أخطر تصريح لـ«ويليام بيرنز»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

فى مقال بعنوان ( فن الحُكم ) نشرته مجلة ( Foreign Affairs ) _ الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية _ كتب "ويليام بيرنز" مدير وكالة الإستخبارات الأمريكية ( CIA ) كلاماً خطيراً وصريحاً كان لابد من التوقف أمامه ، حيث قال فى المقال المنشور منذ ( ٤ ) أيام نصاً : مُنذ ( ٤ ) عقود وأنا أعمل فى ملفات الشرق الأوسط ولم أر من قبل الأوضاع بهذا التعقيد والقابلة للإنفجار مثلما أرى اليوم.

والسؤال الأول : هل _ بالفعل _ الأوضاع فى الشرق الأوسط قابلة للإنفجار ؟ ، كل المؤشرات التى نراها ، وكل التداعيات التى نُشاهدها ، وكل الشد والجذب الذى يحدث بين أطراف عديدة يؤكد _ بما لا يدع مجالاً للشك _ أن هناك تصعيداً شديداً قادماً للأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط ، لكن _ وللإنصاف _ علينا القول بأن هذا التصعيد مُتعَمد بنسبة ( ١٠٠ ٪؜ ) ، تصعيد له أهداف كثيرة ومآلات عديدة ، تصعيد مُخطط له بعناية ومُتفق عليه بين أطرافاً عِدة.

والسؤال الثانى : هل كل هذه التعقيدات _ التى تحدث عنها "ويليام بيرنز" _ ستجُر المنطقة لمزيد من المواجهات ؟ نعم .. فهذه التعقيدات بها خيوط كثيرة وأهداف مُتضاربة تسير عكس بعضها البعض ، فـ مثلاً ( إيران ) شَكَلت ما أسمته بـ "محور المقاومة" وبوجد هذا المحور فى ( ٥ ) دِول مُتباعدة فى المنطقة هى ( العراق _ سوريا _ لبنان _ اليمن _ فلسطين ) ، وفى كل دولة من الدِول الخمسة توجد مجموعات تُنسق رسمياً مع إيران ، يرى بعض الخبراء الإستراتيجيين الأمريكان الذين يتواجدون فى المراكز البحثية وتحديداً المُتخصصين فى شئون الشرق الأوسط بأن "محور المقاومة" الذى تُسيطر عليه "إيران" يُحيط حول إسرائيل وأصبح بمثابة ( كوردون ) عليها .. فى نفس الوقت فإن تصاعد هذه المواجهات تؤثر على مصالح دول أخرى ومنها : مصر والسعودية.

يبدو لنا أن هناك صداماً قادماً ومحتملاً ومُحتماً بين إيران وإسرائيل ، لكن "حسن نصرالله أمين عام حزب الله اللبنانى" _ المدعوم من إيران _ قال نصاً : نحن جبهة إشغال ولسنا جبهة إشعال .. بمعنى أنه يمثل جبهة لإشغال إسرائيل وليس لإشعال الموقف معها ولن يصل الإمر بينهما إلى التصعيد المباشر مثلما حدث فى عام ٢٠٠٨.

دائماً ما كانت منطقة الشرق الأوسط محط أنظار العالم كله ، لكن الآن أصبح العالم كله يضع يده على قلبه من زيادة حدة الصراع فى المنطقة ، حيث يتواجد بها الثروة والبترول والغاز وإسرائيل التى تعمل أمريكا على الحفاظ على أمنها والتعهُد بتوفير لها كل مقومات القوة والتفوق العسكرى ، ويوجد أيضاً الممر الملاحى الأهم عالمياً وهو قناة السويس ، وتوجد أيضاً قواعد عسكرية فى مضيق باب المندب وعددها ( ١٩ ) قاعدة عسكرية .. كل هذا الزخم بمنطقة الشرق الأوسط جعلها المنطقة الأكثر تعقيداً فى العالم.

حسبما يقول "سون إتزو" _ الجنرال العسكرى الصينى ذائع الصيت ومعروف عنه عبقريته العسكرية _ فى كتابه الشهير بعنوان ( فن الحرب ) فى صفحة ( ١٢٩ ) نصاً : يجب أن يكون تحريك الجنود مُطابقاً لفن الخداع الحربي ، وإن كانت القوة أقل من العدو فيجب أن تكون قادراً على الدفاع عن نفسك وأن كانت الظروف غير مواتية من كافة النواحي فليس أمامك سوى مراوغة العدو .... إذن ما يحدث الآن عبارة عن (مُراوغات) مطلوبة ومشروعة وعادةً ما تأتى قبل المواجهات.