«الوطن» والثورة.. بين الجماعة الخائنة.. والنخبة الخائبة!!

محمود مسلم

محمود مسلم

كاتب صحفي

كأنها صدرت لتتصدى لهذه الجماعة الإرهابية الخائنة.. فى أواخر عام 2011 بدأت فكرة إصدار جريدة يومية جديدة، خاصة مع زيادة الزخم السياسى والشعبى وارتفاع توزيع الصحف بشكل غير مسبوق.. فى ذات الوقت كان الإخوان يعبثون فى المشهد السياسى المصرى تارة بأنفسهم، والأغلب كان عن طريق استخدام السلفيين وبعض القوى المدنية، لكن لم يكن أحد يتخيل وصول مرشحهم لحكم مصر لعدة أسباب، أبرزها وعدهم المبكر بعدم الترشح للرئاسة.. وثانيها اعتماد النخبة «الخائبة» على أن الغرب، وخاصة أمريكا، لن يسمح للإخوان بحكم مصر، وثالثها أن مرشحى الجماعة فى انتخابات مجلس الشعب لم يحصدوا الأغلبية وحصلوا فقط على 42% من المقاعد «الأكثرية لكن ليس الأغلبية»، وهناك سبب أخير أن تيار الإسلام السياسى لم يكن متوافقاً على مرشح واحد، حيث كان هناك فى الأفق حازم أبوإسماعيل «قبل استبعاده بسبب جنسية والدته الأمريكية»، وعبدالمنعم أبوالفتوح، ود. محمد سليم العوا.

انطلق العدد الأول لجريدة «الوطن» وموقعها الإلكترونى فى 29 أبريل 2012، وكانت إجراءات الانتخابات الرئاسية وتفاعلاتها قد بدأت أيضاً، وكان حلم الإخوان برئاسة مصر قد اختمر، واستطاعوا بدهاء أن يخدعوا معظم النخبة المدنية وخدروهم، لكن جريدة «الوطن» لم تقع فى هذا الفخ.. والجماعة استوعبت ذلك تماماً، فبدأت مع الأعداد الأولى حملات تشويه ممنهجة ضد الجريدة وقياداتها، وبدأت المعركة بين «الوطن» و«الجماعة» مبكراً جداً من خلال الموضوعات الصحفية ومقالات كبار الكتاب منهم د. محمود خليل.. د. عمار على حسن.. د. خالد منتصر، والكبير المرحوم محمود الكردوسى.. وسحر الجعارة، وآخرون كثيرون.

الجماعة من ناحيتها لم تصمت، بل شنت أكبر حملة تشويه ضد الجريدة ومؤسسها م. محمد الأمين وقياداتها وكتَّابها، عبر قنواتهم وصحفهم ومواقعهم والسوشيال ميديا، وعندما لم تفلح هذه الحملات كان المصير هو «الحرق».. محاولتان لإحراق مقر الجريدة بتدبير الجماعة وجر م. محمد الأمين إلى النيابة بتلفيق قضية وهمية، بالإضافة إلى وضع قيادات الجريدة على قوائم الاغتيال، وغيرها من الأساليب القذرة التى اتبعها الإخوان.

نفخر فى «الوطن» بأن فيديوهات زملائنا بأحداث الاتحادية التى كشفت تعذيب شباب الإخوان للضحايا من المواطنين الأبرياء أحد أهم الأدلة على عصر الإخوان وداخل المحكمة خلال قضيتهم الشهيرة أحداث الاتحادية، ونفخر فى «الوطن» بالعديد من الموضوعات والمقالات والفيديوهات التى كشفت فُجر الإخوان وخيانتهم للقارئ المصرى.. ونفخر أن «الوطن» دعمت حركة «تمرد» منذ تأسيسها حتى تشرف جريدة الوطن باستضافة أهم وأخطر مؤتمر صحفى للحركة ظهر يوم 3 يوليو، خرج بعدها النبلاء محمد عبدالعزيز.. محمود بدر.. حسن شاهين من مقر «الوطن» إلى مقر القيادة المشتركة للقوات المسلحة لإعلان أهم بيان فى العصر الحديث، والذى أعلنه الفريق أول آنذاك عبدالفتاح السيسى لتطهير مصر من الاحتلال الإخوانى.

بعد ثورة 30 يونيو استمرت «الوطن» فى حربها ضد الجماعة، وكشف مؤامراتها وخيانتها، واستمرت الجماعة فى التهديد والتشويه ضد الوطن «البلد» كله، وكان لـ«الوطن» الجريدة وقياداتها النصيب الأكبر، ثم تصدت الجريدة والموقع لادعاءات الجماعة وكذبها خلال 10 سنوات يفخر صحفيوها بها، كما نشرت الأمل عبر متابعة كافة الإنجازات الحكومية والشعبية وبروزت «مصر الحلوة» كما شارك فيها المصريون.

لعبت «الوطن» دوراً كبيراً ليس فى إطلاق الثورة، ولكن فى التعبير عن غضب المصريين بشجاعة فى فترة تواطأ فيها البعض أو جبن آخرون، فقد استطاعت الجماعة «الخائنة» استمالة النخبة «الخائبة»، بداية من إعلان «فيرمونت» ثم بعده، واستخدمتهم كثيراً سواء قبل ثورة يونيو أو بعدها، ليعبروا عن أوجاع الجماعة وطموحاتها، بينما تصدرت «الوطن» بكل جسارة ولم تفقد الأمل فى كشف ممارسات الجماعة الإرهابية الخائنة للمصريين.. نفخر وسنظل بأننا لم نتواطأ أو حتى نهادن مع جماعة الإخوان «الخائنة» ولم نسِر خلف النخبة «الخائبة».