توطين الصناعة

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

كانت الصناعة وما زالت قاطرة التنمية. فارق كبير بين حال العالم قبل وبعد عصر الصناعة أو الثورة الصناعية. عاش الإنسان مئات الآلاف من السنين يستخدم يديه وجسده لإنجاز أى عمل يقوم به. إشعال النار كان يتطلب جهداً كبيراً. نقل ثقل ما من مكان إلى مكان كان يتطلب تعاون عدد من الأشخاص. قبل أن يروض الإنسان الجياد والبغال لم يكن قادراً على التنقل أو نقل الأشياء إلى أماكن بعيدة، لذلك بقى الإنسان الأول يعيش حياته بأكملها فى نفس المكان أو فى محيطه. بقيت المناطق ريفية أو رعوية ولذلك نشأت الحضارات بجوار الأنهار حيث لا يضطر البشر إلى التنقل وراء المطر والصيد، فقد وفرت الأنهار الأرض التى يخرج منها الغذاء ووفرت مياه الشرب وكل ما يحتاجه الناس للاستقرار والتوطن.

هذه المقدمة تمهيد لفكرة توطين الصناعة التى تدفع الدولة المصرية فى اتجاهها. وجود الصناعات متنوعة الإنتاج يعنى توافر السلع بمختلف أنواعها، وهذا يعنى أيضاً أننا لسنا فى حاجة لاستيراد هذه السلع، وبالتالى توفير العملات الأجنبية التى نستورد بها تلك السلع، وهذا يعنى تخفيف الضغط على الدولة فيما يتعلق بسداد ديون صندوق النقد الدولى، وتسهيل وجود السلع فى متناول المواطنين.

فى فترات ما قد تختفى صناعات أو تذوى لأسباب مختلفة، لذلك تسعى الدولة حالياً لإحياء تلك الصناعات، مثل صناعة السيارات التى صار وجودها مسألة فوق الضرورية، بعد أن صارت أسعار السيارات فوق الخيال. إن وجود صناعة السيارات يوفر الملايين من الدولارات التى نستورد بها هذه السلعة الحيوية، كما أن إقامة الصناعات المغذية لها تتيح فرصة لقطاع كبير من المصنعين أن يوجدوا فى سوق التصنيع وسوق العمل، وهو ما يوفر فرص عمل للآلاف من الحرفيين المهرة، وهذا يعنى تقليل نسبة البطالة. وهكذا تدور دائرة الفائدة على كل القطاعات التى يتم توطينها، خاصة الصناعات كثيفة العمالة. وتوطين الصناعات يعنى تحقيق الاستقرار فى مناطق ومحافظات معينة، والحد من الهجرة إلى المدن والمناطق الحضرية، وهو ما يساعد على عدم خلخلة التركيبة السكانية فى مكان أو آخر.

يوفر إنتاج الصناعات التى يتم توطينها تكاليف استيرادها من الخارج، وما يفيض عن حاجة السوق المحلية يمكن تصديره، وبالتالى يمكن زيادة حصيلتنا من العملات الأجنبية وترقية الصناعة المحلية لتصبح منافسة فى المجالين الدولى والإقليمى.

إن توطين الصناعة مسألة حيوية للبنية الإنتاجية فى مصر.