لم يكترث كثيرون لليوم ولا للذكرى المتعلقة به، فكونه يوافق عيد الشرطة أو عيد الثورة لا يفرق فى شىء، بعد أن تحول لدى الباعة وسائقى التاكسى والأرزقية وغيرهم الكثير إلى عيد «وقف الحال»، الكل يلزم بيته انتظاراً لوقوع كارثة، أو بُعداً عن الشر. «18 يوماً» ما زالت ذكراها حاضرة فى ذهن «حسام»، الشاب الذى هجر ميدان التحرير منذ ثورة يناير، ترافقه عجلة الساندوتشات، يحط بها أينما رحل، ليستقر فى النهاية فى أحد شوارع الدقى، متحسراً على أيام كانت ساندوتشات الجبن الأبيض والرومى والتونة تنتهى قبيل أذان الظهر، لا يستعد الشاب الصعيدى لذكرى الثورة من قبلها بيوم: «ببقى عارف إن الشغل هيكون قليل وبعمل حسابى فى عدد الساندوتشات والتموين بتاعى وساعات ما بنزلش، أصل ده مش عيد، ده وقف حال». لا يختلف الأحد 25 يناير 2015 عن الثلاثاء الذى سبقه بـ4 أعوام، والمحفور فى ذاكرة الأسطى فايز، يومها شاهد عشرات الشباب يجرون مبعثرين، قال حينها إن اليوم باين من أوله، فاتخذ قراره بالعودة إلى المنزل: «النهارده الصبح نزلت من بيتى قلت أشوف الدنيا إيه ما لقتش غير الشرطة فى كل حتة، والناس نازلة تتفرج على بعضها، رجعت البيت تانى». لم يعد عيداً، ولا حتى يوم إجازة طبيعياً يستطيع المرء أن ينعم به، بحسب تأكيد «جيهان»، السيدة التى قررت إرجاء كل استعدادات إجازة نصف العام لها ولأبنائها لما بعد «25 يناير»: «مش هنروح فى حتة هنقعد فى البيت»، العادة التى لم تقطعها السيدة وأسرتها منذ قيام الثورة وحتى الآن، تبررها بحالة التوجس التى تنتاب الكل فى هذا اليوم «خايفين من المظاهرات والغاز وتهور الشرطة، يبقى نلزم بيوتنا أحسن، وما حدش يقول عيد ولا إجازة».