كهدير الموج لا تعرف السكون. شقت طريقها وسط العواصف لتثبت وجودها فى مجال التحكيم النسائى. «نعمة محمد رشاد» ابنه مدينة الإسكندرية فى العقد الثانى من عمرها. هى أول حكم نسائى فى مصر تدخل مجال التحكيم الدولى فى سن السابعة عشرة. صنفها الاتحاد الأفريقى كأفضل حكم فى أفريقيا واختارها الاتحاد الدولى تحديداً لإدارة خمس مباريات فى التصفيات المؤهلة لـ«بكين» فى الدور قبل النهائى، وهى البداية الفعلية لمعرفتها على المستوى الدولى.[SecondImage]
فتاه خمرية ذات قوام رياضى من أسرة بسيطة مكونة من ست بنات وولد. لم يتقبل الأخير دخول شقيقته فى مجال التحكيم الرياضى، وكثيراً ما سعى إلى إيقافها: «فى الوقت اللى ساندتنى فيه أمى وكانت دايماً بتشجعنى.. أخويا كان بيشوف أن آخرتى الجواز والبيت، لكن أمى كانت بتخاف عليا، منحتنى مساحة كبيرة من الحرية زودت بيها إحساسى بالمسئولية». كون «نعمة» لاعبة فى الأساس أعطاها ثقلاً فى معرفة القوانين والتعامل مع اللاعبين وقيادة المباريات بشكل صحيح. صافرة البداية بالنسبة لها لم تكن مجرد بداية لممارسة عملها كحكم بقدر ما كانت بداية لترقب الجمهور لقيادة فتاة لفريقين من الذكور فى ظل سيل من الانتقادات والنظرات تتبعها فى كل تحركاتها: «أول ما بانزل الملعب الناس بتبصلى باستغراب، ولسان حالهم بيقول: إزاى دى هتسيطر على ولاد أكبر منها داخل الملعب؟ لأنهم فى الغالب اتعودوا على الحكم راجل مش بنت صغيرة».
فى البداية كانت «نعمة» تشعر بغضب. مع الوقت أصبحت تستمتع بنظرات الاستغراب والرفض التى تزيدها إصراراً على خروج المباراة بشكل أفضل. ومع انطلاق صافرة بداية المباراة تنسى كل من حولها ويكون تركيزها داخل المستطيل الأخضر: «أول مباراة أحكمها كانت خارج مصر بين كينيا والكاميرون فى التصفيات المؤهلة لبطولة الأمم الأفريقية فى نيروبى. كنت عيانة وحرارتى مرتفعة. المراقبة أول ما شافتنى تخيلت إنى خايفة من المباراة. لم أهتم كثيراً وكان كل تركيزى فى المباراة. فوجئت بالمراقبة بعد المباراة تصافحنى بحماس وتقول لى: أحسنتِ».
الحياة الأسرية فى حياة «نعمة» ليست بعيدة عن أحلامها، لكنها ليست بديلة عن عملها كحكم دولى. مثل أى فتاة تضع شروطاً لفتى أحلامها: «شرطى الوحيد إنه مايبعدنيش عن الملعب، وأن يتفهم طبيعة عملى التى لن أتنازل عنها، أنا ماتعبتش واجتهدت عشان أقعد فى البيت أحط إيدى على خدى وأربى أطفال، أنا سعيدة بحياتى كده».