كتاب بريطاني: السماح ببيع "لحم الخنزير" في قطر آثار موجة من الغضب

كتب: يسرا زهران

كتاب بريطاني: السماح ببيع "لحم الخنزير" في قطر آثار موجة من الغضب

كتاب بريطاني: السماح ببيع "لحم الخنزير" في قطر آثار موجة من الغضب

يقول الكتاب البريطانى «قطر والربيع العربى»: «وربما كان أحد المواقف التى تكشف عن مدى هشاشة الداخل القطرى، هو ما حدث عند الإعلان عن أنه تم السماح ببيع لحم الخنزير للأجانب المقيمين فى قطر، المسموح لهم أيضاً بشراء المشروبات الكحولية، أثار ذلك الخبر الصغير، عاصفة من الانتقادات بين المواطنين القطريين الذين عبروا عن سخطهم على مواقع التواصل الاجتماعى، وربما كان مما أثار قلق السلطات القطرية أن معظم الغضب الشعبى قد انصب على فكرة فقدان قطر لهويتها العربية والإسلامية أمام الوجود الأجنبى فيها، إضافة إلى قلق الناس من سرعة إيقاع التنمية بما لا يراعى الظروف الاجتماعية للشعب، وكان محور الغضب الشعبى فى تلك اللحظة يظهر، كما يقول أحد المواطنين القطريين، فى «أن المسألة لا تتعلق ببيع لحم الخنزير من عدمه، وإنما بإحساسنا نحن كقطريين بأننا نتحول تدريجياً إلى أقلية فى بلادنا، لماذا لا تجد السلطات أزمة فى بيع لحم الخنزير للأجانب لكنها تعانى من تقبل بعض القبائل فى قطر، وترفض الاعتراف بـ«البدون»؟». ويضيف الكتاب: «إن هذه المشاعر كلها تهدد بالانفجار فى أى لحظة لتغرق صورة قطر أمام العالم، فالعديد من القطريين لا يشعرون براحة إزاء تحول قيمهم الاجتماعية إلى القيم الغربية كمقابل لا بد من تحمله نتيجة لانفتاح قطر على العالم، بعبارة أخرى، فإن طموحات قيادات قطر بعولمة بلادهم، وفتحها على مصراعيها أمام العالم، قابلته ردة فعل شعبية داخلية رافضة لذلك، خاصة أن العديد من المواطنين القطريين قد شعروا فى هذه اللحظة أنه لم تتم استشارتهم ولا أخذ رأيهم فى المسار الذى تتخذه بلادهم الآن». هذه النقطة، قد لا تبدو مثيرة للمشاكل إذا كانت قطر دولة منغلقة على نفسها، لا تحاول فرض وجودها على العالم من حولها، ولا تحاول فى الوقت نفسه، لفت أنظار العالم إليها، إن قطر من الداخل دولة تحمل صراعات ما بين المواطنين الذين يريدون التمسك بهويتهم العربية والإسلامية، فى مواجهة انفتاح قياداتهم على العالم، حتى لو أدى ذلك الانفتاح إلى زيادة تشابك وتعقد الأوضاع فى داخل قطر، وهو الأمر الذى ستبدو تداعياته أكثر وضوحاً، مع قرب «مواجهة قطر» لواحد من أكبر الأحداث الرياضية التى تتركز عليها أنظار العالم كله، بكل حماسه ومشاعره ودعايته وأمواله وسخطه، وهو مونديال 2022، الذى نجحت قطر فى استضافته بعد جهود مضنية، واتهامات لا تنتهى بالفساد والرشوة، وضجة إعلامية ضخمة، تصور بها حكام قطر أنها تضع إمارتهم الصغيرة فى دائرة الضوء، دون أن يتصوروا أن شدة تسليط الضوء عليهم يمكن أن تسبب لهم من الخسائر أكثر مما تجلب عليهم من النفع. إن سعى قطر الدءوب للفوز بتنظيم كأس العالم 2022، ذلك النجاح الذى وضعها فى قلب دائرة الاهتمام العالمى، بدا وكأنه يتحول إلى معضلة سوف يكون على قيادات قطر التعامل معها فى المستقبل، فتنظيم حدث عالمى كبير مثل المونديال، بكل ما يعنى من وجود إضافى لمشجعين وفرق وتغطية إعلامية، وما يسبقه من تجهيزات يحتاج لخبراء وعمال أجانب موجودين فى قطر، بكل ما يمكن أن يعنيه ذلك من صدام مع التيارات المحافظة داخل الدوحة لسبب أو لآخر، قد يكون أكبر من قدرة قطر على التنظيم». يواصل الكتاب البريطانى: «يبدو الأمير تميم، منذ فترة ولايته للعهد، وحتى توليه للحكم، وكأنه يسعى لإبراز هوية قطر الإسلامية والعربية أمام العالم، وبدا ذلك واضحاً فى رعايته لبناء ذلك المسجد الضخم الذى حمل اسم مؤسس الوهابية الإمام محمد بن عبدالوهاب فى قلب