نصر أكتوبر بين الوطنية وخِسة الجماعات الإرهابية
فى كل ذكرى تمر علينا لنصر أكتوبر العظيم، تتجدد فى قلب كل مصرى ومصرية معانى الحب والوطنية والولاء والفداء لهذا الوطن العظيم مصر، ولجيش مصر العظيم، ولجنده وقادته الذين هم بالبرهان القوى وبالحديث النبوى خير أجناد الأرض، لا يخرج عن هذا الإجماع الوطنى إلا شرذمة شاذة باعت وطنها وخسرت شرفها وكانت أكثر حرصاً على تزوير التاريخ من العدو الصهيونى نفسه الذى لم يصل إلى درجة فُجر الإخوان الخوارج فى ادعاء أن النصر ما هو إلا هزيمة لمصر ونصر لعدوها، لم يستطع العدو الصهيونى أن ينكر الحقائق إلى هذا الحد الوقح لسبب بسيط، أنه ما زال حتى هذه اللحظة متوجعاً متألماً من أثر نصر أكتوبر، مقدراً قيمة مصر وقوة جيشها الذى صنع معجزات جماعية وبطولات فردية أذهلت العالم كله، وأعادت مصر إلى منطقة الإمساك بدفة ملفات الشرق الأوسط والقضايا العربية، وبالأخص القضية الفلسطينية، وانطلق الشعب المصرى إلى العمل والتنمية وإعمار الأرض بعدما اطمأن أن له درعاً وسيفاً وأن وراءه قادة عظاماً يحمون حدوده ويحفظون أمنه الداخلى والخارجى ويذودون عن الأرض والعِرض.
ولم تكن إسرائيل لتقبل أبداً إعادة كافة الأراضى المحتلة بالمفاوضات إلا ومصر هى المنتصرة المتغلبة التى تستطيع أن تبنى على نصر أكتوبر انتصارات وانتصارات وانتصارات، ونحن الآن بحاجة إلى تحليل العقلية الإخوانية التى تقلب الحقائق -وقلب الحقائق مرض قديم عندهم- وليس بمستغرب على جماعة زوّرت حقائق الإسلام نفسه وحولته إلى دين عدوانى دموى صدامى تكفيرى، أن يزوّروا حقائق التاريخ حتى يتوافق مع أهوائهم وأفكارهم الشاذة المنحرفة، فما الذى بين الإخوان وأكتوبر؟ فى الحقيقة ليس بين الإخوان وأكتوبر أدنى علاقة، لأنهم لم يشاركوا فيها ولم يضربوا فيها بسهم صائب ولا خائب، وإنما العداء بين الإخوان والجيش الذى صنع هذا النصر، فبين الإخوان وجيش مصر العظيم خصومات وخصومات، لم تظهر إلا بعد نصر أكتوبر العظيم حيث استرد الشعب المصرى كرامته وأصبح حب الجيش المصرى عقيدة فى قلوب المصريين الأوفياء، وتغنّى الشعب ببطولات الجيش وتمنى الصغار أن يشبوا عن الطوق حتى يصبحوا قادة عظاماً فى جيش عظيم أبهر العالم بما صنع، الذى بين الإخوان والجيش المصرى أن كل أحلامهم فى السيطرة على هذا الوطن قد تبددت على يد الجيش المصرى، ويا ليتهم أرادوا السيطرة على الحكم لأجل تقدم البلاد وإعمارها، بل يريدون السيطرة من أجل أن يتحول الوطن إلى حلبة صراع ساخنة دائمة واضطرابات وأزمات لا تتوقف، حيث لا تنمية ولا تقدم ولا بناء ولا تعمير، لا شىء إلا الاقتتال والاحتراب كما نشاهده فى كل الدول التى سيطروا على مساحات منها مهما كانت صغيرة، الذى بين الإخوان وأكتوبر من حقد وغل وكراهية هو نفسه الذى بين الإخوان والجيش المصرى، وأكبر دليل على أن الإخوان يحملون فى قلوبهم ما لا يتخيله عقل ولا قلب من الكراهية والحقد والغل لهذا الجيش الوطنى العظيم، هو ذلك المشهد القمىء الذى لن يُمحى من ذاكرة المصريين مهما طال الزمان، وكان ذلك فى احتفالهم الوحيد المعلن بنصر أكتوبر إبان فترة حكمهم، جاءوا بقتلة الرئيس الشهيد قائد النصر محمد أنور السادات رحمه الله تعالى، وجعلوهم فى مقدمة صفوف الحاضرين وكأنهم قادة النصر، أية وقاحة هذه وأية سفالة وأية مكايدة لمصر ولشعبها ولجيشها أن يؤتى بشذاذ الآفاق من القتلة والمجرمين الذين لا تزال أيديهم وسوف تظل ملطخة بدماء قائد النصر ورمز النصر ثم تسلط عليهم الكاميرات طيلة الوقت وكأنهم قادة شرفاء عظام، إن الطعنات التى يوجهها الإخوان فى كل عام إلى نصر أكتوبر العظيم وإلى جيش النصر العظيم، هو اعتراف وتأكيد لنا جميعاً أن هؤلاء ما أرادوا يوماً الخير لمصر ولا لشعبها، ولا يحملون لهذا الوطن ذرة من كرامة ولا حب ولا وطنية، ولا شك أن شعب مصر العظيم الذى اختلط الاعتزاز بالنصر بلحمه ودمه، لا تروج عليه هذه الضلالات والأكاذيب، وتظل هذه الشرذمة بأفكارها الخبيثة الشاذة معزولة عن الإجماع الوطنى، ولا تزال هذه الفئة الشاذة لا تلقى إلا كل الرفض والاحتقار من الشعب المصرى الوطنى الحر، وسوف تظل يد الشعب المصرى ويد الجيش المصرى الذى هو جزء من الشعب والوطن، معقودتين متعاهدتين على حب هذا الوطن، تعملان من أجل رفاهة شعبه وعلو شأنه بين الأمم، ووقت الشدة يكون الشعب مع الجيش فى قلب المعركة يروون أرض هذا الوطن بالدماء ويفدونها بالأرواح، ولا يضحون بأوطانهم مهما كانت الإغراءات كما فعل الإخوان وباعوا الأرض والعِرض والدين والوطن لقاء عَرَض زائل وحفنة من الأموال، نصر الله مصر وجيشها وشعبها وأدام انتصاراتها...
* مستشار مفتى الجمهورية
الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء فى العالم