الحكمة تقول: «اللى شاف سيول 94.. تهون عليه أمطار 2015»
2 نوفمبر 1994، وتحديداً فى الخامسة فجراً، صحت القاهرة وقبلها المحافظات على أكبر طوفان من الأمطار شهدته مصر، أصوات ثقيلة لأمطار متدفقة بغزارة، تصاحبها أصوات الرعد وأضواء البرق، ما زال صدى صوت المطر يتذكره المصريون كلما مروا بموجة من الطقس السيئ، وكلما حذرت هيئة الأرصاد من «سيول» متوقعة.
20 عاماً مرت، ولم يتغير الحال، فالسيول التى ضربت مصر فجأة نتيجة لتقابل منخفض بارد قادم من أوروبا مع منخفض آخر قادم من السودان فكانت الكارثة فى الصعيد أعظم، هلك أكثر من 600 ضحية، واختفت «درنكة»، القرية الفقيرة فى الصعيد، من الوجود، وأغرقت المئات من النجوع، وتسببت الأمطار فى انهيار العديد من المنازل فى الأحياء الفقيرة، المياه التى تجاوزت المتر ارتفاعاً أدت إلى إغلاق محطات المترو وتعطل سير مركبات النقل فى القاهرة والمحافظات ولزم الجميع منازلهم، وسط تقدير للخسائر وصل إلى 2 مليار جنيه فى ذلك الحين. فى منزلها ببولاق أبوالعلا تتذكر «أم زينب» ذلك اليوم الأليم، اليوم الذى استيقظت فيه على كابوس اعتقدته حلماً يراودها مغمضة العينين، لكنها فوجئت به متحققاً أمام عينيها وهى ترى خبطات المياه تدوى فوق سطح منزلها تكاد تخلعه من شدتها، أصوات الرعد أيقظت أبناءها الراقدين خلف غطاء خفيف، فلم تكن نسمات الشتاء قد ثقلت بعد: «كنا لسه فى نوفمبر والشتاء مجاش لكن عمرى ما أنسى يوم المطر كأن أبواب السما اتفتحت علينا ومحدش عارف يقفلها»، يومان متتاليان لم تخرج فيهما «أم زينب» من المنزل، مكتفية بنزح مياه الأمطار عن سطح المنزل كى لا تتصدع الحوائط المتهالكة: «كل ما بيشتد البرد وأشوف المطر بينزل شديد كده أفتكر الأيام دى وأقول يا رب ارحم الفقرا والغلابة اللى عايشين فى الطل».