المباريات في مصر.. جريمة في الاستاد وخناقة على القهوة

كتب: شيماء جلهوم

المباريات في مصر.. جريمة في الاستاد وخناقة على القهوة

المباريات في مصر.. جريمة في الاستاد وخناقة على القهوة

"سنظل أوفياء"، شعار رفعوه فقتلهم، اجتمعوا لمؤازرة ناديهم في رحلته للصعود، فصعدوا هم، بينما كان 11 لاعبا على أرض الاستاد يبحثون عن ثلاث نقاط لن يضيعوها فيزيد على الموت "خراب الديار"، أسباب عديدة للموت خبرها المصريون على مدار أعوام طويلة، لم يكن من بينها يوما "مباريات كرة القدم" أو تذكرة لدخول استاد تنتهي بالخروج من الحياة، 22 لاعبا أكملوا مباراة كرة قدم، قتل دونها 19 مشجعا على الأقل، بينما كانت تسير الحياة بروتينها العادي خارج حدود منطقة استاد الدفاع الجوي كأن شيئا لم يكن. مع انتصاف عصر أمس الأول، استعد الجميع للقاء المرتقب، الزملكاوية حجزوا أماكنهم مبكرا، من قرر ان يذهب للاستاد لم يختلف عن ذلك الذي لم تسمح له ظروفه أن يذهب، ففضل مشاهدته على المقهي القريب من منزله، هناك كان الوضع مختلفا عما يحدث في محيط صحراء استاد الدفاع الجوي، فالمباراة التي اكتملت على الشاشة وسط هتاف المشجعين وتحليل نجوم الاستديوهات، انتهت فعليا قبل أن تعلن صافرة الحكم انتهاءها. "أول ما الأخبار بدأت تنزل على المواقع الناس فقدت اهتمامها بالماتش، وكل واحد فتح موبايله"، يتحدث عمرو، الشاب الثلاثيني الذي فوجئ بما تتناقله مواقع التواصل الاجتماعي ويغيب عن شاشة التليفزيون، "في الأول مكنتش مصدق ان اللي بيتقال علي الفيسبوك حقيقة خصوصا إن الماتش مكمل"، قبل صافرة النهاية بدأت الأخبار تتوالى عبر المواقع، لم تكن صفحات الأولتراس فقط هي ناقلة الحدث، فالأخبار التي تتحدث عن أعداد الضحايا، ونقل القتلى إلى المشرحة، والاشتباكات الدائرة بين الداخلية والأولتراس غادرت المواقع الرياضية لتحتل مقدمة المواقع الإخبارية المصرية والعربية، "فجأة الزمن وقف ومفيش حد فينا كان مركز مع الماتش واللي بيحصل فيه لحد ما صاحب القهوة قام قفل التليفزيون بعد الماتش من الكلام اللي كان بيتقال ومحدش اعترض". حالة من الصمت خيمت على المقاهي في محيط شارع الدراسة بشرق القاهرة بعد انتهاء المباراة، فقد تشاركت المقاهي الثلاثة الكبرى في الشارع موقفا واحدا، "مفيش تليفزيون.. اللي عايز يتفرج يروح بيتهم"، الخوف من اندلاع اشتباك بين رواد المقهي المؤيدين لما حدث لاعتبارات "هيبة الدولة"، وبين آخرين لم يجدوا في 20 جنيها ثمن التذكرة سببا كافيا للقتل، كان هو المبرر الأول لأصحاب المقاهي، "مش موت شباب زي الورد وخراب ديارنا، الفرجة مش هترجع اللي راحوا"، استكمال المباراة رغم ما حدث كان له ثمن قرر "الحاج علي" صاحب المقهي الشهير أن يدفعه نادي الزمالك منذ اليوم، "مفيش ماتشات للزمالك هتشتغل في القهوة، حتى لو كان هيجيب كأس العالم" .