نص مذكرة «قضاة الاستئناف» فى إلغاء حكم الكشف عن رواتب «الدستورية»
تنفرد «الوطن» بنشر نص المذكرة القانونية للمستشار مكرم السودانى الرئيس بمحكمة الاستئناف، والتى سلمها للمحكمة الدستورية العليا، فى دعوى عدم الاعتداد المقامة من 11 مستشاراً بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية، ضد 4 من قضاة الاستئناف، بحكم محكمة النقض الصادر لصالح قضاة الاستئناف، بإلزام المستشار عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا، بالكشف عن مرتبات قضاة المحكمة. وردت المذكرة على تقرير هيئة المفوضين الذى أعده المستشار حاتم بجاتو، رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، وانتهى فيه إلى إصدار حكم بعدم الاعتداد بحكم محكمة النقض.
وذكرت المذكرة، أن حكم محكمة النقض ليس قراراً إدارياً حتى يمكن الطعن عليه لعدم الاعتداد به، موضحة أن دعوى مستشارى هيئة المفوضين خلت من أى قرار إدارى يبرر القول بوجود دعوى إدارية يكون طرفها عضواً من أعضاء المحكمة الدستورية أو من أعضاء هيئة المفوضين فيها، وبفرض وجود قرار إدارى، فأين الضرر الذى وقع عليهم، إذ إن الثابت من حكم محكمة النقض أنه صدر لإزالة عقبة مادية، ألا وهى تقديم البيانات اللازمة لتنفيذ الحكم رقم 2984 لسنة 129 قضائية، والخاص بمساواة «قضاة الاستئناف» مالياً مع «قضاة الدستورية»، مع الأخذ فى الاعتبار أن المحكمة الدستورية ليست جهة تنفيذ الحكم مادياً وإنما الجهة القائمة بذلك هى مجلس القضاء الأعلى المتصرف فى ميزانية القضاء ووزير المالية جهة إعداد موازنة الدولة.
وتابعت المذكرة أن المحكمة الدستورية لن تتكلف مليماً واحداً من ميزانيتها والموجودة تحت يد المستشار رئيس المحكمة الدستورية بصفته الإدارية وليست القضائية، موضحة أن طلبات المدعى عليهم وهم «قضاة الاستئناف» لم تتضمن تخفيض رواتب أعضاء المحكمة أو مفوضيها ولم يطلبوا مساواة أعضاء المحكمة بأعضاء القضاء من حيث الرواتب والمزايا العينية والمالية الممنوحة سواء لأعضاء المحكمة أو المفوضين، حال كون الطلب الأخير فيه تخفيض لتلك الرواتب والمميزات العينية والمادية لعدم حصول أعضاء القضاء عليها، فأين الضرر هنا على أعضاء المحكمة ومفوضيها، ومن ثم لا يمكن القول إن الكشف عن مرتباتهم لتنفيذ حكم المساواة أنه شأن من شئونهم لأنه تفسير خاطئ لنصوص الدستور. وأضافت المذكرة أن اختصاص المحكمة الدستورية بالفصل فى طلبات أعضائها له طبيعة خاصة تختلف عن دورها كمحكمة دستورية محددة الاختصاصات سواء فى الدستور أو قانون إنشائها مما يجعل الأثر المترتب على الحكم الصادر منها بصفتها دائرة الأعضاء يختلف عن الأثر للحكم الصادر منها فى الاختصاصات الدستورية.
وتابعت أن الحكم الصادر منها وفق اختصاصاتها الدستورية من حيث الرقابة على دستورية القوانين أو التفسير أو الفصل فى الاختصاص بين الجهات القضائية له أثر ملزم على كافة الجهات، أما الحكم الصادر منها كدائرة أعضاء ليس له إلا أثر نسبى على أطرافه فقط ولا يتعداهم، ومن ثم يحق لكل قاض من القضاة وأعضاء النيابة ممن لم يمثلوا فى تلك الخصومة أن يقيم دعوى عدم اعتداد أمام القضاء الطبيعى الأساسى (العادى) بالنسبة لحكم دائرة الأعضاء بالمحكمة الدستورية، وهذه واقعة سوف تكون خطيرة وسوف يكون لها تداعيات قانونية كثيرة وبالغة التأثير وسوف ترسخ لمفهوم جديد فى التقاضى بالنظام القضائى
وأشارت المذكرة إلى أن القول بأن حكم «النقض» المطلوب عدم الاعتداد به، يعد تدخلاً فى أخص شئون قضاة الدستورية وهو رواتبهم والكشف عنها، به الكثير من المغالطات القانونية والدستورية؛ فوفقاً لقانون الحد الأقصى للأجور ومطالبة رئيس الجمهورية بتطبيق القانون، أصبح مطبقاً على أعضاء المحكمة الدستورية ومفوضيها وليس سراً الإفصاح عنه لأنه من المؤكد تم الالتزام فيه بالحد الأقصى فما الضرر من الكشف عنه، وقد كلف رئيس الجمهورية الجهات الرقابية المالية متابعة تطبيقه على الكافة ومنها المحكمة الدستورية العليا فأين السرية هنا، سيما أن الجهات الرقابية لن تستأذن المحكمة الدستورية لمباشرة عملها المحدد لها قانوناً.
كما أن الدستور فى المادة 68 قرر بأن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية»، وبالتالى فإن المطالبة ببيان رواتب قضاة الدستورية هو حق لكل مواطن.
وأكدت المذكرة أن تقرير المفوضين به أخطاء قانونية فى مسألة اختصاص دائرة الطلبات بالمحكمة الدستورية، إذ اعتبر الكشف عن رواتبهم والفصل فيه من اختصاص الدائرة، رغم أن الدائرة اختصاصها قاصر على الفصل فيما يثور من خلافات بشأن المرتبات وليس مجرد الكشف عنها، فالأصل وفقاً للدستور حرية تداول المعلومات وليس حجبها.
وتساءلت المذكرة: هل لو أراد البرلمان أو الجهات الرقابية الاطلاع على مرتبات أعضاء المحكمة الدستورية سيقيم مستشارو المحكمة دعوى أمام دائرة طلبات أعضاء المحكمة لمنعها. وأضافت المذكرة أنه إذا ما فُرض مثلاً وجود أحد أعضاء المحكمة الدستورية أو مفوضيها فى منازعة أمام محكمة الأسرة وتطلب الأمر تقديم مفردات دخله كاملاً شاملاً الحوافز والبدلات والمزايا العينية لتقدير النفقات أو الأجور فهل يعد قرار محكمة الأسرة تعدياً على المحكمة الدستورية العليا وتدخلاً فى أخص شئونها التى خصها بها الدستور استئثاراً على حد قول المدعين المفوضين بنصهم التشريعى العرفى.
ودفع المستشار مكرم السودانى فى المذكرة بعدم اختصاص المحكمة الدستورية ولائياً بنظر الدعوى، إذ كيفها المدعون من مستشارى هيئة المفوضين أن عدم الاعتداد يستند من ناحية أخرى على أنها منازعة فى التنفيذ فى حكم لم يكونوا ممثلين فيه، فى حين أن منازعات التنفيذ المثارة أمام المحكمة الدستورية لا تكون إلا عن أحكام صادرة منها وليست أحكاماً صادرة من جهات قضائية مختلفة فلا يمكن للمحكمة أن تتعرض بوقف تنفيذ حكم قضائى آخر أو تقضى بعدم الاعتداد به إلا إذا كان بالمخالفة لحكم صادر منها بوصفها محكمة دستورية وفق اختصاصاتها الدستورية.