ملعقة وولاعة في مواجهة النووي!

بمسمار وملعقة وولاعة، واجه الشعب الفلسطينى الصامد ترسانة من الأسلحة المتطورة لجيش الاحتلال الإسرائيلى، والتى لم تفلح سوى فى استهداف النساء والأطفال والمدنيين، لكن المقاومين سواء من كانوا تحت الأسر أو فى مرابض القتال أذهلوا العالم بوسائلهم التى قد تبدو بدائية فى مواجهة عدو نووى، هدد أحد وزرائه منذ أيام بإمكانية ضرب غزة بقنبلة نووية، بعدما عجز عن لىّ ذراع المقاومة الباسلة، بالتزامن مع إعلان المقاومة دخول أسلحة جديدة فى ذروة عمل آلة القتل الإسرائيلية التى لم تتوقف عن ارتكاب المجازر فى حق الشعب الفلسطينى بقطاع غزة منذ أكثر من شهر حينما انطلقت عملية طوفان الأقصى، حيث وصلت حالة السعار إلى استهداف المدنيين فى المستشفيات والنازحين فى الطرقات، بعد فشل النيل من الكتائب المسلحة.

وبالرجوع لعمليات مواجهة العدو النووى بوسائل بدائية، يتبين أنه فى العام 1996 نجح الأسير الفلسطينى السابق غسان مهداوى وأسير ثانٍ بالفرار من سجن كفار يونا، حيث يقول، وفق تقرير نشره موقع «فرانس 24»، إنها كانت أول عملية فرار تنفذ عبر نفق بطول 11 متراً تقريباً باستخدام مسمار، ويقول مهداوى الذى أعيد اعتقاله وأفرج عنه فى العام 2009 «الفرار من المعتقلات الإسرائيلية فكرة تلازم كل أسير»، معتبراً أن عملية الفرار الأخيرة التى نفذها 6 أسرى قبل نحو عامين بواسطة ملعقة «سيخلدها التاريخ».

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن «عملية الملعقة» التى تؤكد مجدداً بعثرة كرامة العدو واهتزاز صورته، فإنه فى فجر 6 سبتمبر عام 2021، استطاع 6 من الأسرى الفلسطينيين الهروب من أحد سجون الاحتلال الإسرائيلى، على غرار قصة هروب حقيقية وقعت خلال الحرب العالمية الثانية وهروب سجناء من أحد المعتقلات النازية، حيث حفر هؤلاء الأسرى نفقاً من داخل سجن «جلبوع» إلى خارجه فى منطقة بيسان شمالى الأراضى المحتلة، بواسطة ملعقة صدئة، يصل طول النفق إلى عشرات الأمتار وعرضه نحو الـ60سم، تحت أرضية حمام زنزانتهم.

وتحوّلت الملعقة إلى رمز لعملية الفرار والنضال، وألهمت رسامين وفنانين وشعراء وصحفيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعى، فى التجمعات والتظاهرات التى عمّت الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وجميع المدن والبلدات العربية المحتلة حينها، وحمل متظاهرون ملاعق فى أيديهم وهم يحيون بطولة المعتقلين الفارين.

ومن مسمار وملعقة الأسرى إلى «ولاعة» المقاومة، التى جاء دورها هذه الآونة خلال عملية طوفان الأقصى ومواجهة التدخل البرى للصهاينة فى قطاع غزة، حينما نشرت كتائب القسام مقطع فيديو لمقاتليها وهم يصطادون آليات الاحتلال بكل سهولة فى شوارع القطاع، بأسلحة محلية الصنع يدوية التوجيه من المسافة صفر، فضلاً عن استهداف جرافة وإشعال النار فيها بواسطة ولاعة بسيطة، أتلفت نحو مليون دولار أنفق على واحدة من أعتى أسلحة الاحتلال وأكثرها تطوراً وتحصيناً، وهزمت هذه الوسيلة البدائية الدعاية الإسرائيلية فى تسويق أسلحتها العسكرية على أنها الأكثر حصانة وحماية وقوة وسرعة ومناورة.

ولاعة المقاومة نالت من الجرافة المعروفة باسم «تيدى بير»، وهى إحدى أهم الآليات التى يستخدمها جيش الاحتلال فى العملية البرية، فهى التى تتقدم القوات لتمهيد الطريق للجنود وناقلات الجند والدبابات، لأنها الأكثر قوة وتحصيناً، ووفقاً لتقارير منشورة فإنه يبلغ وزن هذه الجرافة 62 طناً وقوة جرها تتجاوز الـ70 طناً مع تعديلات تحصينية أدخلت عليها تعد الأقوى على الإطلاق، وزودت هذه الجرافة أيضاً بدروع شرائحية، والمعروفة بدروع الأقفاص لحمايتها من صواريخ الـ«آر بى جى» التى تستخدمها المقاومة عادة، كما أن زجاجها مضاد للرصاص لحماية قائدها من الاستهداف، وبهذا التدريع والتحصين يصل سعر الجرافة الواحدة إلى أكثر من مليون دولار أمريكى.

لكن بالتزامن مع هذه الوقائع المذهلة أعلنت المقاومة الفلسطينية عن تطور نوعى فى أسلحتها وتنسيق غير مسبوق بين الفصائل المقاومة لاسيما كتائب القسام التابعة لحماس وسرايا القدس التابعة للجهاد، ومن ملامح هذا التطور ما تم إعلانه من دخول طائرات الزوارى الخدمة فى عملية طوفان الأقصى، وهذه الطائرات المسيرة محلية الصنع قد بدأ أزيزها بحسب ما أعلنته القسام خلال معركة «سيف القدس» عام 2021، والتى جاءت تسميتها تيمناً بالمهندس التونسى الذى اغتاله الاحتلال الإسرائيلى محمد الزوارى.

أما قذيفة «الياسين 105» وعبوة العمل الفدائى، فقد دخلتا الخدمة رغم احتدام القتال فى العملية الأخيرة، وقالت المقاومة إنهما تتميزان بقدرة تدميرية عالية، ودمّرت العديد من الآليات الإسرائيلية المتوغلة فى غزة خلال معركة طوفان الأقصى التى أطلقتها فى 7 أكتوبر الماضى رداً على اعتداءات الاحتلال.

بحرياً أعلنت المقاومة عن سلاح جديد أيضاً يحمل اسم «الطوربيد العاصف»، ووفق تقارير عسكرية، فإنه عبارة عن صاروخ يعمل تحت الماء ذاتى الدفع، ويتم إطلاقه إما من غواصة أو سفينة أو حتى من فوق الماء، وهو مصمم للانفجار عند ملامسة أسطح السفن أو الغواصات أو حتى بمجرد الاقتراب منها، لكن سرعته أقل بكثير من سرعة الصاروخ، إذ إنه يحمل رأساً ثقيلاً من المتفجرات.

كل هذا يعد شوكة فى حلق العدو المحتل، الذى يعلن عن فشله بارتكاب مجازر وحشية تترك غصة مؤلمة فى حلقنا.