«طارق» كفيف يحلم بالتجنيد.. مجرد حلم

كتب: أمينة مجدى

«طارق» كفيف يحلم بالتجنيد.. مجرد حلم

«طارق» كفيف يحلم بالتجنيد.. مجرد حلم

تتعالى الصيحات فى منزل عائلة «دياب»، فرحاً بقدوم «طارق»، الطفل الجميل الذى حمل قدومه الخير لأسرته منذ اللحظات الأولى التى خرج فيها للدنيا، لكنها فرحة لم تكتمل، فقد شاء الله أن يولد الطفل كفيفاً. لم تسكن خطواته لتأخذ طريقها إلى «كُتّاب القرية»، شأنه شأن الصغار فى مثل عمره، لكنه لم يكن مثلهم، فقد تفوق عليهم فى حفظ القرآن الكريم، بمساعدة والده الذى يعمل معلماً فى أحد المعاهد الأزهرية. على خُطى شقيقته الكبرى كانت المسيرة. التحق «طارق» بمعهد أزهرى فى قرية مجاورة رغم بُعدها عن قريته، شجّعه والده الذى يصطحبه كل صباح إلى المعهد بالتناوب مع أصدقاء الصبى ومعارفه. رحلة يومية يقطعها الصبى ذهاباً وإياباً بين الحقول التى يشقها القطار. تمضى رحلته مرتدياً نظارة سوداء تخفى وراءها عينين متحجرتين لم تتوقفا عن الحلم، يتحدث الطفل: «نفسى أكون حاجة كبيرة زى الدكتور طه حسين، أنا حفظت القرآن كاملاً وأسعى إلى تجويده، وبازعل لما باشوف حد بيفسر الدين على مزاجه، ويقول حلال وحرام». إعاقته تحول دون الانضمام إلى الجيش، لكنها أمنية جالت بخاطر «طارق»: «نفسى أقف ع الجبهة، أحرس بلدى وأدافع عنها ضد أى معتد، أنا عارف أن ده مش ممكن يحصل فى يوم من الأيام، لكنه حلم بيراودنى». استطاع «طارق» إحراز مراتب متقدمة على أقرانه. كشف الأوائل لا يخلو من اسمه منذ أن كان طالباً بالمرحلة الابتدائية وحتى وصوله إلى الإعدادية.