الاستقلال الوطنى من ثمار «3 يوليو»

شهدت زيارة الرئيس فلاديمير بوتين قدراً كبيراً من الحفاوة على المستوى الرسمى والإعلامى والشعبى، وهذا ما أعتبره نتاج (3/7)، وهو ما تم تحقيقه من استقلال وطنى، وإذا نظرنا إلى علاقة مصر مع روسيا على مدار ٧١ عاماً من التأرجح، فالعلاقات بلغت ذروتها فى الستينات، لقد كان بيننا تعاون فى إنشاء مصانع الحديد والصلب والسد العالى والعديد من المشروعات والمصانع الثقيلة. ثم تغيرت فى السبعينات عندما اعتمدنا على علاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية التى كانت قائمة على المصالح وليس الشراكة، وتحسنت بشكل عادى فى الثمانينات، والآن بعد زيارة بوتين كرئيس لروسيا التى غابت أكثر من عشر سنوات دعونا كى نرى أن مصر تحقق الآن الانفتاح فى العلاقات مع العالم كله مع اختلاف توجهاته (روسيا والصين وأمريكا) وعدم الاعتماد على علاقة وحيدة تتحكم فى اتخاذ القرار المصرى. عندما نحلل كلمة الرئيس الروسى ووصفه بأن روسيا صديق استراتيجى، وأنها صديق آمن لمصر ورغم الصعوبات التى واجهت مصر فى السنوات الأخيرة نجحت القاهرة وموسكو فى الحفاظ على علاقتهما وفتح آفاق جديدة للتعاون ويتكلم عن التعاون فى الفضاء الكونى واستخدام مشترك لمنظومة (غلوناس) الروسية عبر الأقمار الصناعية. وجاءت كل الاتفاقيات لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتدعيم التعاون العسكرى بين البلدين والتأكيد على إزالة كل العقبات أمام التبادل التجارى وإقامة منطقة التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الجمركى الروسى. إن توقيع اتفاقية لإنشاء محطة كهروذرية فى مصر يفتح الطريق إلى تعاون علمى بين البلدين، وكما قرأنا سوف تقوم روسيا بإنشاء محطة كهروذرية فى مصر تضم أربع وحدات تبلغ كل منها ١٢٠٠ ميجاوت، وسوف تقدم قرضاً لإنشاء هذا المشروع فمصر وروسيا تربطهما علاقات وطيدة، وهذا شعرنا به فى ترحيب الشعب للرئيس بوتين لمواقف موسكو معنا ابتداء من تمويل السد بعد رفض الولايات المتحدة الأمريكية وإمدادنا بالسلاح فى حرب أكتوبر، ولأننا شعب يحمل الجميل دائماً لمن يقف بجواره وأن هذه الزيارة وهذا التعاون يحدث توازناً قوياً فى المنطقة ونكون فى وضع يسمح لنا باستقلالية القرار. ولذلك تسعى مصر بجهود رئيسها لأن تحافظ على علاقتها بقطبى العالم روسيا والولايات المتحدة وأن هذه الزيارة تكون نواة لمبادرة حل لمشاكل الأشقاء الثلاثة سوريا وليبيا واليمن، وإن شاء الله تقوم مصر بدور كبير لوضع حلول دولية للقضاء على الإرهاب وعمل توازنات دولية للتعاون مع بلدان العالم والمنطقة العربية، وسوف يكون صدى هذه الزيارة خيراً على البلدين اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.