بالفيديو| "سبايا الخلافة".. الأيزيديات في الجحيم

كتب: سارة سعيد

بالفيديو| "سبايا الخلافة".. الأيزيديات في الجحيم

بالفيديو| "سبايا الخلافة".. الأيزيديات في الجحيم

لم تكن الحياة وردية يوما كما تبدو، بل مع كل طلة وردة أشواك تغرس في محبيها، كواقع لا خيار فيه، وقانون غابة فرض نفسه، وحياة استباح بيعها وشرائها دون دخل لصاحبها في شيء، فعندما هانت الأرواح انهار الوطن وبات جحيما مفروضا. الأيزيديات.. أمهات وفتيات وأطفال، ورود حرقهن جحيم وطن وقع تحت وطأة شيطان لا يرحم، إلا أن ورودا لم يهزمها خوف أو أسر أو أشواك الحرب التي تغرس في حياتهن كما يغرس الشوك في جلد فتاة رقيق، كالصحفية نارين شمو، التي كانت محور فيلم وثائقي لإذاعة "بي بي سي" عن "سبايا الخلافة، في العراق الوطن. اختفت معالم الحياة، وفرض الخطف والأسر نفسه على العائلات، رغم ما ينادي به تنظيم الدولة الإسلامية، من مبادئ من شأنها الأمان إلا أنه كان مشروطا، وخلافا له القتل والسيف والدم هي الحلول المتاحة، خلال 30 دقيقة، استطاع التحقيق الوثائقي الذي أنتجته الإذاعة، أن يتسلل من خلاله البؤس الذي تعيشه هؤلاء الفتيات والنسوة إلى نفسك، وكيف تعافر وتغامر الصحفية الشابة للوصول إلى المختطفات والمحتجزات، ومحاولة التفاوض مع مقاتلي التنظيم لتحرريهن، وإعادتهم لأسرهن وحياتهن التي دمرت. الصراخ والبكاء كان المشهد السائد أثناء فرار العائلات الأيزيدية، بعدما سيطر التنظيم ومقاتلوه على مدينة سنجار شمال العراق والقرى المحيطة بها، الحفاظ على حياتهم كان هدفهم الوحيد، إلا أن التنظيم لم يسعهم حتى في ذلك، فاختطف منهن مئات النساء والفتيات، ونال منهن كـ"سبايا حرب" يجوز بيعهن وشرائهن، كما أجازت وثيقة دائرة البحوث والفتوى التابعة للتنظيم، 4 مختطفات عدن، دار حولهن التحقيق، بعدما شاهدن الوجه الآخر من حياة لم يرغبن بها وتشبثت بهن. "لماذا لا توافقين على أن تكونين هدية لأبي بكر؟ سيمنحك كل ما تريدين".. قالها مقاتلو التنظيم لإحدى المختطفات، إلا أنها خدعتهم وأوهمتهم بأنها مسلمة، ولن تقتل نفسها لأن الانتحار في الإسلام حرام، صوت متهدج حكى عن أنواع من التعذيب النفسي والجسدي، قتل وخطف واغتصاب وفصل رجال عن نسائهم، وأطفال عن أمهاتهم، أمام عينيها شاهدت كل تلك الأمور، التي حفرت في ذاكرتها ألما وقهرا "لقد شاهدت كل هذا الرعب، لقد فقدت حواسي حينها"، إلا أن الاغتصاب كان أبشعها كما أخبرت نارين، حيث رأت فتيات صغيرات يغتصبن على يد مقاتلي "داعش". صغيرة لم تبلغ 13 عاما، حكت عنها المختطفة لنارين، إن أحد القادة اختطفها وقادها إلى غرفته، وأخبر أطفاله الصغار أنها حديثة في الإسلام وعليه أن يعلمها الصلاة والفرائض وقراءة القرآن، بينما كان يقوم باغتصابها على مدار ثلاثة أيام، كما أخبرتها، بعدها زارت نارين الشاب الوحيد الذي نجا من عائلته بعدما احتجزها التنظيم بالكامل كرهائن، ليعود يحاول أن يبحث سبل شراء أهله وإطلاق سراحهم، حاولت أن تدفئه من أملها الذي لا ينتهي، وطمأنته أن زيارتها القادمة ستكون برفقة عائلته. الأموال مقابل الأسرى، أصبح الأمر المألوف بين الحكومة الكردية والتنظيم، مليونا ونصف دولار على خطة إعادة الأسرى، الأمر الذي تسبب في اتهام الحكومة بتشييع الدولة الإسلامية من خلال المصادقة على دفع الأموال مقابل الأسرى، ليست فقط الحكومة، بل تنفق بعض السر أموالها في استعادة بناتهم، منهن فتاة تبلغ 15 عاما، أعيدت لأسرتها بعد أن دفعوا مقابلا ماديا، قالت "الدولة الإسلامية كانت تبيع الفتيات والنساء، وتفصل الأطفال عن أمهاتهم، وتأخذ الرجال وتقتلهم". "عمشة" فتاة في التاسعة عشر من عمرها، إلا أن ما شاهدته جعلها تبدو كالعجوز، فقتل التنظيم زوجها ووالده وشقيقه بعد أن أمروهم بالاستلقاء على الأرض، أغمضت عينيها ليدوي صوت الرصاص في أذنها، لم تستطع أن تشاهد قتلهم، ولا تعلم ما حدث، كالغنائم رأت عمشة أن المقاتلين يأخذون الفتيات لأنفسهم، كما عبرت "لقد كان الموقف أصعب من مواجهة الموت"، استطاعت الهرب بعد أن حبسها أحدهم ورفض إعطاءها طعاما أو ماء لرفضها الزواج منه. يبدأ في الركض نحوها والدموع تصارع عينيه، فلم يرى صغيرته منذ أشهر، لم تنطق هي الآخرى كلمة، فكانت دموعهما اللغة الوحيدة في تلك اللحظة، التي ارتمت في أمان أحضانه بعد شهور غالبها إحساس الموت فيها، أطلق سراحها من بين 300 امرأة منذ أغسطس الماضي، بعضهن تم شراؤه وأخريات هربن، والبعض الآخر أطلق سراحه، ومازالت ما يقرب من 2600 امرأة يحترقن تحت قيد أسرهن. مشقة تعانيها الناشطة الأيزيدية نارين، التي استقالت من عملها كصحفية في يوم الاستيلاء على مدينة سنجار، وكرست نفسها للبحث عن مكان المحتجزات والمختطفات الأيزيديات لدى التنظيم، والتواصل مع بعضهن اللواتي احتفظن بهواتفهن، والتي غالبا ما كانت تنتهي بمجرد أن يرد عليها أحد من مقاتلي التنظيم، أمل من واقع موجع تستمده نارين في مهمتها، التي قد تعرضها لخطر كبير، إلا أنها حملت حياة المختطفات في عنقها، فإما أن تحررهن كما تسعى أو يطوقها خوفها عليهن، لتبكي كما تفعل كثيرا وحدها، حتى لا يفقد الآخرون أملا هي مصدره.