الدوحة فى ديسمبر 2011، خلال فترة ولايته للعهد، كأنه كان يسعى لبث رسائل تهدئة لقلب المجتمع القطرى القلق من انفتاح الدوحة الزائد على العالم، والتأكيد على اتجاهه للحرص على هوية قطر فى محيطها العربى والإسلامى». ويتابع الكتاب: «لكن، يظل مثل ذلك الاتجاه أمراً يواجه صعوبات متعددة بالنسبة للأمير الجديد، خاصة أنه يجد نفسه الآن أمام عشر سنوات مقبلة، سيضطر فيها لاتخاذ العديد من القرارات التى لا بد أن تجهز الدوحة وتعدها إعداداً جيداً لاستضافة الحدث الذى طالما سعت إليه، وهو تنظيم كأس العالم على أرضها فى 2022، وهى قرارات لا بد أن تصب فى صالح تأكيد قطر على انفتاحها على العالم وحرص حكامها على عولمة عاصمتها». ويواصل الكتاب: «لقد وضعت قطر نفسها فى قلب دائرة الاهتمام العالمى عندما نجحت فى الفوز بحق تنظيم مونديال 2022، لكن، كان هناك جانب آخر، لم يحسب حسابه أحد، هو أن التركيز العالمى على هذه الإمارة الصغيرة يمكن أن يحملها فوق طاقتها، ويجبرها على الوقوف فى موقف المدافع أمام الرأى العام العالمى، لو أنه رأى ما لا يعجبه فيها، والواقع أن ذلك الحجم الضخم من الإنشاءات والتجهيزات، وتوسيع البنية التحتية، والاستثمارات الواردة استعداداً لذلك الحدث العالمى الضخم الذى سيستمر لمدة شهر كامل تتركز فيه أنظار العالم بلا هوادة على الدوحة، سوف يقتضى بطبيعة الحال جلب مزيد من الخبراء الأجانب، والعمالة الأجنبية الوافدة بشكل إضافى على قطر، الأمر الذى سيتسبب غالباً فى إضافة مزيد من الارتباك للهرم السكانى المختل أساساً فى قطر بين المواطنين والوافدين». ويتابع: «كذلك، فإن بعض القضايا التى تبدو فرعية فى الأوقات العادية، سوف تكتسب مزيداً من التركيز والاهتمام والضجيج عندما يأتى وقت إقامة كأس العالم، إن الحظر المعلن حالياً فى الدوحة على بيع المشروبات الكحولية فى الأماكن العامة مثلاً، لا يتناسب أبداً مع القواعد التى تشترطها «فيفا» فى الدول المضيفة لكأس العالم، وهو الأمر الذى سيؤدى غالباً إلى نوع من الصدام الحاد ما بين الاتحاد الدولى لكرة القدم والعناصر المحافظة والمتحفظة فى قلب المجتمع القطرى، ولا أحد يمكنه أن ينكر صرامة «الفيفا» فى تطبيق قواعدها على مدى تاريخ تنظيمها لكأس العالم، كما فعلت مثلاً فى مونديال 2014 الذى استضافته البرازيل، ودخلت بسببه فى مشاحنات مع «الفيفا» الذى رفض وبشدة، قرار البرازيل بمنع المشروبات الكحولية داخل مدرجات الملاعب، وقال السكرتير العام للفيفا «جيروم فالكه» وقتها بكل حدة ووضوح: إن المشروبات الكحولية جزء من كأس العالم، وسوف نحصل عليها، هذا أمر غير قابل للتفاوض بالنسبة لنا، الحق فى بيع المشروبات الكحولية هو جزء من قانون كأس العالم». ويواصل الكتاب: «يشير ذلك إلى أن قطر سوف تشهد نوعاً من الاشتباك بين القوى التى تنجذب نحو مزيد من العولمة للبلاد، وردود الفعل المحلية فى داخل قطر نفسها، وسوف يستمر هذا التشابك والشد والجذب لسنوات مقبلة حتى لحظة إقامة كأس العالم وما بعده، والأرجح أن هذه الاشتباكات سوف تزداد وضوحاً، وسوف تكون القرارات التى ينبغى على القيادة القطرية اتخاذها لفض هذه الاشتباكات أكثر حدة وإثارة للجدل سواء فى الداخل أو فى الخارج، والواقع أن هناك خطراً قائماً بالفعل من أن يحول كأس العالم قطر إلى رهينة تحت رحمة الحظ، لو أن استعداداتها التى تجرى حالياً لاستضافة المونديال تسببت فى زيادة الاضطرابات والانشقاقات الاجتماعية الموجودة بالفعل فى داخل المجتمع القطرى». ويتابع: «لو حدث ذلك، فإن استضافة كأس العالم 2022، التى تعتبرها قطر إنجازها الأكبر فى الفترة الأخيرة، والتى جعلت الإمارة الصغيرة محور حديث العالم كله، يمكن أن تنقلب عليها، وتتحول لتصبح فيما بعد عائقاً أمامها».