خبراء موارد مائية: لسنا ضد السد الإثيوبي.. ولكن دون الإضرار بحقوقنا
خبراء موارد مائية: لسنا ضد السد الإثيوبي.. ولكن دون الإضرار بحقوقنا
تستند الرؤية المصرية لإجراءات ملء السد الإثيوبى على ثوابت واضحة، وفقاً لما ورد باتفاقية المبادئ التى وقّعت بين مصر والسودان وإثيوبيا فى مارس 2015، التى يحدد البند الخامس منها ضرورة التعاون فى إجراءات ملء السد بما يضمن تحقيق عملية التنمية دون الإضرار بمصالح أى طرف، وهو ما يؤكده الخبراء، من أن مصر ليست ضد السد الإثيوبى، ولكن دون أن يضر ذلك بحقوقها.
وقال الدكتور عباس شراقى، رئيس قسم الموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى فى زياراته الخارجية أو استقباله للرؤساء فى مصر يؤكد أن القاهرة ليست ضد التنمية فى إثيوبيا أو أى دولة أخرى، وأنها ليست ضد السد الإثيوبى نفسه، ولكن مع حقوق الآخرين فى التنمية دون الإضرار بأى جانب.
وأضاف «شراقى»، لـ«الوطن»، أن «مطلب مصر من الدول العربية فى القمة بدورتها الـ31 فى الجزائر، أو المجتمع الدولى بصفة عامة، يؤكد ضرورة استئناف المفاوضات للحصول على قانون عادل للدول الثلاث، ومطلبنا حينما خاطبنا مجلس الأمن الدولى، وحين مخاطبتنا لجامعة الدول العربية الآن فى القمة الحالية، هو أن مصر تريد الوصول إلى اتفاق مائى عادل للدول طبقاً للقانون الدولى والأعراف الدولية، وهو ليس مطلباً مستحيلاً بالعكس فى صالح الجميع، لأننا فى المفاوضات وصلنا إلى طرح يتمثل فى صندوق للتنمية بين مصر والسودان وإثيوبيا ويتم تنفيذ مشروعات زراعية وإنتاج حيوانى وطبية وغيره، لكن الاحتقان يمنع أى يتعاون، فحل مشكلة السد الإثيوبى سوف يكون حلاً مرضياً لجميع الأطراف».
من جانبه، قال الدكتور خالد أبوزيد، المدير الإقليمى للموارد المائية بمركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا «سيدارى»، إن معضلات الأمن المائى مرتبطة بالفقر المائى فى المنطقة التى تفتقر لموارد مياه، كما أن أغلب الدول العربية لا تمتلك منابع للمياه، وأغلب روافد المياه تأتى من خارج حدودها كما فى مصر والسودان، فى ظل تعنتات سياسية من بعض دول المنبع وتغول على الحقوق المائية للدول العربية.
وأضاف «أبوزيد» أن حديث الرئيس وذكره للأمن المائى العربى أمر مهم؛ لارتباطه بالأمن الإقليمى للدول العربية، وهو يحمل رسالة للمجتمع الدولى وللدول العربية، خاصةً المنخرط منها فى الوساطة وتقريب وجهات النظر بين الجانب الإثيوبى من ناحية والجانب المصرى والسودانى من ناحية أخرى.
وتعطى اتفاقية المبادئ الموقعة بين مصر والسودان وإثيوبيا فى 2015 الحق للدول الثلاث فى استخدام المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصى بها فى تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول للسد الإثيوبى، التى تشمل جميع السيناريوهات المختلفة، بالتوازى مع عملية بناء السد، والاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوى للسد الإثيوبى، والتى يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر، ويؤكد الاتفاق ضرورة إخطار دولتى المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعى إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.
كما تحرص مصر على تعميق أواصر التعاون مع دول حوض النيل وتفهمها لقيام تلك الدول، ومنها إثيوبيا، ببناء مشروعات على نهر النيل لخدمة خططها التنموية، دون الإضرار بالمصالح المائية لدولتى المصب، خاصة مصر التى تعتمد بشكل كامل على النيل لتلبية احتياجاتها المائية، وتؤكد دائماً أهمية المجتمع الدولى فى الاضطلاع بدور بناء، فى حث جميع الأطراف على التحلى بالمرونة، سعياً للتوصل لاتفاق مرض للجميع.
