أسماء فهمي تكتب: «آثار التغيرات المناخية على الغذاء والطاقة والزراعة والشواطئ»

كتب: رنا حمدي

أسماء فهمي تكتب: «آثار التغيرات المناخية على الغذاء والطاقة والزراعة والشواطئ»

أسماء فهمي تكتب: «آثار التغيرات المناخية على الغذاء والطاقة والزراعة والشواطئ»

أثرت التغيرات المناخية على العالم ككل وعلى مناحي الحياة المختلفة من توافر إمدادات السلع الغذائية والمحاصيل الزراعية وعلى إنتاج واستهلاك الطاقة وعلى تذبذب منسوب المياه في البحار والمحيطات، لكن التأثيرات والمخاطر والقدرة على التكيف تختلف من بلد لأخر، ويزداد التعقيد مع الاستخدام غير المستدام للأراضي أو التوسع الحضري السريع والذي يزيد من مخاطر التغيرات المناخية ومن ثم عدم القدرة على الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

فمن ناحية تسببت التغيرات المناخية في تراجع نمو الإمداد الغذائي العالمي بشكل كبير، إذ عطل التغير المناخي الإمدادات من المحاصيل الزراعية واللحوم والأسماك، كما أدت لتغيرات السريعة في أنماط الطقس إلى ضغوط مالية على المنتجين وبالتالي رفع الأسعار والحد من خيارات وجودة المنتجات المتاحة للمستهلكين، وعلى المستوى الإقليمي، تظهر الآثار السلبية للتغيرات المناخية في المناطق الأقرب إلى خط الاستواء.

وساهم ارتفاع درجة حرارة المحيطات إلى الحد من إمكانية صيد الأسماك، بالإضافة إلى أن زيادة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي الذي أدى إلى تحمض المحيطات والناتج عن ذوبان ثاني أكسيد الكربون في مياه البحر والذي منه يتشكل حمض الكربونيك مما يؤدي إلى هذه الظاهرة، الأمر الذي يؤثر بالفعل على إنتاج الأسماك.

كما أجبرت التغيرات المناخية المزارعين على الانتقال إلى أماكن جديدة لاستزراعها وتغيير المحاصيل التي يقومون بزراعتها، وزادت المخاطر مع موجات الجفاف والحر والفيضانات والعواصف وتفشي الآفات المرتبطة بالمناخ مما أدى إلى حدوث ما يسمى بصدمات إنتاج الغذاء والتي عطلت تخزين الأغذية ونقلها وأضعفت الإمدادات الغذائية وأدت إلى زيادة أسعار المواد الغذائية وتراجع دخل المنتجين وتجار التجزئة، مما أثر على المعروض من الغذاء المتنوع والغني بالقيمة الغذائية خاصة للسكان الفقراء الذين يعانون بالفعل من تدهور الصحة.

أيضاً أثرت التغيرات في درجة الحرارة، وهطول الأمطار، ومستوى سطح البحر، وتواتر وشدة الأحداث المتطرفة على كمية الطاقة التي يتم إنتاجها، وتوصيلها، واستهلاكها، فبعض منشآت الطاقة حول العالم تقع على السواحل وبالتالي فإن ارتفاع مستوى سطح البحر واشتداد حدة العواصف والأعاصير في المناطق الساحلية قد يؤدي إلى زيادة مخاطر تعطل إمدادات الطاقة.

 وفي نفس الوقت يساهم إنتاج واستخدام الطاقة التي يأتي معظمها من الوقود الأحفوري) أيضًا في تغير المناخ فعلى سبيل المثال فإن إنتاج واستهلاك الطاقة تساهم بأكثر من 84% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة.

ومن ناحية أخرى فإنه يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الطلب على الوقود والتغيير في القدرة على إنتاج الكهرباء مع ارتفاع الطلب عليه للتبريد نتيجة لزيادة درجة الحرارة وظواهر الحرارة الشديدة، وقد تؤثر التغييرات في الطلب على الطاقة على زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لكن التأثير الصافي يعتمد على مصادر الطاقة، ومدى التوسع في الطاقة النظيفة المستخدمة في الكهرباء والتدفئة.

وفيما يتعلق بالآثار السلبية على النظم البيئية البحرية والشواطئ فإنه تتسبب انبعاثات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن النشاط البشري في ارتفاع درجة حرارة المحيطات وتحمضها وفقدان الأكسجين والتغيرات الفيزيائية والكيميائية الأخرى التي تؤثر على النظم البيئية البحرية في جميع أنحاء العالم، وتترك التغيرات المتطرفة في المحيط آثاراً ضارة على النظم البيئية البحرية والمجتمعات البشرية التي تعتمد عليه، وتتسبب درجات الحرارة الدافئة غير المعتادة في موت الشعاب المرجانية، على سبيل المثال ، أدى ارتفاع درجات حرارة المحيط بسبب التدفئة العالمية من عام 2016 حتى عام 2020 إلى أن يشهد الحاجز المرجاني العظيم بأستراليا تبيضًا جماعيًا للشعاب المرجانية ثلاث مرات في 5 سنوات.

ومن ناحية أخرى أدت التغيرات المناخية إلى ارتفاع مستويات البحر مما يؤدي إلى تآكل السواحل ويعرض المجتمعات العمرانية الساحلية لخطر أكبر من الفيضانات ولخسائر بشرية ومادية كبيرة مع الحاجة الملحة لإيجاد طريقة لكبح تلك الفيضانات، ومع تزايد حدة العواصف يؤدي ذلك إلى تآكل المزيد من الشواطئ الرملية مما يمحو تلك الأماكن ويؤثر على السياحة.

*أسماء فهمي: باحثة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية


مواضيع متعلقة