الأبطال عرسان السماء

لا شك أن النخب المصرية المزعومة والمتلهفة للمناصب والمسميات ما زالت تغرد خارج السرب. تتقاتل فيما بينها للفوز بأحد مناصب القوائم، ما زالت تلك النخب المتصارعة لا تعى ما تمر به الدولة المصرية بصفة خاصة والمنطقة العربية بصفة عامة من حرب شرسة منظمة تستهدف القضاء على الأخضر واليابس، ما زالت تلك النخب بعيدة كل البعد عن المواطن المصرى البسيط، آماله، طموحاته، احتياجاته، وما زالت الأطياف تتاجر بهذا الوطن وتأمل فى عدم إنجاح مسيرته لا لهدف إلا لإثبات أنها الوحيدة ذات الرأى الصواب، وطالما هان علينا وطننا واستبحنا دماءنا فى الداخل وتعودنا على الاقتتال، فإننا سنواجه الأشد ألماً لنا جميعاً من دون مهرب، فالكل فاسد وطامع وحاقد وغادر لهذا الوطن العزيز الغالى، المظلوم بنا، وما زال المواطن المصرى البسيط هو من يدفع ثمن كل هذا التناحر والتكالب من النخب على المناصب والمسميات. إننا إن لم ندرك أننا فى حالة حرب تستدعى الاصطفاف الوطنى فالكل هالك بلا جدال. للأسبوع الثانى على التوالى أرجئ الحديث عن مؤتمر مصر المستقبل لدعم الاقتصاد المقرر انعقاده فى مدينة شرم الشيخ فى الفترة من 13 وحتى 15 مارس 2015 وكيفية استقطاب الاستثمارات التى تعد أمراً حيوياً اليوم لجمهورية مصر العربية، وذلك نتيجة العملية الإرهابية البشعة التى استهدفت واحداً وعشرين بطلاً مصرياً بليبيا. إننى أعيد من جديد ما سبق وأن كتبته، لنذكر أنفسنا جميعاً بأن الغاية من تلك العمليات أن نلتفت عن بناء مصر الحديثة، وأن نتوقف عن استكمال تنفيذ خارطة المستقبل، أن نتصارع فيما بيننا لنقسم بلادنا بأيدينا لنحقق لهم مآربهم الواهية. رحم الله شهداء الوطن الأبرار عرسان السماء الأبطال الذين قضوا نحبهم فى شموخ مرفوعى الرأس والهامة فى عملية إرهابية فاجعة جبانة خسيسة لا يعرف مرتكبوها أى قيمة للأديان أو الإنسانية. لم تهدأ القيادة السياسية الوطنية ولم تنم ليلتها إلا بعد توصيل عدة رسائل هامة للعالم أجمع بما يفيد أن جمهورية مصر العربية تستطيع حماية كرامة مواطنيها، وإن اعتبارات الأمن القومى المصرى هى مسألة مصرية خالصة غير قابلة للنقاش وإن القوات المسلحة المصرية قادرة على حماية أبناء الوطن فى أى مكان بالعالم كما نجحت الخارجية المصرية بسياستها الهادئة وعملها الدؤوب فى فضح المواقف الدولية مزدوجة المعايير واستعادة الدور الإقليمى الريادى للدولة المصرية بخطوات راسخة خاصة فى ضوء بعض ردود الأفعال الدولية لتلك العملية الإرهابية والتى أظهرت ما يحاك بهذه المنطقة من مخاطر جمة والتى أدركتها جمهورية مصر العربية منذ العام 1986 عندما دعت حينها إلى عقد مؤتمر دولى تحت رعاية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وإعادة النظر فى جميع الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب الدولى. آن الأوان كى يدرك كل مواطن مصرى ما نمر به وأن تتحرك الدولة المصرية وفقاً لمقتضيات حماية أمنها القومى الذى يبدأ من استرداد المواطن المصرى لكرامته، آن الأوان أن تتبنى الدولة مشروعاً قومياً لدعم الشباب وإعادة إدماجهم من جديد، حيث إن قوة هذه الدولة دون مكابرة أو مزايدة تبدأ من الاهتمام بشبابها الأطهار، حامى الدولة المصرية، أمل الأمة ومستقبلها، حائط الصد المنيع لمن تسول له نفسه ويحلم بارتكاب أى أعمال تستهدف الأمن القومى لجمهورية مصر العربية. اللهم أيقظنا من الغفلة، وارحمنا ووفقنا لمصالحنا، واعصمنا من ذنوبنا وقبائحنا، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. اللهم اغفر لشهدائنا وارحمهم واعفُ عنهم، اللهم ألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان. حفظ الله مصر والمصريين.