«ساعات أبص على الحيطان والبلكونات القديمة وارسم بياع بطيخ».. فنان بقى

كتب: جهاد مرسى

«ساعات أبص على الحيطان والبلكونات القديمة وارسم بياع بطيخ».. فنان بقى

«ساعات أبص على الحيطان والبلكونات القديمة وارسم بياع بطيخ».. فنان بقى

يرسم بعين واحدة، بينما الأخرى تراقب الأفواج المارة من حوله، متأهباً للدخول فى حرب كلامية فى أى وقت ومطاردات سئمها، سواء من المحافظة أو الحى، بخلاف حملات هيئة الآثار ومباحث السياحة، وكأن شارع «المعز» بات طارداً لرسامى الزيت والفنانين التشكيليين. «بيطردونى من مكانى وورثى عن أجدادى»: قال عادل محمد، الفنان التشكيلى الذى ولد فى «باب الشعرية» وشعر بموهبته منذ الصغر، لكن ظروف الحياة لم تدعه يتفرغ لها، فامتهن التجارة وتصليح الساعات الرقمية لفترة، إلى أن قامت الثورة، وشعر أن الوقت حان لتصدير فنه لغيره، ودفع عجلة التنمية فى البلد ولو سنتيمترات. على أحد أرصفة «المعز» قرر «عادل» أن يفتتح ورشة لتعليم التصوير الزيتى، لم يتمكن من الحصول على الشهادة بسبب الثورة، فقرر أن يكون مقاتلاً بالفرشاة والألوان: «أخذت على عاتقى بناء كيان فنى لى ولغيرى، وأطمح أن أكون الأب الروحى لغيرى من خلال ورشة فنية كاملة على الرصيف يومى الجمعة والأحد، وتعليم شباب وموظفين إزاى ينتجوا لوحة مش بس يرسموها، من أول دق مسامير الخشب وتبطين اللوحة بمادة كيميائية معينة، لأن القماش لا يمكن الرسم عليه مباشرة». عدم حيازة «عادل» لرخصة تسمح له بالرسم فى تلك المنطقة الأثرية بات مصدر إزعاج له ولغيره من الفنانين: «أنا واخد شهادة من فنون جميلة تفيد بأنى فنان تصوير زيت، عشان أعمل تصريح بممارسة النشاط أعانى الأمرين بسبب الرشوة والمحسوبيات»، ولا تتوقف معاناة «عادل» عند تلك المشكلة، فهو يعانى أيضاً من آثار الأزمة الاقتصادية العامة: «بوّلد من المواد الخام مواد خام عشان أوفر، أنا بالضبط زى اللى راكب مركب، وكل ما ألاقى خرم ممكن يدّخل ميه أحاول أسده». لم يسعفه الحظ ليتزوج وينجب، وهو ما يراه أمراً جيداً، يعطى كل وقته وفكره لفنه، واختار شارع «المعز» تحديداً لأنه أعظم وأعرق شوارع مصر، كما أن رسوماته ترتبط بالقرن الـ19 الذى كان ثرياً بالفنون التشكيلية، خاصة فيما يتعلق بمدرسة المستشرقين التى درسها عادل باستفاضة فى جامعة حلوان: «ساعات وأنا بتأمل الشرفات والجدران الأثرية حوليّا أتخيل بائع بطيخ كان يلازم المكان، وأبدأ على الفور فى رسمه». لقب «رسام الشوارع» لا يحبه «عادل» ولا يراه لائقاً بمصر: «إحنا شعب فنان بالفطرة، لازم يكون للرسم مكانة تليق به، الرسم لا يقل عن كرة القدم، وسأظل أعوم بقاربى (الرسم) وشراعى (اللوحات والقماش) حتى آخر نفس».