أوراق سرية من العيادة النفسية

كتب: عاطف بشاى

أوراق سرية من العيادة النفسية

أوراق سرية من العيادة النفسية

1- لاحظنا أن صديقنا بالمقهى «ويصا حنا ويصا» دائم الصمت والقنوط لا يشاركنا التنكيت والتلاسن ومباريات القافية بالمشاريب ضد حكومة الإخوان.. وفتاوى الدعاة ومندبة النخبة.. ثم تدهورت حالته تدهوراً كبيراً فأصبح يتلفت حوله فى جزع إلى (لاشىء) ويصرخ فى فزع: - فيه إيه؟!.. عاوز منى إيه؟!.. ابعد عنى يا أخى.. أنا ماعرفكش.. عاوز تأذينى ليه؟! - فلما سألته: إنت بتكلم مين يا ويصا أفندى؟! قال: واحد غتيت بدقن وزبيبة ولابس جلابية وصندل بصابع.. كل ما أروح فى حتة ألاقيه ورايا ويقول لى: جزية.. جزية.. عند هذا الحد كان لا بد أن ننصحه بالذهاب إلى طبيب أمراض نفسية وعصبية. 2- فى حجرة الكشف بعيادة الدكتور «بطرس سمعان» يؤكد له بعد سؤاله عدة أسئلة: - إنت حالتك صعبة خالص.. وإنت صغير كرهت أمك لأنك تصورت إنها اضطهدتك لأنها فطمتك وإنت كبير.. فتحولت لمريض «ببرانويا الاضطهاد» «حسيت إن الدنيا كلها بتضطهدك و.. » «ويصا» يهتف مقاطعاً موضحاً: - مش الدنيا كلها.. هى المشكلة فى الراجل اللى بيطاردنى فى كل مكان.. فى القهوة.. وفى الشارع.. وفى الأتوبيس.. وفى الأسانسير.. وعند الفكهانى.. - إنت عندك بالإضافة لبارانويا الاضطهاد.. هلاوس سمعية وبصرية.. بتشوف أشياء مش موجودة فى الواقع.. وبتسمع أصوات مش موجودة فى الواقع. ثم يناوله روشتة مردداً: - الأدوية دى تاخدها بانتظام.. لكن الأهم إنك تقول لنفسك.. وللناس باستمرار وفى كل الأوقات من أول ما تصحى لغاية ما تنام: أنا مش هأدفع الجزية.. أنا مش هأدفع الجزية.. قول.. ساكت ليه؟! ويصا يهتف فى آلية: - أنا مش هادفع الجزية.. أنا مش هادفع الجزية.. 3- «ويصا حنا ويصا» يهتف فى كل مكان.. فى المقهى والشارع والكنيسة ومكان عمله.. ومع زوجته والأقارب والجيران مكرراً: - أنا مش هادفع الجزية.. أنا مش هادفع الجزية.. يبدأ الجميع فى الضحك والسخرية منه.. ويتأكد لهم جميعاً أنه قد أصيب بالجنون.. فيوقف عن العمل.. وتذهب زوجته إلى الكاتدرائية تطلب الطلاق لعله الجنون.. لكنهم يؤكدون لها أنه لا طلاق إلا لعلة الزنا.. 4- «ويصا حنا ويصا» وقد انهار انهياراً كاملاً.. يذهب إلى الطبيب ليخبره بفشل علاجه وقد زادت لديه الهلاوس السمعية والبصرية وعلى وشك أن يفصل من عمله.. وزوجته بعد أن فشلت فى الحصول على الطلاق تسعى الآن للتخلص منه بدس السم له فى طبق المسقعة حتى إنه امتنع تماماً عن تناول الطعام فى المنزل. ما إن يفتح «ويصا» باب حجرة الكشف حتى يفاجأ بالطبيب ممسكاً بسماعة التليفون.. يصرخ فى هستيريا؟. - مش ممكن يا أخى.. حرام عليك.. أنا عملت لك إيه علشان تطاردنى فى كل حتة.. فى العيادة والمستشفى وأوضة العمليات والجراج.. والتليفونات أرضى ومحمول.. إشمعنى أنا.. ما أنا بادفع الضرايب.. جزية إيه؟!.. اعمل معروف ابعد عنى.. لو عاوزنى أهتف فى ميدان التحرير.. «إسلامية.. إسلامية».. أو أفجر كنيسة أنا مستعد.. بس ابعد عنى.. حرام.. حرام..