وجه برىء لم تفارق الطفولة ملامحه، وقلب صغير لم يتسرب الخوف إليه، مؤانسة الوحوش المفترسة والزواحف الضارية وألعاب الخطر، هى جزء من حياته. عبدالرحمن فتحى إسماعيل، طالب بالصف السادس الابتدائى، بمدرسة «المجد الابتدائية» ببشتيل - إمبابة، هو لاعب فقرة التوازن فى السيرك القومى، وهو الأخ الأصغر والوحيد لثلاث بنات هن ياسمين، سمر، هايدى، بطلات العرض الثلاثى للطوق الهوائى بالسيرك.
منزل «عبدالرحمن» يسكنه آخرون ليسوا من بنى البشر، لكنهم لا يقلون أهمية عن باقى أفراده: سلحفاة تدعى «كوكو»، وكلاب «جريفون»، وثعبان ضخم من نوع «العاصرة» الهندى، يتجاوز طوله أربعة أمتار تستخدمه «سمر» الشقيقة الوسطى فى عملها ويجده الصغير رفيقاً وصديقاً فى اللعب.
فى أحد العروض كاد الصغير يدفع حياته ثمناً، سقط على قفص الأسود أثناء التدريب، ما دعا أسرته إلى التفكير فى إبعاده عن هذه اللعبة الخطيرة، لكنه أصر على الاستمرار بعد أن تعافى من هذه السقطة، أربعة أدوار مبنية من أكواب زجاج ثم إسطوانة دائرية يعلوها لوح من الخشب، هى الأدوات التى يستخدمها فى تقديم عرض التوازن، بدأ هذه اللعبة فى السادسة، وبعد تدريبات مكثفة أتقنها.
يتعالى زئير الأسود فى أرجاء المكان، يدب الخوف فى نفوس المحيطين، لكن يبقى «عبدالرحمن» محتفظاً بهدوئه بل يقترب من الأقفاص الخاصة بالأسود ويساعد مدربها كابتن ممدوح الحلو فى دخول وخروج الأسود إلى صالة العرض عبر ممرات حديدية أعدت لذلك، وبذلك يصبح «عبدالرحمن» أصغر مساعد لواحد من عمالقة ترويض الوحوش المفترسة.
«لما بكون زعلان ألعب مع التِعبان فى البيت وبأكله حمام، وبدخل مع كابتن الحلو قفص الأسود، لكن لما بشتغل مع بابا فى أماكن مفتوحة بخاف أسقط من فوق السلم بسبب الهوا، زى ما حصل قبل كده كنا بنقدم عرض على شط البحر والهوا كان شديد كنت هسقط من فوق، لولا توازن بابا اللى حضنى بعد انتهاء الفقرة، ولقيت ماما بتضحك والدموع فى عينيها».