لم أكن نائما.. لكنى رأيت فيما يرى النائم.. أى أنها كانت أحلام اليقظة.. لكنه للدقة لم يكن حلما بل كابوسا مزعجا.. المتطرفان نتنياهو وليبرمان وجدا أن الوقت قد حان للحرب الإقليمية الكبرى فى ظل السيولة العربية الراهنة.. ولما لا بعثرة عنيفة للأوراق تفرض وضعا استراتيجيا جديدا وتضع الرئيس الأمريكى فى بداية ولايته أمام أمر واقع.
يبدأ السيناريو من غزة التى تتعرض لعمل عسكرى عنيف.. تجد القيادة السياسية فى مصر نفسها فى وضع لا تُحسد عليه لا تلجأ للخيار العسكرى ولكن تتجه للبعد الإنسانى، تصدر الأوامر بفتح المعابر.. تهلل قناة الجزيرة للقرار العظيم.. يتدفق على رفح المصرية فى 48 ساعة ما لا يقل عن 800 ألف من أهلنا فى قطاع غزة.
تعلن الجماعات الجهادية فى سيناء أنها كفيلة بالرد على العدو الصهيونى وتطلب من الجيش المصرى ألا يقف حائلا أمام الجهاد.. وتوجه عمليات متفرقة فى العمق الإسرائيلى.. تتذرع إسرائيل بحقها فى الدفاع عن نفسها وتعلن أمام المجتمع الدولى أنها سبق أن طالبت السلطات المصرية بإحكام قبضتها على سيناء وتذكر بالشكوى التى قدمتها إلى رئيس مجلس الأمن بهذا المعنى.. تسعى إسرائيل للرد.. فيتصدى الجيش المصرى وتشتعل حدود مصر الشرقية، تحاول إسرائيل ضم الشريط الحدودى ويتدخل مجلس الأمن لمحاولة تثبيت الوضع على ما هو عليه.. فيدخل جيشنا فى عملية مزدوجة بتطهير شامل لسيناء فيتم الترويج أن مصر إنما تقتل الفلسطينيين الذين فروا إليها وتوطنوا فى سيناء.
ويأتى رد الجماعات المتطرفة بموجة كبرى من الإرهاب أشد قسوة من تلك التى تعرضت لها مصر فى الثمانينات والتسعينات.
يجد محور «إيران - سوريا - حزب الله» الفرصة مواتية للانتقال من موقع الدفاع الراهن إلى موقع الهجوم.. ويقوم حزب الله بالمهمة ويوجه صواريخه إلى إسرائيل، ترد إسرائيل باجتياح شامل للبنان، وفى هذا الوقت ينهى النظام السورى على المعارضة المسلحة التى يواجهها ويصفى حساباته مع فريق 14 آذار اللبنانى الذى أجبره على الخروج من لبنان بعد اغتيال الحريرى.
وفى هذه الأثناء تأتى لحظة المواجهة الإسرائيلية مع إيران بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية بمساعدة أمريكا وتخرج إيران لتعلن أنها لن تقف مكتوفة الأيدى وتهدد دول الخليج التى تحتضن قواعد عسكرية أمريكية وتبدأ بالرد، ويتحرك الشيعة داخل دول الخليج لتدق طبول الحرب المذهبية بين السنة والشيعة فى المنطقة التى تتحول إلى برك من الدماء.
يصل الصدام السياسى إلى ذروته بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب وروسيا والصين من الجانب الآخر.. وتظهر الصين للمرة الأولى فى التاريخ كقوة عسكرية عالمية فاعلة فى مجريات الشرق الأوسط.. ينهمك المحللون الغربيون فى توصيف ما يحدث ويعتبرونه بداية للحرب العالمية الثالثة.. وتظل المناوشات لبضع سنوات إلى أن يأتى الاتفاق بين الفريقين على شكل وخريطة المنطقة الجديدة.. خريطة الدم.. الشرق الأوسط الجديد.