هكذا فهم الصحابة

وليد طوغان

وليد طوغان

كاتب صحفي

القرآن كلام الله.. لذلك فكتاب الله نص مفتوح غير مغلق. يعنى نزل لكل زمان ومكان.يصلح للآن.. ويصلح للمستقبل.. كما كان صالحاً للماضى.أنزل الله كتابه رحمة للعالمين. والمقصود بالعالمين هنا كل زمان ومكان. يعنى عصر الصحابة.. وعصر التابعين.. وعصرنا أيضاً.. رغم اختلاف العصور بمشكلاتها بمسائلها.. بتطبيقات أحكامها الشرعية.

لذلك توصف الأحكام فى كتاب الله بأنها ثابتة النص متغيرة المحتوى. متغيرة المحتوى يعنى مع كل قراءة لآية بأسباب نزولها وبمناسبة صدورها وظروف تنزيلها، تجد فى نفس الآية، أحكاماً جديدة، لزمن جديد ومجتمعات جديدة.

أجاز الإسلام العدول عن حكم شرعى فى زمن لصالح حكم آخر.. عندما تتغير الظروف. أجاز التوقف عن الحكم الشرعى فى آية أخرى، لو لم تكن ظروف الحكم الشرعى قائمة.. أو لو كانت قد تغيرت الظروف الزمانية للآية المنصوص عليها ومعمول بها.

فهم الصحابة رضوان الله عليهم الغرض من آيات الله الكريمة كما إرادة الله.أوقف عمر بن الخطاب العقوبة بالنص فى السرقات، السبب مرور المجتمع فى عهد عمر بأحوال كان لا يمكن استمرار العمل فيها بحكم الآية.لم يرد لشارب الخمر حد فى القرآن الكريم، اجتهد على بن أبى طالب فى العقوبة، وصار عليها المسلمين من وقتها للآن.

وكما أوقف عمر حداً من حدود الله، أضاف على بن أبى طالب عقوبة شرعية باجتهاد آخر. رفع الفقه الإسلامى فيما بعد اجتهاد على بن أبى طالب إلى مرتبة الإجماع.. عندما اقتضت الظروف.

القصد أن الإسلام فيه من المرونة ما يستوعب كل العصور، وبما يتماشى مع كافة الأزمنة.

إيقاف الأحكام الشرعية على زمن معين.. يعطل المراد من أحكام الله. ويعطل مصالح المسلمين فى زمن آخر.

يروى أن على بن أبى طالب قال: «ما كنت أقيم على أحد حداً فيموت فيه فأجد منه فى نفسى إلا صاحب الخمر، لأنه إن مات وديته».

قصد على بن أبى طالب أنه لو مات أحدهم خلال حد الخمر (ثمانين جلدة) لدفع ديته. لأنه لا نص فى جلد الشارب ولا سُنة.

وكان عمر بن الخطاب قد استشار فى شارب الخمر.. فقال على بن أبى طالب: تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى. فجلد عمر فى الخمر ثمانين.

ويروى ابن عباس أن شارب الخمر كان يضرب فى عهد النبى بالأيدى، وبالنعال، وبالعصى حتى توفى رسول الله.

فكثر شاربو الخمر فى خلافة أبى بكر.. ثم كثروا فى خلافة عمر. فاجتهد على بن أبى طالب، خوفاً من استفحال الظاهرة، فشدد فى العقوبة، على ما كان يعاقب به النبى صلى الله عليه وسلم.. لما تغيرت الظروف.. وتغيرت المستجدات.