قبل أشهر من بداية الشتاء، اتفق «سيد» على صفقة البطاطين، لم يدر أن شتاء المحلة هذا العام سيختلف عن أى شتاء آخر مر بها، فرغم البرودة الشديدة التى تعانى منها المدينة والأمطار الثقيلة التى باتت طقساً يومياً لا ينقطع منذ موجة الصقيع الأخيرة، فإن بطاطين سيد لا تزال فى المخزن بلا حراك. «السنة دى مفيش حد بيشترى.. لا اللى بيتطوعوا نزلوا يدوا الغلابة ولا مرشحين الانتخابات راضوا الناس ببطانية»، يتحدث سيد عن خسارته التى شارفت على نصف البضاعة فى «عز الموسم» والسبب «الجيوب فاضية»، «42 جنيهاً» فقط لا غير هى ثمن البطانية التى يبيعها «محمد»، مؤكداً أنها من أجود أنواع الصوف «دى مش بطانية من بتاعة الأرصفة، لا دى تنفع فى المستشفيات وفنادق السياحة عندنا فى المحلة، بس هنقول إيه مفيش نصيب»، مع قسوة الموجة الباردة والجو القارس فى المحلة، استغل «سيد» فترات جلوسه الطويلة فى المنزل للترويج لبضاعته على الفيس بوك عبر جروبات المرشحين فى المحلة الكبرى، لكن لا مجيب «مفيش حد عبرنى وشكلهم مفيش حد ناوى يفرق حاجة على الغلابة المرة دى لحد دلوقتى ما شفناش حاجة غير اليفط»، الإعلان الذى لم يجد صدى بين المرشحين داخل المحلة لم يكن ذا جدوى خارجه كذلك «والله جربت أشوف مرشحين فى المحافظات القريبة مننا بس الظاهر كله بيوفر ومحدش رد عليا ولا نفعنى ببطانية واحدة».
«المرة الأولى والأخيرة»، هكذا قرر «سيد» أن تكون تجارته فى البطاطين لموسم واحد فقط بلا عودة «كنت فاكر مكسبها حلو وبيعها سهل دلوقتى مش بينوبنى غير إيجار المخزن اللى فى آخر الدنيا عشان يكون رخيص شوية».