وأنتِ شغلتك إيه في جروب الماميز؟  

سلوى الزغبى

سلوى الزغبى

كاتب صحفي

بعد التنقل بين 3 مدارس وتجربة أكثر من أسلوب تعليم اكتسبت خبرة كبيرة لكن لا هى فى المناهج ولا التربية الحديثة ولا الشيتات، لكن بكل فخر صرت خبرة فى جروبات الماميز، فـ«الواتساب» الخاص بى ملىء بـ«جروبات الماميز»، وتذهب بى المراحل ويأتى بى «الهووم وورك»، والماميز ثابتات على وضعهن، صورة طبق الأصل من الجروب السابق، هن 6 أمهات يرافقننى فى كل مرة، تتبدل أسماؤهن وعناوينهن لكن «الوظيفة» واحدة، وصرت أبحث مع كل جروب جديد عن الأم العارفة بكل شىء وأتخطى ممارسات «الصياح».. ولا أتنصل من كونى ترتيبى الثالث بين تلك الأنواع.

ممكن أبدأ بنوعى المفضل من الأمهات، والتى لا أستغرق وقتاً طويلاً للتعرف عليها، فحضورها طاغٍ دائماً على الجميع، فرق ساعات حتى تنطق وأحددها، هى الأم «العارفة أكتر من الميس»، واكتشفت مؤخراً أن ما يجمع هذا النوع من الماميز فى كل جروب هو مرورها بهذه المراحل من قبل مع أبنائها الكبار، فقبل أن تنطق الميس بما تريد تكون هى مُحلقة على الجروب الموازى وأتخيلها مرتدية ملابس أبطال الكارتون الخارقين لتنقذنا من التشتت و«الكلكعة»، أصفق وأهلل بمجرد أن أراها تكتب وقد لا أهتم بما ترسله الميس «أنا عندى العارفة أكتر منها». النوع الأول نادر، واحدة أو اثنتان على الأكثر، أما الثانى فهو الأغلبية، متمرّسات فى «الصياح» والاعتراض الدائم، يُصبننى بالتوتر، من المؤكد أن أقوالهن مرت على كل الأمهات وخاصة الجملة الشهيرة: «هو أنا لوحدى اللى ولادى مش فاهمين حاجة فى المادة ولا فيه زيى؟!»، «المنهج بيجرى بسرعة أوى هيستوعبوا كل ده إزاى؟!»، بعد هذه الوصلة أصل إلى بيتى متحفزة لابنى دون سبب، أُلقى عليه الاتهامات بعدم الفهم وهو ينظر لى لا يستوعب فعلاً ما مشكلته! وفى النهاية أشرب الشاى وأهرب بعيداً عن الجروب وإشعاراته.

وبما أننى بهرب من الضغط والتوتر، فأنا النوع الثالث من الأمهات «اللى على الله حكايتهم»، بعد 60 رسالة متواصلة واشتعال الجروب أدخل بكل براءة بجملتى المحفوظة، وتخيلونى كعاطف فى مسرحية العيال كبرت، وأخبرهن: «بالراحة كده بقى واحدة واحدة الورقة المبعوتة دى هنعمل فيها إيه؟»، أقابل بدقيقة صمت ثم تتطوع «العارفة أكتر من الميس» كتر خيرها بإجابتى بهدوء ودقة، لينتهى يومى بعد ساعتين ونصف هووم وورك لا توجد مساحة لإيموشن حزين - لكن تخيلوه معى رجاءً.

وهناك نوعان لا يفضلهما أحد، أولهما مفترضة نظرية المؤامرة الدائمة، لا يوجد مرة تتحدث إلا ونشعر بأن المدرسة تضطهد هذا الفصل على وجه الخصوص وتأتى فيه بأضعف المعلمين، فلا تشكر فى أحد «وبتيجى تكلكعها علينا» وتختفى، ولا أعلم أين؟ أحياناً أشعر أنها تُنفس فينا غضبها الشخصى ثم تهدأ وتتناول النسكافيه وتنام قريرة العين بعدما أشعلت الحرب داخل نفوسنا.

ولا تبتعد عنها كثيراً «الأم الأروبة»، فهى إذا وجدت اعتراضاً تعترض، وإذا تشممت رائحة نظرية المؤامرة تدخل لتؤكدها، وإذا وجدتنا «لايصين» تختفى، وفى النهاية تأتى أى معلمة بكل براءة -من باب التشجيع- تضع أسامى أكثر الطلبة تفوقاً، فتجد أبناءها يحتلون العرش، وأتخيلها حينها تنزوى فى ركن كالأفلام القديمة وتفتح باب الجروب وتفر هاربة منا.

ومن هنا أشيد بإعجابى بـ«الأم الصامتة» فهى تترك الـ5 أنواع يفرغون طاقاتهم الأمومية المهم منها و«الهرى»، وتأخذ الخلاصة تطبقها مع ابنها دون ضجيج، لا تحتاج للتدخل فهى عرفت المنهج والهووم وورك والصعوبة فين، واتوترت وهديت وكل شىء انتهى دون أن تنطق بحرف ولا نعرف اسمها أساساً، وفى تصورى «إنها بتحل الهووم وورك لما نبقى كلنا نايمين».