حكم الدين في بيع الأعضاء البشرية وسرقتها والتبرع بها
يقول الشيخ عبدالخالق عطيفي، مفتش الدعوة بوزارة الأوقاف، إنه لا يجوز للإنسان على سبيل الإطلاق أن يبيع عضوًا من أعضائه، لأن أعضاء الانسان ليست محلًا للبيع أو الشراء وليست سلعة من السلع التي يصح فيها التبادل التجاري، وإنما جسد الإنسان بناء بناه الله تعالى وسما به عن البيع أو الشراء، وحرَّم المتاجرة به تحريمًا قاطعًا، وكل ما يأتي عن هذا الطريق بالنسبة لجسد الإنسان فهو باطل.
وأشار عطيفي إلى أن تبرع الإنسان لغيره بعضو من أعضائه يرى جمهور الفقهاء أنه جائز شرعًا إذا صرح الطبيب الثقة المتخصص أن تبرع الانسان بشيء من جسده لا يصدر عنه ضرر وتكون في أشد حالات الضرورة لشخص عزيز عليه ومن أجل تقديم منفعة جليلة لغيره مبتغيا بها وجه الله تعالى، مضيفًا أن حكم نقل الأعضاء من الموتى للأحياء لا يجوز لأن شريعة الإسلام كرَّمت جسد الإنسان في حياته وبعد مماته ونهت عن ابتذاله أو تشويهه أو الاعتداء عليه بأي لون من الاعتداء، بدليل الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كسر عظام الميت ككسر عظامه حيًا"، رواه البخاري، وقول الله تعالى عن تكريم الإنسان: " لقد كرَّمنا بني آدم وحملناهيم في البر والبحر ورزقناهم مّنٌ الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً"، الإسراء 70، وقوله تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، البقرة 195، وقوله: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا"، النساء 29.
واختتم عطيفي حديثه قائلاً: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتداوي في حديثه الشريف، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْأَعْرَابُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ الشِّفَاءَ"، وهنا يشير الحديث الى اللجوء للوسائل الطبية والأخذ بها حتى يتمثل الشفاء من المرض، مؤكدًا أن بعض الأطباء يسرقون أعضاء بشرية من المرضى دون علمهم أثناء العمليات الجراحية وهذا حرام شرعًا وقانونًا لأنه تعدٍ على أمانة الله الذي وهبها له في علاج المرضى ثم أنه قام بعمل من كبائر الذنوب ولو تعرض المريض للموت فجزاء الطبيب كالقاتل المتعمد لقوله تعالى: "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"، المائدة 32، مطالبًا الحكومة بوضع عقاب رادع للطبيب الذي يقوم بمثل هذا العمل الإجرامي الذي تفشى في المجتمع هذه الأيام.