كيف يفكر الأثرياء العرب؟.. بنك سويسري يجيب

كتب: محمد الدعدع

كيف يفكر الأثرياء العرب؟.. بنك سويسري يجيب

كيف يفكر الأثرياء العرب؟.. بنك سويسري يجيب

حرص بنك لومبارد أودييه السويسري، على التعرف إلى الأثرياء العرب عن قرب، وتحديدا «الجيل الجديد» من أثرياء المنطقة، لتدعيم خططه في إدارة الثروات وجذب مزيد من العملاء، حيث جرى استطلاعا للرأي شمل 300 من هؤلاء، للتعرف على أولوياتهم للاستثمار.

الاستطلاع الذي جاء ضمن تقرير «البنك»، ركز على «جيل الألفية» من الأثرياء العرب، وجعلهم محور اهتمامه، مبررا ذلك برغبته القوية في التعرف إلى ما يريده الجيل الجديد من ورثة الأعمال والأموال بالمنطقة العربية، وتحديدا من تقل أعمارهم عن 40 عاما.

تأثر محدود بالثقافة الغربية

يشير «لومبارد أودييه» إلى أنّ الاستطلاع الذي تم عبر طرح مجموعة من الأسئلة لاكتشاف قيمهم وآرائهم الاستثمارية، ومواقفهم تجاه الخلافة والتخطيط العقاري والاستدامة، توصل إلى أنّ الشباب الأثرياء في المنطقة يسترشدون بقوة بقيمهم، ولا تزال الغالبية العظمى تتعامل مع تراثهم الشرق أوسطي، رغم وجود دلائل على أنّ البعض يتأثر بقيم من خارج المنطقة.

تراكم الثروة أولوية

وجد الاستطلاع الذي أجراه البنك السويسري، أنّ المستثمرين الصغار والكبار من ذوي الدخل المرتفع في الشرق الأوسط، يعطون الأولوية لنتائج مختلفة للغاية بالنسبة لثرواتهم واستثماراتهم، فبينما يركز المستثمرون الأصغر سنًا بشكل أكبر على تحسين نمط حياتهم والبقاء أثرياء مقارنة بالمستثمرين الأكبر سنًا الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا (45% مقابل 16%)، يهتم المستثمرون الأكبر بإرثهم المالي وبناء السمعة.

ويختلف المستجيبون الأصغر سنًا عن المستثمرين الأكبر سنًا من خلال شهيتهم لتحقيق عوائد أعلى، حتى لو كان ذلك ينطوي على مخاطر، وعلى العكس من ذلك، يختار المستثمرون الأكبر سنًا (65%) تجنب الخسائر حتى لو أدى ذلك إلى تقليل العوائد مقارنة بـ31% فقط من المستثمرين الأصغر سنًا.

ويمتلك المستثمرون الأصغر سنًا قناعات قوية وإيجابية بشأن الاستثمار طويل الأجل، فيعتقد 71% من المستطلعين أنّ أسواق الأسهم ستستمر في الارتفاع ويرغبون في المشاركة بنشاط في هذا النمو على المدى الطويل، كما أعرب 60% عن تفضيلهم القوي لأصول السوق الخاصة، بما في ذلك الأسهم الخاصة والديون الخاصة والعقارات والبنية التحتية.

غالبية شابة مؤمنة بالاستثمار في التكنولوجيا

يعتقد 79% من المستثمرين الشباب أنّ هناك فرصًا كبيرة في القطاعات الرقمية والتكنولوجيا، ويدرك المستجيبون الأصغر سنًا أنّ عوامل الاستدامة تعد محركًا متزايد الأهمية لأداء الاستثمار.

