خبر أزعجه، لم يقو على مواصلة تصفحه اليومى للأخبار عبر جهاز الكمبيوتر، أخذ يبحث عن وسيلة لمنع الكارثة التى ستقدم عليها محافظة السويس، نهض مسرعاً فاستوقفته والدته بتساؤل حذر «رايح فين مش هتكمل فطارك؟»، لم يتوقف طالب الثانوية العامة للإجابة عن تساؤل والدته، غادرها قائلاً: «فطار إيه يا ماما.. دول هيدبحوا الغربان».
هنا فطنت والدته لسر انزعاجه، فهى تعلم شغف ابنها الوحيد بتربية الطيور الجارحة، وهو ما تسبب فى اندلاع مشاجرات بينهما أنهاها الأب بالسماح له بتربيتها ولكن فى حديقة المنزل. حل التزم به «أحمد أسامة»، لعلمه التام بأن هذه النوعية من الطيور لا تقوى على العيش فى غير بيئتها الطبيعية، ليمر عامه الأول فى تربية الطيور الجارحة وقد كون معها علاقات وصداقات، تغنيه عن الأصدقاء والأشقاء الذين افتقدهم فى حياته. «تخصيص جنيه لكل غراب يتم تسليمه للمحافظة نافقاً».. هكذا شجعت محافظة السويس مواطنيها على اصطياد الغربان، وهو ما حاول «أحمد» محاربته بإطلاق صفحات على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» لمواجهة الظاهرة: «مش معنى أنها طيور جارحة إننا نقتلها أو ندبحها»، لم يجد «أحمد» فى العصافير والحمام ما وجده فى الغربان والصقور، لذا زاد ميله لها وحبه لاقتنائها، ولهذا قرر الشاب أن يزيد من خبرته فى التعامل معها بالقراءة عنها، ومعرفة طبائعها وخواصها، ما أهله لرفض ما تقدم عليه محافظة السويس: «الفكرة مش فى قتل الغراب أصلاً، اللى هيقتلها هيستخدم النار أو العصاية، وده غلط لأن الغربان مش هتسكت». المعلومات التى جمعها الشاب العشرينى منذ أن اعتاد تربية الطيور الجارحة، كانت كافية ليعلم أن الطرق التى سيسلكها أهالى السويس للتخلص من الغربان خاطئة، وسينتج عنها ما لا تحمد عقباه: «مش سهل الوصول لعشش الغربان لأنها ممكن تكون بين الشقوق أو فوق أشجار عالية أو فى الخرابات، لأنها ذكية وبتخاف على أطفالها».
يحكى «أحمد» عن تجربته مع طيوره: «بدأت أربى الطيور الجارحة اللى الناس بتخاف منها بقالى سنة، ولقيتها طيبة زى أى طير، وده خلانى أحبها أكتر وأخاف عليها من أى حد عايز يؤذيها». مضيفاً: «القتل مش هيخلى الغربان تهاجر لأنها عدوانية بطبعها، وأكيد هتقتص من قاتلها، الهجرة بتيجى بسبب اختلاف المناخ أو بحثاً عن الطعام». ينوى «أحمد» عقب انتهاء امتحانات الثانوية العامة السفر إلى السويس، والبحث عن الغربان بنفسه، وتوعية أهلها بطرق طرده إذا أرادوا: «يمكن أقدر أنقذ أرواحها».