بريد الوطن
الكتابة هى صورة من صور الرقى فى حياة الشعوب والمجتمعات، سواء كانت فى صورة مقالات أو مؤلفات، كل ما هو مؤلف نافع للإنسان يُعد جزءاً من الحضارة والتقدم، وكلما كثرت الكتابة النافعة وكتابة المقالات وتأليف الكتب، دلّ ذلك على ثقافة الشعب وحضارته المتجذرة، وحلقة الوصل بين المفكرين والمثقفين وبين باقى فئات المجتمع، والذين يعبر عنهم فى هذا أصحاب الرأى، وتعد الكتابات والمقالات التى تتناول كافة قضايا المجتمع وتعبر عنها وتضع حلولاً لها هى بمثابة رسائل فى بريد الوطن.
يمكننا هنا القول إن كتابة المقالات هى شكل من أشكال التعبير عن الرأى ونموذج للإبداع، حيث يستطيع الإنسان المبدع فى كتاباته أن يفرز مخزونه الإبداعى والثقافى والسياسى فى شكل مكتوب على الورق أو عبر منصة رأى إلكترونية، حيث النشر عبر الأوساط المختلفة ومن هنا تصبح المقالات رسائل فى بريد المجتمعات والحكومات، رسائل فى بريد الوطن، يمكن من خلالها ترشيد سلوك أو تعديل مسار نحو قضية أو مشكلة تواجه المجتمع، فإن الكلمة التى تشير إلى قضية وتتعمق فى تحليلها وتفنيد بياناتها وإبداء الرأى فيها من الممكن أن تكون جزءاً من حلحلة تلك القضية وبناء وعى جمعى بها فى الأوساط المختلفة وفق قدرة الكاتب وتأثيره فى الفئات المختلفة وقدرته الإبداعية فى توصيل رسالته عبر المقالات، حيث إن انتشار مساحة الرأى فى الصحافة المصرية وكثرة الصحف والمجلات، والمنصات الإعلامية ومنصات «السوشيال ميديا» كان دافعاً وعاملاً كبيراً فى نشر ثقافة كتابة المقالات، فضلاً عن تنوع وتعدد الموضوعات الاجتماعية والسياسية وتشابكها مع بعضها البعض، كل هذه العوامل دفعت الكثير من أصحاب الرأى للتعبير عن آرائهم وتناول تلك الموضوعات من زوايا مختلفة قد يكون فى تلك الزوايا من الرأى حلول لبعض هذه الموضوعات.
فى تقديرى أن التركيبة الكتابية القصيرة فى كلماتها التى تدور حول موضوع محدد ومعين والمعروفة بالمقالات هى جزء من تدوين تاريخ الأمة والمجتمع، وأنها مسار ثقافى واجتماعى واقتصادى وسياسى وأدبى نستطيع من خلاله أن ننقل خبرات من جيل إلى جيل آخر، فكثير من المقالات ساهمت إسهاماً مباشراً فى التعبير عن كثير من الأحداث عبر التاريخ وحل كثير من قضايا المجتمع عبر تسليط الضوء عليها وتناولها والإشارة إلى حلول قد تستفيد منها الحكومة فى الحل والمجتمع فى مواجهة المشكلة، ولا يغفل أحد من الناس أهمية تلك الكتابة فى الحياة العامة، لذلك فإن مقالات الرأى أحد أهم ارتكازات البناء نحو الوعى وبناء وتعزيز القدرات المجتمعية فى مواجهة التحديات والتغلب على القضايا ونشر الثقافة المتعددة.