صورتان في يوم.. نجلا مبارك في التحرير.. و"بائع القصب" مشروع "بوعزيزي"
"يا شعب نايم ع الرصيف
وبالمقشة بتتكنس
فيك ناس بتشقى ع الرغيف
وناس بتتعب م التنس"
كلمات للشاعر الراحل صلاح جاهين عاشتها مصر أمس، بين مشهدين، أولهما حضور علاء وجمال مبارك، نجلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، عزاء والدة الكاتب الصحفي مصطفى بكري بمسجد عمر مكرم في ميدان التحرير، والآخر صورة تداولها نشطاء التواصل الاجتماعي، تظهر بائع قصب باكيًا أثناء محاولة رجال شرطة سلب عربته منه.
صمت يسود مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، ووفود قادمة للمسجد لتقديم واجب العزاء للكاتب الصحفي مصطفى بكري، من بينهم نجلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، جلسا وسط الحضور، في المكان، الذي انطلق منه الثوار قبل 4 سنوات لإسقاط نظام والدهما، فأسقطوه بعد حكم 30 عامًا، عاش فيه المصريون بحلوه ومره، لكن شهدت سنواته العشر الأخيرة، ما وصفه البعض بـ"حالة من البطش والظلم ضد المواطنين، وبخاصة من داخلية نظامه".
تحول عزاء والدة الكاتب الصحفي مصطفى بكري إلى ترحاب بجمال وعلاء مبارك، وتهافت الحضور لإلقاء التحية عليهما، وكأن لسان حالهم يقول: "أهلا بكم من قلب ثورة 25 يناير"، بينما يظهر نجلا مبارك ابتسامة عريضة.
فيما كان شخص يرتدي ملابسًا حملت علامة "الشقا"، دائرًا بعربته التي تحمل أعواد من القصب محل رزقه "ربما يكون الوحيد"، فإذا بعناصر من الشرطة توقفه، فتفيض الدموع من جفون الرجل ويبكي بحرقه خوفًا من ضياع رزقه، في مشهد اعتاد نفس الشخص "بائع القصب" رؤيته قبل ثورة 25 يناير، لكنه لم يتوقع أن يكون بطله بعد ثورة انتفض فيها المصريون ضد بطش النظام الأسبق.
عبدالعزيز عبدالله، المتحدث الرسمي باسم تمرد، قال إن ظهور جمال وعلاء نجلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في عزاء والدة الكاتب الصحفي مصطفى بكري بمسجد عمر مكرم، ما هو إلا "استفزاز لجميع المصريين"، مضيفًا: "المكان الطبيعي لعلاء وجمال عقب الثورة خلف القضبان جزاء فسادهما السياسي والاقتصادي وليس المشاركة في الحياة العامة".
فيما قال الكاتب السياسي صلاح هاشم، لـ"الوطن"، إن واقعة "بائع القصب" تجسيد لحادثة مفجر ثورة التونسيين محمد بوعزيزي في قهر النظام للباعة المتجولين، مطالبًا الحكومة بأن تتعامل بأسلوب أفضل معهم، حتى تتجنب غضبهم.