يا عزيزي إنهم يهاجمون مشكلة «الفراخ» وحلها!

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

الجنين فى بطن أمه إذا تابع الأخبار خلال الشهور الماضية، سيفهم بسهولة أن هناك أزمة عالمية، وأن هذه الأزمة تؤثر على مصر.. هذه ليست معلومات جديدة، لكنها تؤكد أن الحكومات مُعرضة لتداعيات هذه الأزمة، على شكل مشكلات وأزمات داخلية، ويكون معيار الكفاءة فى سرعة وفاعلية الحل وليس فى منع كل المشكلات.

خلال الفترة الماضية، عانى المصريون ارتفاعاً فى أسعار الدواجن.بدأت المشكلة ضمن أزمة تكدس البضائع فى الموانئ، حيث تأخرت الإفراجات عن الأعلاف مما رفع أسعارها، هذا فضلاً عن تحرك سعر الصرف، وهو ما انعكس سلباً على ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج.

تطورت الأزمة إلى أن وصلت ذروتها فى نهاية العام الماضى، ثم بدأت الإفراجات تتوالى حتى انتهت أزمة التكدس، وخرجت بضائع بأكثر من 10 مليارات دولار، واستطاعت الدولة تجاوز أزمة شح الدولار.. وهو ما دفع المصريين لطرح تساؤل منطقى للغاية: لماذا لم تنخفض أسعار الدواجن رغم انتهاء الأزمة؟

الدولار متوفر، البضائع تدخل بانتظام، إذن فلا يمكن التذرّع بقلة الأعلاف، ومع الإقرار بأن بداية الحل لا تعنى انتهاء الأزمة، وأن انعكاس الإفراجات بشكل كامل على السوق يحتاج بعض الوقت، إلا أن بداية الانفراجة لا بد أن تجد لها صدى فى السوق، وهو ما لم يحدث، وربما حدث العكس!

عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن فى الغرفة التجارية، يقول إن هناك مغالاة من بعض المربين فى الأسعار، ومن وجهة نظره هذا هو ما يفاقم الأزمة، حيث -من وجهة نظره- قرر البعض تعويض خسائر الفترة الماضية على حساب المستهلك النهائى.

ماذا تفعل الدولة فى هذه الحالة؟

سواء فيما يتعلق بقلة المعروض نتيجة الأزمة، أو المغالاة؟

هل تقف مكتوفة الأيدى؟

لن تستطيع الدولة فرض رقابة صارمة على الجميع، فضلاً عن أن الدولة لا تملك فرض تسعيرة جبرية على المربين أو أى من حلقات الإنتاج والتوزيع وصولاً للمستهلك النهائى.

الحل الوحيد هو التدخل ضمن آليات العرض والطلب، وهذه ليست المرة الأولى التى تفعلها الدولة المصرية فى سلع كثيرة لضبط الأسواق، لذلك كان قرار استيراد الدواجن البرازيلية وتوجيهها وإتاحتها للمواطن لزيادة المعروض ودفع الأسعار فى مسار هبوطى، مع العلم أن الدواجن البرازيلية تدخل السوق المصرية بانتظام منذ سنوات.إذن، الدولة أوجدت الحل.. تمام كده؟

لأ مش تمام!لأن المطاريد، ولجان الإخوان، وبعض الأصوات على السوشيال ميديا، هاجمت الحل أيضاً، واعتبرت أن هذه الدواجن المستوردة صفقة لبعض الجهات لتحقيق التربّح، بل وصل الأمر إلى درجة نشر الأكاذيب حول مخاطر صحية يمكن أن يتعرض لها من يتناول هذه الدواجن.

بالمنطق، الهجوم على المشكلة يمكن أن يُصنف كشكل من أشكال المعارضة المفهومة.. لكن الهجوم على المشكلة والحل معاً، لا يمكن أن يُفهم إلا فى سياق التصيد المغرض!