المواطن "يقرر" والحكومة "لا تستجيب".. والنتيجة "العزلة والاكتئاب"

كتب: رنا علي

المواطن "يقرر" والحكومة "لا تستجيب".. والنتيجة "العزلة والاكتئاب"

المواطن "يقرر" والحكومة "لا تستجيب".. والنتيجة "العزلة والاكتئاب"

"مش نازل، مش دافع وأخيرًا مش هشجع" مجموعة من القرارات يتخذها المواطن كلما اشتدت الأزمات من حوله، وساءت الأوضاع المادية والاجتماعية، حتى طالت مباريات الكرة الوسيلة الترفيهية التي تحوَّلت عقب أحداث "الدفاع الجوي" وسقوط 29 من ضحايا الوايت نايتس في الاشتباكات مع قوات الأمن، لينغلق أمامهم باب جديد ويبقى خيار العزلة والاكتئاب الحل الأمثل ما دامت الحكومة "لا تستجيب". "أنزل أتظاهر بتصريح أموت، أقعد في بيتي تجيلي فاتورة كهرباء عالية، أركب عربيتي البنزين غالي، ولما أفكر أتفرج على ماتش أتقتل.. عملنا إيه عشان التعامل معانا يبقى كدا".. كلمات غاضبة اعتزم بعدها "عماد غنيم"، محاسب بإحدى الشركات الخاصة، الكف عن متابعة المباريات كغيرها من القرارات التي اتخذها سلفاً، بعد أحداث الدفاع الجوي التي يصفها "دا عنف مفرط، حتى لو الجماهير لا تملك تذاكر للدخول مش من حقك تضربني بالرصاص، أنا بحب النادي بتاعي ونازل أشجع، ليه تحرمني من حقي.. أصابونا بحالة من القرف فعلاً". أما "أحمد محمد"، الطالب بالفرقة الثانية بكلية التربية الرياضية بجامعة حلوان، الذي كان يعتقد أن "الرياضة" هي الحل في تهذيب سلوكيات المواطنين، وجد أنها وسيلة لإزهاق العديد من الأرواح: "أنا أول مرة أحس إن دراستي ملهاش لازمة مدام مش بتحقق النتيجة المطلوبة، إحنا بقينا سلبيين والداخلية أصبحت بتتعامل معانا بعدوانية فأكيد هنرد عليها بالمثل".
شادي رمسيس
"شادي رمسيس"، موظف بإحدى شركات الاتصالات، كان له رأي مغاير عن البقية: "الداخلية خدت قرار متأخر أوي بتطبيق النظام، ولما نفذته كان بقوة وعنف، وإحنا كسلوكيات شعب محتاجين وقت كبير عشان نغيرها.. فأنت متلومنيش على سلوكي الخطأ مدام أنت مطبقتش القانون صح من الأول"، مشيرًا إلى أن قرارات المقاطعة هي المنال الذي تسعى وراءه الحكومة، وأضاف: "إحنا محتاجين نعيد حسابتنا، ومنسبش قراراتنا حد يخدها بدلنا وإلا هنفضل طول عمرنا حاكم ومحكوم"، وفق قوله. "الداخلية مصابة بـ(هوس التحكم) الذي يدفع إلى مزيد من عمليات القتل المباشر، أو دخول المواطن في حالة عزلة مدامت مؤسسات الدولة تدير ظهرها إلى مواقفهم من الأزمات بل وتتعامل معها بشيء من العنف" تحليل أكده علي الرجال، باحث بعلم الاجتماع، مشيرًا إلى أن قرارات المواطن بالمقاطعة العزلة هي آخر "كارت" للرد على سياسة القتل المباشر، فالعنف بالنسبة للغالبية أصبح "طريقة لإزهاق الأرواح طب وليه ما العزلة والامتناع عن المشاركة في الحياة السياسية، يترك الحرية للمؤسسات للحكم والعيش بفردها دون مزيد من الدماء أو خسائر في الأرواح"، وفق قوله.