أقراص «فيتو» مستوردة لصحة «البيبي نتنياهو»‏

محمد شنح

محمد شنح

كاتب صحفي

يبدو أن نظام الفيتو المعمول به في العالم منذ إنشاء الأمم المتحدة في منتصف الأربعينات، علاج أمريكاني مستورد، حرام على ‏الغلابة، كلقاحات كورونا الـ‎ vipالممنوعة على شعوب العالم الفقيرة، علاج مكتوب في نشرته الداخلية يحظر استعماله على ‏الأطفال والنساء والعجائز الفلسطينيين، يحفظ في الثلاجة لدواعي الاستعمال الصهيونية فقط، فالفيتو الأمريكي بمثابة ‏فيتامينات معززة لقوة الجسد الإسرائيلي المستفحل، ليفتري بغشامته على المستضعفين في الأرض، ويستعرض عضلاته ‏المنفوخة بالقنابل والفسفور الأبيض ليرتكب جرائم إبادة جماعية لم ترها أعين البشرية من قبل، ولم يسمع بها العميان من صناع ‏القرار الغربي المتواطئين مع إسرائيل، ويدهم مغموسة في دماء أكثر من ستة آلاف طفل فلسطيني.‎

 

عشر مرات خلال عشر سنوات، منحت فيها «ماما أمريكا» دواء الفيتو لصغيرها «بيبي - نتنياهو» ضد مشاريع قرارات ‏تتعلق بالقضية الفلسطينية، ومنذ عام 1945، تم استخدام المقوي الأمريكاني المسمى بـ"الفيتو" ضد 36 مشروع قرار لمجلس ‏الأمن تتعلق بإسرائيل وفلسطين، ومن بين هذه القرارات، اعترضت الولايات المتحدة على 34 قرارًا، ولم تفعلها ولو مرة ‏بالخطأ لتنقذ بدوائها الحامض شعب فلسطيني ممزق جسده جراء مجازر حليف أمريكا الصهيوني.‎

فنشرة دواء الفيتو، المكتوبة منذ أكثر من 78 سنة دواعي استعمالها، تنص على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فهل ‏يحق لمحتلٍ يعيث في الأرض دمارا أن يدافع عن نفسه يا دعاة الشرعية الدولية، أم أنتم تعانون من انفصام الشخصية، تحمون ‏مغتصب الأرض!‎

فمن يحمي طفل سكن قلبه الرعب، وأرملة فلسطينية تربي أيتاما يسقطون أمام أعينها كورق الشجر في الخريف، نشرة الفيتو ‏كل دواعي استعمالها قاتلة، وأعراضها الجانبية تراها في إعلام غربي، يكذب كما يتنفس، وأرى مشاهد الكوميديا السوداء ‏الآن، وأنا أتذكر المدافعين عن مهنية وموضوعية سي إن إن، وبي بي سي وإخواتها في الجارديان ونيويورك تايمز، مهنية لو ‏وضعت على جهاز كشف الكذب الإسرائيلي لانهار في حينها من الافتراء والخبث والإدعاءات الباطلة، فيبدو أن المقويات ‏الأمريكية المستوردة كانت مضروبة أو انتهت صلاحياتها على الشاشات الغربية، فحولت نشرات أخبارها وبرامجها وتقارير ‏مراسليها لإستاند أب كوميدي يجلب الضحك والسخرية.‎

فترى مراسلة‎ cnn ‎تصنع فيلما خيال علمي أمريكاني لكنه هذه المرة كان «تقفيل هندي»، فتطلب من المحيطين بها أن ‏يتظاهروا بالخوف والفزع من صواريخ المقاومة الفلسطينية، وشاشتها تنضح بكذب فج بأن المقاومة الفلسطينية قطعت رؤوس ‏أطفال إسرائيل، ليردد وراءها رجل البيت الأبيض البالغ من الكبر عتيا دون أن يمرر المعلومة على عقله، وكأن من يدير ‏أقوى دولة في العالم، ولديه عتاة الاستخبارات في الكوكب لا يعرف شيئا من الحقيقة، أم أن الكذبة كانت حلوة المذاق على ‏لسانه‎.‎

‏«فيتو الغابة»، يبرئ الذئاب من دماء الأبرياء، وإن كان الذئب برئ من دم يوسف بن يعقوب، فذئاب وضباع حكومة ‏نتنياهو ليست بريئة من دم الطفل «يوسف الأبيضاني أبو شعر كيرلي»، فيدها مغموسة في بركة دماء آلاف الأطفال ‏الفلسطينيين، ومجازرهم ترتكب تحت حماية مجلس الأمن الإسرائيلي الأمريكي، والذي يمنح فيتامينات القوة لحلفائها من ‏الأبطال الخارقين كمن صنعتهم أفلام هوليود، فتجد سوبر مان حقوق الإنسان، وهالك الشرعية العالمية، وإيرون مان ‏العقوبات الدولية، يحملون القنابل ليدكون بها أرض فلسطين، ليحولوها لهيروشيما جديدة، ومواثيقهم وعهودهم الحقوقية تجدها ‏للاستعمال الشخصي فقط، بديل للبلطجة يرتدي الثوب الديموقراطي للجباية والإتاوة والاستيلاء على ثروات الدول ‏المستضعفة‎.‎

أكثر من 50 يوما يصمد فيها شعب فلسطين، ضد صاحب العضلات المنفوخة بالفيتو الأمريكي، ضد مغتصب أرضه بوعد ‏بلفور المشؤوم، 50 يوما كشفت عن مجازر وحشية، فهتلر بكل ومحارقه كان تلميذا في مدرسة نتنياهو وغالانت وأيزنكوت ‏وغيرهم من مجرمي الحرب العتاة، 50 يوما يحقن فيها بايدن وبلينكن بعقار الفيتو ضد بنود حقوق الإنسان العالمية، والقوانين ‏الدولية، والمعاهدات المثالية، التي آن الأوان أن تمزق، وآن لأحرار العالم أن يصرخوا في وجه الفيتو الملعون‎.‎