وفق الاستطلاع، يعتقد نحو ثلاثة أرباع (73%) أنّ بإمكانهم تحقيق عوائد محسّنة من خلال الاستثمارات التي تقود الانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الانبعاثات الكربونية، ويعتقد 74% أنّه سيتم العثور على فرص أعمال جديدة في القطاعات المستدامة في المنطقة، مثل الطاقة المتجددة وحلول إعادة التدوير والزراعة المستدامة، وبالتالي، فإنّ الغالبية العظمى (81%) تأخذ الاستدامة في الاعتبار بالفعل عند اتخاذ قرارات الاستثمار، وأغلبية أكبر (88%) تقول إنّها تنوي زيادة المخصصات.

التقارب مع القيم الغربية

وسلّط الأفراد الأصغر سنًا من أصحاب الثروات الضخمة، الضوء على الروابط الوثيقة بين ثرواتهم، وشراكاتهم العائلية ونظام القيم التقليدي القوي، الذي تدار من خلاله الاستثمارات داخل العائلة، ومع ذلك، في حين أنّ قيمهم تتماشى بقوة مع القيم التقليدية في الشرق الأوسط، فمن المرجح أيضًا أن يكون المستثمرون الأصغر سنًا أكثر مرونة من نظرائهم الأكبر سنًا.

ونصف المستجيبين الأصغر سنا (53%) يقولون إنّ عائلاتهم تشترك في قيم الشرق الأوسط التقليدية، بناءً على المعتقدات الدينية والثقافية لبلدهم، ومع ذلك، قال 31% آخرون إنّهم يتبنون القيم الشرق أوسطية التقليدية ولكن تم تحديثها مع روح العصر الحالي. هذا على عكس المستثمرين الأكبر سنًا الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا: 79% يقولون إنّ قيمهم تقليدية حصريًا، في حين أنّ 11% فقط سيأخذون في الاعتبار الحداثة.

من يملك القرار؟

وجهات النظر حول أنظمة الحكم العائلي متباينة بالمثل، فنصف المستجيبين الأصغر سنًا (50%) يقولون إنّ أسرهم تلتزم بنظام رسمي للحكم قائم على آراء كبار أفراد الأسرة، مقارنة بـ66% من كبار السن، ومع ذلك، من المرجح أن يكون لدى عدد أكبر من المستثمرين الشباب نظام حوكمة رسمي ولكنه مرن يمكن أن يتطور بمرور الوقت (45% مقابل 28%).

مرونة التوريث

وجد الاستطلاع الذي أجراه البنك السويسري، أنّ الأفراد ذوي الثروات الضخمة يدركون جيدًا أنّ التخطيط الفعال لتعاقب الثروة بين يدي الأجيال، له أهمية قصوى في منطقة تكون فيها معظم الشركات مملوكة لعائلات، فيعتقد 8 من كل 10 (84%) من المجيبين أنّ أعمالهم العائلية مهيكلة للسماح بنقل الثروة بين الأجيال بكفاءة، مع وجود تباين ضئيل بين المستجيبين الأصغر والأكبر سناً.

بحسب الاستطلاع، فإنّ الغالبية العظمى من الشباب الأثرياء (89%) يمتلكون أصولهم في الشرق الأوسط ويعتزمون الاحتفاظ بها هناك خلال السنوات الخمس المقبلة، ويحتفظ الـ11% المتبقية بأصولهم في أوروبا (5%) وأمريكا الشمالية (4%) وآسيا والمحيط الهادئ (2%).ولاء للإقليم

بالنسبة لعدد قليل من الأفراد ذوي الثروات الضخمة (4%)، ازدادت أهمية حيازة الأصول في أكثر من دولة خلال العام الماضي، وفرص النمو الكبيرة خارج المنطقة العربية هي السبب الرئيسي لذلك.

ورغم هذا الولاء الإقليمي، يعكس استطلاع البنك السويسري، أيضًا اتجاهًا متزايدًا بين الأفراد ذوي الثروات الضخمة للاستثمار وشراء المنازل وإرسال أطفالهم إلى المدارس خارج المنطقة، فما يقرب من ربع المستجيبين الأصغر سنًا (23%) يعيدون التفكير في التكوين الجغرافي لأسرهم.


مواضيع متعلقة