من نصر إلى نصر

من جديد وكأنه نفس اليوم، نفس الفرحة ونفس العزم ونفس الروح: روح الانتصار والتى لم تكن ببساطة على جيش أو كيان، بل انتصار لحق، واسترجاع لهوية ولحرية. انتصار تأتى قوته من السلام الذى نسعى إليه ونختاره ونحميه. فالانتصار الحقيقى ليس هزيمة عدو بل بداية مرحلة سلام على أساس الحق والعدالة.

فى مقولة شهيرة للراحل الرئيس أنور السادات: «لقد حاربنا ونحارب من أجل السلام الوحيد الذى يستحق وصف السلام.. وهو السلام القائم على العدل الذى لا يُفرض.. وسلام الأمر الواقع لا يدوم، إننا لم نحارب للتعدى على أرض غيرنا بل لنحرر أرضنا المحتلة ولإيجاد السبل لاستعادة الحقوق المشروعة، لسنا مغامرى حرب بل نحن طلاب سلام»، قال هذه الكلمات يوم ١٦ أكتوبر ١٩٧٣ وذلك بعد تحقيق الانتصار بـ١٠ أيام. وكم من البلدان اليوم من حولنا تحتاج لهذا الفكر وهذا السلام.

ونحن اليوم، كل منا فى موقعه، يجاهد من أجل نصر جديد: نصر تنمية الإنسان وحقوقه وواجباته، نصر السلام والعدالة، نصر التسامح والأخوة، نصر البناء والتعمير، نصر الانفتاح على الآخر واحترامه وقبوله، نصر شريعة المحبة، من أجل بناء جمهوريتنا الجديدة. جنود اليوم على الحدود وهم أيضاً من يعمل لهذا الهدف السامى: الإنسان، كل إنسان، وكل الإنسان. من يقوم بأخذ يد الفقراء والبسطاء والمهمشين وغير القادرين والأضعف بالمجتمع ويقودهم إلى سبل الحياة من أجل مستقبلهم ومستقبل وطن.

هذا هو انتصارنا الجديد، مسيرة وليست موقعة، طريق وليس نقطة وصول. متجدد يومياً وكل انتصار يرسلنا إلى آخر. من ٥٠ عاماً كان يجب علينا أن ننتصر واليوم معاً لبناء مصرنا الحديثة، بثقافتها وحضارتها، بعلمها وتطورها، بإبداعها وفنها. بدأنا المسيرة، مليئة بالتحديات ويجب أن نواصل بها، فلا نيأس ولا نمل، لا نهمل ولا نترك تلك الخطوات التى قمنا بها فهى ما تدفعنا لما يأتى.

سلاحنا اليوم هو التوعية والكلمة، وهو أقوى من أسلحة كثيرة. سلاح يغير الفكر وينيره ويلهم تصرفات وقرارات. سلاح اليوم هو المعرفة والعلم، ضد الجهل والفقر والمرض والتطرف والإرهاب.

نعم هذا ما نصبو إليه إلى مواصلة الانتصارات، لنبقى شعباً يسير من نصر إلى نصر.

المتحدث الرسمى للكنيسة الكاثوليكية بمصر