حياة «أم العواجز».. السيدة زينب واجهت المِحَن بالصبر وانتهت آلامها بأرض مصر

كتب: سعيد حجازى

حياة «أم العواجز».. السيدة زينب واجهت المِحَن بالصبر وانتهت آلامها بأرض مصر

حياة «أم العواجز».. السيدة زينب واجهت المِحَن بالصبر وانتهت آلامها بأرض مصر

تحظى السيدة زينب بنت الإمام على كرّم الله وجهه والسيدة فاطمة الزهراء، بضعة الرسول، بمنزلة كبرى فى التاريخ الإسلامى، لما شهدته من أحداث تاريخية، وكان لها دور كبير فيها، فضلاً عن نسبها الشريف، فقد وُلدت بعد مولد شقيقها «الحسين» بسنتين، وكلاهما وُلد فى شهر شعبان، وسمَّاها الرسول الكريم «زينب»؛ إحياءً لذكرى عمتها، وتزوجت من ابن عمها عبدالله بن جعفر بن أبى طالب وأنجبت منه «جعفر، وعلى، وعون الكبر، ثم أم كلثوم، وأم عبدالله»، وإليهم يُنسب الأشراف الزَّيَانِبَة، وبعض الأشراف الجعافرة.

وبحسب الإمام الرائد الشيخ محمد زكى إبراهيم فى كتابه الجامع الشهير «مراقد أهل البيت»، فإن معنى زينب أى الفتاة القوية المكتنزة الودود العاقلة. وفى القاموس المحيط، هناك قولان فى معناها، الأول أنها كلمة مركبة من زين وأب. أما الثانى فهى اسم لشجرة أو وردة تسمى «زنب»، من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.

وذكر النبوى جبر سراج فى كتابه «السيدة زينب فى قلوب المحبين» أن «عقيلة بنى هاشم» كانت من أشد عباد الله ابتلاء وصبراً واحتساباً، حيث فقدت جدها النبى المصطفى قبل أن تُتم الخامسة من عمرها، وبعده بـ6 أشهر فقدت أمها الزهراء، ثم كانت وفاة والدها أمير المؤمنين على بن أبى طالب.

وبحسب «النبوى»، تلاحقت الأحداث الحزينة عليها، حيث وفاة أخيها الإمام الحسن مسموماً، ثم اكتملت مأساتها المروعة فى كربلاء، باستشهاد الإمام الحسين، وعدد كبير من آل البيت.

وقال د. أحمد البصيلى، مدرس الأديان والمذاهب بجامعة الأزهر والباحث فى شئون التصوف، لـ«الوطن»، إن السيدة زينب اتسمت بالعقلانية، واشتُهرت بفصاحتها وبلاغتها، وقدرتها على الإبانة والتعبير، فقال عنها الإمام على زين العابدين «يا عمة، أنتِ بحمد الله عالِمة غير معلَّمة وفهمة غير مفهَّمة»، فكانت ذات فصاحة هاشمية، كذلك كانت صوامة قوامة، قانتة لله تائبة إليه، تقضى أكثر لياليها متهجدة تالية للقرآن الكريم، فكانت خاشعة لله، وضربت المثل الأعلى فى القناعة والزهد والبعد عن متاع الدنيا ونعيمها، وكانت رابطة الجأش بإيمانها الثابت وعقيدتها الراسخة.

باحث صوفي: قبس من نور النبوة.. أستاذ بالأزهر: مقامها قبلة لعاشقي ومحبي آل البيت

وأضاف: اشتُهرت بألقاب عديدة، ذات دلالات وأسباب، فهى صاحبة المقام الطاهر بقلب القاهرة، وقبلة العارفين، رجاء المدد، والقبس من نور بيت آل النبى، العالِمة غير المعلَّمة والفهمة غير المفهَّمة، الكاملة، و«صاحبة الشورى»، حيث اشتهرت بهذا اللقب لرجوع أبيها وإخوتها إليها لأخذ رأيها فى الأمور العامة، وهى «السيدة» فتُعرف به دون غيرها من آل البيت، توقيراً وإجلالاً لها، و«رئيسة الديوان»، لأنها لما قدمت إلى مصر ترأست ديوان علم بعد استضافتها به.

ومن ألقابها، بحسب «البصيلى»، «أم المصائب»، لأنها شاهدت مصيبة آل البيت بدءاً بوفاة جدها النبى الكريم وأمها فاطمة الزهراء واستشهاد والدها سيدنا على، ثم الإمام الحسن مسموماً، ثم استشهاد الحسين فى كربلاء، وهى «أم هاشم»، و«عقيلة بنى هاشم» لحملها راية الهاشميين بعد استشهاد أخيها الحسين، كذلك لكرمها السخى فكانت تشبه جدها «هاشم» الذى كان يُطعم الحجاج، وهى «أم العواجز» لأنها لما قدمت إلى مصر، فتحت دارها للعجزة والضعفاء وكانت مأوى لهم.

وصفها الإمام الحسن بـ«الطاهرة».. وقال عنها «زين العابدين»: «يا عمة أنت عالِمة غير معلَّمة»

ومن مسمياتها «أم العزائم»، لعزيمتها القوية وطاعتها لله، وتقواها، وتُكنى عند أهل العزم بهذا اللقب، و«الطاهرة»، حيث لقّبها الإمام الحسن به حينما قال لها «أنعم بك يا طاهرة»، واللقب الشعبى الأشهر لها «الماما»، حيث يلقبها الأحباب والمريدون، حيث المحبة والحب والإيواء.

د. حسام شاكر، الأستاذ بجامعة الأزهر، قال لـ«الوطن»: عاشت السيدة زينب فى المدينة مع والديها وجدها، وفى خلافة والدها هاجرت برفقة والدها وإخوتها إلى الكوفة التى كانت عاصمة الخلافة آنذاك، وبعد قتل والدها عادت مع أخويها إلى المدينة المنورة واستقرت هناك، ورحلت لمصر بعد واقعة كربلاء، ويُعد مسجدها ومقامها الشريف بالقاهرة قبلة العاشقين والمحبين لآل البيت، حيث يتوافد الآلاف من المصريين وغيرهم على مقامها طوال العام للتبرك والدعاء.

وأضاف: كانت السيدة زينب جوهرة نفيسة، ويُقال إنها لما كانت تذهب لزيارة جدها وأمها، يخرج أمير المؤمنين على ويسير أمامها والحسن عن يمينها والحسين عن يسارها والعباس خلفها، ويقول أمير المؤمنين لهم: «أطفئوا السراج لكى لا يرى شخص ظل زينب».

 

 


مواضيع متعلقة