تأشيرة «شينغن».. هروب جديد

حسين القاضى

حسين القاضى

كاتب صحفي

تتعدد أوجه خيانة جماعة الإخوان لأفرادها وشبابها، وتتسارع الهزائم التي يدفع ضريبتها شباب الإخوان بعد شحنهم عاطفيا للانضمام لهذا التيار، من خلال إعلام دعاية أكثر منه إعلام توعية، وبث الأمل الزائف، وإعطاء الوعود الوهمية، وتوزيع بخور الوهم عليهم، وإذا سألت واحدا منهم: ماذا حققت جماعتك؟ يقول لك: آلاف الشهداء والتضحية بالدماء والأبناء والمستقبل، وكأن مجرد التضحية هدف في حد ذاته، مع أن السؤال هو: ماذا حققت؟ وليس ماذا بذلت.

وزير الإعلام السابق صلاح عبد المقصود، الهارب إلى تركيا، كان أحد المحرضين لشباب الإخوان للاعتصام ومواجهة الجيش المصري، تحت مسمى الصمود والمقاومة، والآن ترك المقاومة والصمود والشباب والإعلام والبرامج والمهنة، وافتتح مطعما كبيرا في تركيا، وليذهب الشباب الذين حرضهم إلى الجحيم، هذا نموذج واحد من مئات النماذج، أشرت إلى بعضها في المقال السابق، الذي عنوانه: (شهادة خطيرة جدا).

هنا أتحدث عن الهروب الثاني الجديد لجماعة الإخوان، وترك الشباب فريسة للغربة والترحيل والمصير المجهول:الهروب الأول: من ميدان رابعة، يوم أن هرب أعضاء مكتب الإرشاد، وأعضاء مكتب شورى الجماعة، وأعضاء مجلسى شعب وشورى الجماعة، ورؤساء المكاتب الإدارية، وأبناء القيادات، هرب الذين قادوا الشحن على المنصة، تاركين الموت للفقراء، حتى الذين قُبض عليهم فيما بعد تم القبض عليهم وهم على الحدود فارون، وفي الشقق النائية مختفون، ولو خرج قتلى رابعة، ورأوا قياداتهم فروا من «رابعة»، وانقسموا في تركيا إلى ثلاثة طوائف تلعن كل طائفة أختها، لأقروا بأن يوم رابعة هو يوم خيانة الجماعة لهم.

الهروب الثاني: لم يقع بعد، لكنه ظهر في الأفق، فمع التقارب المصري التركي، وعودة السفراء بين البلدين، وعودة المياه إلى مجاريها بين القاهرة وأنقرة، والأنباء غير الرسمية عن زيارة للرئيس السيسي لأنقرة، مما مثل ضربة جديدة لتنظيم الإخوان، وفرضت تركيا قيودا جديدة على أنشطة الجماعة وعناصرها، وهددت المخالفين لتعليماتها بالرحيل من البلاد، فأخذت قيادات الجماعة وكبار إعلاميهم ومشايخهم يرتبون لـ"هروب كبير" من تركيا بحثا عن ملاذات جديدة.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، صرح بأن تركيا تكافح المهاجرين الأجانب غير النظاميين، وأصدر تعليماته بملاحقتهم في كافة البلاد، فاندفعت قيادات الإخوان للبحث عن الهروب الفردي لهم ولأقاربهم وللنافذين في الجماعة للحصول على تأشيرة (شينغن)، والتوجه نحو أوربا وغيرها، وترك الصغار يواجهون الترحيل أو الحبس أو المجهول إذا جد جديد.التحرك بدأ طوال الشهر الماضي للحصول على تأشيرة (شينغن) لأوروبا، إذا جد جديد، ويتركون الشباب فريسة للجوع والغربة، ويهربون هم إلى بلاد آخرى، وهو ما كتبه حسام الغمري، رئيس تحرير قناة الشرق سابقا، عبر صفحته على الفيس وتويتر، محذرا شباب الإخوان من تكرار سيناريو رابعة.

تأشيرة (شينغن) لأوروبا، التي يبحث عنها قيادات الإخوان، تشير في المجمل إلى 27 دولة أوروبية توحدها اتفاقية تاريخية متعددة الأطراف تسمح بحرية السفر والتنقل داخل هذه الدول الأعضاء، وألغت بلدان شنغن الرقابة على الحدود الداخلية فيما بينها أمام المسافرين، وفيزا الشنغن هي وثيقة تسمح لحاملها بالدخول إلى جميع الدول الأوروبية الـ 27 الأعضاء.

صحيح أن الأمر يواجَه بتحديات مختلفة، منها إمكانية تسليم بعض دول الاتحاد الأوربي لأعضاء الإخوان لمصر، ومنها أن أوروبا تشترط ألا يكون طالبوا التأشيرة قد تورطوا في قضايا عنف وإرهاب، أو تم وضعهم على قوائم الإرهاب التي أرسلتها مصر إلى الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن مصر ترأست مع الاتحاد الأوروبي الاجتماع الحادي والعشرين للجنة التنسيقية للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

وتختلف وجهة (هروب قيادات ومشايخ ودعاة وإعلامي الإخوان) -مع ترك الشباب يلاقوا مصيرهم- ما بين عدد من الدول قد تكون ألمانيا أو البوسنة أو لندن أو ماليزيا، أو غيرهم.