناع الأهالى بالرحيل عن بيوتهم قبل وقوع الحادثة، «دخلنا شق الصخر، وصورنا البيوت المنهارة، وتقدمنا بطلب إخلاء للبيوت، لكن السكان رفضوا يروحوا مدينة 6 أكتوبر، وطالبوا بتأجيلهم للمرحلة الثالثة»، وبحسب الرجل الأربعينى «حاولنا استعجال قرار نائب المحافظ بالإزالة، وتعويض الأسر».