العين على أفريقيا والعين عليها حارس
- زمن الطفولة
- أفريقيا
- الفقر والجهل
- الصراعات المستمرة
- زمن الطفولة
- أفريقيا
- الفقر والجهل
- الصراعات المستمرة
فى زمن الطفولة كانت أفريقيا أرض المغامرات والغابات المفتوحة الغنية بأشكال الحيوانات والطيور على اختلاف أنواعها، كانت أفريقيا مرادفاً لكل بكر وأخضر وطبيعى، وبمرور الوقت تراجعت المشاهد لصالح الواقع المنقول فى صفحات الكتب والتقارير والبرامج والأخبار. امتلأ العقل بمعلومات عكسية عن تلك القارة لتجسد المعنى الحقيقى لشعار «دونت ميكس»!
فهى القارة التى يبلغ تعداد سكانها ملياراً و400 مليون نسمة ثلثاهم من الشباب القادر على صبغ وجه القارة بالتنمية وحذف مفردات الفقر من قاموس حياة سكانها، ولكنها فى الوقت ذاته القارة التى يخرج منها ملايين البشر فى هجرات غير شرعية للخلاص من براثن الفقر والأمية حتى لو لقوا حتفهم فى مياه البحار أو معسكرات الاحتجاز. وهى القارة التى تبلغ مساحتها 30 مليون كم مربع وتتنوع فيها الأقاليم المناخية والموارد الطبيعية القادرة على منح سكانها القدر المعقول من الكرامة الإنسانية، ولكنها القارة الأكثر فقراً وانتشاراً للأمراض فى العالم. فأفريقيا التى يقولون ويحكون عن إمكانياتها فى أن تصبح مزرعة للعالم وبنكاً للقوى البشرية فى مختلف التخصصات وأرضاً خصبة للبترول والغاز واليورانيوم والبلاتينيوم، ترسم صورتها الذهنية فى العالم كأرض الصراعات والانقلابات والفساد. إلا أن الصورة المخفية لأفريقيا رغم وضوحها هى استمرار الاحتلال فى العديد من دولها رغم مزاعم الاستقلال الشكلى.
نعم؛ لقد حظيت دول القارة منذ منتصف خمسينات القرن الماضى بالاستقلال عن دول أوروبا التى احتلتها لعقود أو لقرون، ولكن كان الاستقلال شكلياً ليستمر الاحتلال إلى يومنا هذا. على سبيل المثال لا الحصر فقد كشفت أحداث النيجر والجابون الأخيرة حجم الأزمة وتاريخها أيضاً. فوفقاً لاتفاقيات ما قبل خروج فرنسا من 14 دولة كانت تحتلها فى القارة الأفريقية، اشترطت فرنسا أن تضع تلك الدول 80% من احتياطياتها الأجنبية فى البنك المركزى الفرنسى أما عوائد استثمارات تلك الأموال فليس من حق الدول الأفريقية الحصول إلا على نحو 15 - 20% منها كل عام، ولو احتاجت أى دولة للمزيد فعليها الاقتراض من فرنسا! رغم التقديرات بوجود 500 مليار دولار لأفريقيا فى البنك المركزى الفرنسى. ووفقاً لذات الاتفاقيات فإن عملة تلك الدول هى الفرنك الأفريقى المربوط بالفرنك الفرنسى، بالإضافة للالتزامات المالية على تلك الدول لتسديد ما يُعرف باسم تكلفة الاستعمار الفرنسى فى تلك الدول! أى إن فرنسا تحصل على تكلفة احتلالها لتلك الدول تصل فى بعضها لنحو 40% من ناتجها القومى! هل تصدق؟ ناهيك عن الثروات المعدنية التى تدعم الطاقة الفرنسية؛ على سبيل المثال فإن 70% من منازل فرنسا تستمد الكهرباء بها من يورانيوم النيجر! بينما يعيش غالبية الشعب فى تلك الدولة الأفريقية فى فقر مدقع رغم استقلاله عن فرنسا منذ العام 1965.
ربما تتساءل ولماذا لم نسمع عن رفض دول أفريقيا لذلك الاستغلال سوى مع أحداث النيجر الأخيرة؟ أجيبك أن العديد من المحاولات الوطنية لدعم الاستقلال عن الغرب قام بها قادة أفارقة ولكنها محاولات انتهت بالفشل. على سبيل المثال لا الحصر كان أول رئيس منتخب لدولة توجو فى غرب أفريقيا هو سيلفانوس أولمبيو، وقد رفض التوقيع على اتفاقية الربط الاقتصادى مع فرنسا عبر الفرنك الأفريقى، وصك عملة جديدة لبلاده، فى ذات الوقت الذى وافق فيه على دفع أقساط سنوية لفرنسا لتسديد ما تكلفته وقت احتلالها لتوجو، ورغم ذلك تم اغتياله فى 13 يناير 1963 بعد أيام من عملية طباعة عملة توجو الجديدة من قِبل جنود مدعومين من فرنسا!
من هنا تعلم لماذا يستمر الفقر والجهل والصراع فى قارة يمكنها إطعام العالم.