رسائل احتشاد الجاليات المصرية للعالم

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

المدقق فى ملامح الوجوه الطيبة التى احتشدت على مراكز الاقتراع داخل السفارات والقنصليات المصرية فى مختلف دول العالم.

البعض فى أوروبا محتملاً ظروف المناخ القاسية، والآخر عناء سفر يمتد إلى ساعات طويلة، سيجد ضمن تفاصيل الصورة أكثر من معنى ورسالة.

المشهد الراقى والمشرّف لم يقتصر على نقل لقطات لحشود من الناخبين تشارك فى استحقاق انتخابى.

الاحتشاد بكل وسائل التعبير خلال المشاركة كان عنوانه «إن غبنا عن مصر بالجسد فإن عقولنا وقلوبنا حاضرة بقوة للمشاركة فى صنع المشهد السياسى القادم».

الجاليات المصرية فى الخارج هى «الترمومتر» الشعبى الذى تقاس به المكانة الكبيرة التى حققتها مصر دولياً وعربياً خلال العقد الماضى. الالتفاف الكبير حول صناديق الانتخابات ممن يمثلون الخط الأول فى التعبير عن دور مصر المؤثر وفاعليته تحديداً فى احتواء وتهدئة الأزمات، لعل آخرها ما لمسته الجاليات من توافد واتصالات مصر مع الدول المختلفة التى يقيمون بها.

الاتفاق العالمى على الإشادة بدور مصر وجهودها السياسية والإنسانية، حتى باعتراف دول ما زال بعض أطرافها يحمل قدراً من التحفز تجاه مصر.

الجاليات المصرية أرسلت للعالم مع الورقة التى وضعتها داخل الصناديق رسالة فخر واعتزاز بكل الإنجازات التى تحققت خلال الأعوام الماضية، سواء على الصعيد الداخلى أو الخارجى.

المصريون فى الخارج، على تعدد طوائفهم وشرائحهم العمرية، هم حلقة تواصل مباشر مع شعوب الدول المختلفة، تنقل إليها المكاسب التى حققتها مصر نتيجة سياسة حكيمة ورصينة تعتمد دعم وحدة المواقف العربية وتحفظ التوازن فى المصالح المشتركة مع الغرب.

لذا لم يكن غريباً أن تزين صورة حرص الجاليات على المشاركة وتسجيل مواقفها فى المشهد السياسى ملامح إنسانية ظهرت بصدق وتلقائية على وجوه الصفوف المحتشدة فى انتظار دورها.. ملامح التباهى والفخر لأنهم جزء من كل المكاسب التى تحققت لوطنهم.

ضمن الرسائل العديدة التى حملها مشهد احتشاد الجاليات التأكيد لمختلف الأطراف السياسية فى العالم أن مصر قادرة على النجاح بجدارة وشفافية فى جميع الاستحقاقات القائمة الديمقراطية.. ديمقراطية ممارسة الحقوق السياسية بكل حرية وليست تلك القائمة على القتل والوحشية.

وحدة المصريين، كما ظهرت تعبيراً عن الانتماء والوعى الوطنى فى كل بقعة من دول العالم، لم تأتِ من فراغ.. تراكمات الأحداث التى انطلقت مع عام 2011، مع خوف الشارع المصرى -فى الداخل والخارج- على استقرار وأمن الوطن خلقت حالة وعى تلتف حول حماية مصر والدفاع عن أركان الدولة بالاصطفاف حول الوطن والانحياز لمصلحته مهما تباينت الرؤى.

رسالة الجاليات كانت صدى قوياً يعيد ويكرر على العالم أن أرض الوطن هى قيمة مقدسة متشابكة مع نسيج الشخصية المصرية.. لم ولن تُعرض للبيع أو الإيجار. تأكيد لاحتشاد مئات آلاف المصريين دعماً لأشقائهم فى قطاع غزة وتأييداً للموقف الرسمى رفض تهجير الشعب الفلسطينى وتصفية قضيته.. تأكيد على أن النسيج واحد، والكلمة واحدة.

التفاعل القوى الذى عكسته حشود الجاليات حمل شعاراً واضحاً لا لبس فيه «نحن مع الوطن ضد كل التحديات التى واجهته ونجح فى اجتيازها بداية بمحاولات اختطاف حضارة وعراقة إلى عصور ظلام.. إرهاب فشل فى دس أنيابه داخل أطهر مناطق من أرض البطولات سيناء.. مراهقات سياسية فاشلة تحاول التبجح على سيادة مصر وأمنها القومى.

الجاليات المصرية، وهى تعيش التحديات الاقتصادية التى تأثرت بها الدول التى يقيمون بها، لديها يقين أن مصر تسابق الزمن فى اتخاذ إجراءات اقتصادية للحد من آثار هذه الأزمة الدولية على أهلهم داخل مصر، وأن التحديات تحتّم الاصطفاف الداخلى والخارجى من أجل صياغة مستقبل أقوى قادر على تخطى التحديات كما نجح سابقاً فى ذلك.

لم تقتصر أسباب انطلاق مشهد الانتخابات الرئاسية للمصريين فى الخارج بهذا الحضور المشرّف الكثيف على الدوافع الوطنية والمشاعر الإنسانية.

إذ شكلت شفافية الإجراءات التى حددتها الهيئة الوطنية للانتخابات ومتابعة المصريين فى الخارج للفرص المتساوية التى تحققت لجميع المرشحين فى جولاتهم الانتخابية ومؤتمراتهم الصحفية داخل مصر أو تواصلهم مع الجاليات فى الخارج.. حرص وسائل الإعلام فى تغطيتها الالتزام بكل الحياد على مبدأ إعطاء فرص متساوية للمرشحين على شاشاتها للتعريف ببرامجهم السياسية.

أجواء احترمت الاختلاف فى الرؤى داخل إطار الصالح الوطنى العام.

المغزى العميق وقيمة الرسائل التى وجّهتها المشاهد الحضارية للجاليات المصرية خلال ممارستهم حقوقهم الدستورية هى رد صريح يتوج كل المواقف السابقة على أصوات «النشاز» التى ما زالت تمنح نفسها الحق فى الحديث عن الديمقراطية فى مصر وهى تبارك القتل الوحشى فى دول مجاورة لمصر.