قبل استشهاده.. النقيب شميس لـ"البواب": "مستعجل عالشغل متمسحش العربية"
قبل استشهاده.. النقيب شميس لـ"البواب": "مستعجل عالشغل متمسحش العربية"
بابتسامة رائعة وشعر ناعم، وعينان غائرتان حددتهما حواجبه، شكلوا جمال مظهره، وبتواضع مفرط، وشخصية خدومة، كونا إنسانيته، يظهر "شميس" على أهل منطقته يوميًا، دون خوفِ أو رهبة منهم تجاهه بعد أن ترسخت في أذهانهم عن ضباط الشرطة صورة سيئة، كان هو استثناء منها.
خطوات قليلة لا تتجاوز في مجملها الـ 20 بين منزله، ومكان عمله - الذي اختاره الله كي يلقى فيه حتفه شهيدًا – زيدت عليهم 10 خطوات أخرى إلى مكان استشهاده.
نزل النقيب مصطفى شميس، نجل اللواء أحمد شميس، متأخرًا نصف ساعة عن ميعاد مأموريته التي تجاور منزله، وعندما لمحه عم عثمان حارس العقار رقم 7 بعمارات الشرطة في جسر السويس هرول إليه ليمسح بقماشة سيارته، إلا أن تأخره عن عمله جعله يقول: "أنا مستعجل مش مشكلة تمسحها"، ولكن عثمان أصر، بعدها ذهب مصطفى إلى مكان مأموريته بقسم عين شمس.
مرت ساعات، وبعدها انفجرت قنبلة أمام ارتكاز أمني بمحيط قسم عين شمس، فأصيب في رأسه بجانب إصابات أخرى متفرقة، لينقل بعدها إلى المستشفى العسكري الواقعة على ناصية قسم عين شمس، ومنها تصعد روحه إلى بارئها.
"كان طيب وسيرته كويسة أوي مع كل اللى حواليه، وما كنش يتكبر على حد".. كلمات بدأ بها محمود - صاحب سوبر ماركت أسفل مسكن مصطفى، وقال: إن معاملته مع كل جيرانه، وأهل المنطقة في احترام وود كبير، مشيرًا إلى صعوبة عمله الذي لم يقحمه في حياته الشخصية، وأن ابتسامته وحدها كانت كفيلة لفض أية اشتباكات كانت تقع بالمنطقة.
وأضاف محمود: "عمره ما أذى حد من الناس، وكانت سيرته طيبة هو وأهله، ولم يكن بيني وبينه أي تعامل غير البيع والشراء، وأهل المنطقة كلها بتحبه الله يرحمه".
خطوتان أخريان يأخذانك إلى محل لتصليح الأجهزة المنزلية، حيث مقاعد مهترئة بالية يجلس عليها شابين مبتسمين وينظران إليّ، وعندما سألتهما عن النقيب – دون أن أكمل – أجابا: "ده كان أحسن واحد فينا".. ينظر "أبو شمس" إلى الأرض متحسرًا قائلًا "هو ما كنش صاحبي بس كان جدع، وابن بلد، وطيب ومحدش كان يقصده في خدمة إلا وكان ويلبيها له".
ويضيف: "كانت علاقته جيدة بكل من حوله، وبالرغم من عمله بقطاع الأمن المركزي في وزارة الداخلية، إلا أنه لم يؤذ أحدًا بل كان مساعدًا لكل من طلب العون، دائم السؤال عن جيرانه، وهو ابن لأسرة من 3 بنات وأم دكتورة، وأب برتبة لواء في وزارة الداخلية".