تحرير الصرف.. وداعا «الدولرة»
بمجرد صدور قرار البنك المركزى بتحرير سعر الصرف، كان السؤال الأهم للمواطنين هل سيؤثر هذا القرار على ضبط الأسعار؟ وهل يكون لتحرير سعر الصرف الآن بعد الإجراءات التى اتخذتها الحكومة وبعد صفقة رأس الحكمة تأثيرات إيجابية على الأسواق؟ وهل تقضى على ظاهرة «الدولرة» ومافيا الاتجار فى العملة؟ وهل وهل؟
كل هذه الأسئلة بالتأكيد لم تغب عن أذهان متخذ قرار تحرير سعر الصرف الذى استقبلته الدوائر الاقتصادية بإشادة كبيرة.. خبراء الاقتصاد قاموا بتحليل القرار من كافة النواحى، وأكدوا أن تحرير أو تحريك سعر الصرف سيكون له مردود إيجابى حاسم فى القضاء على السوق الموازية للدولار وسيمكن الدولة من التحكم ومواجهة ارتفاع الأسعار التى بدأت بالفعل فى التراجع.. قالوا إن التسعير العادل للجنيه يعنى تدفقاً كبيراً للاستثمارات الأجنبية المباشرة.. يعنى زيادة تحويلات المصريين بالخارج.. يعنى القضاء على السوق السوداء.. يزيد من عوامل الثقة فى الاقتصاد المصرى.. وأكدوا أنه لن تكون له أى تأثيرات سلبية على الأسعار
بل سوف يسهم فى انخفاض الأسعار بشكل أكبر، حيث يساعد توفير الدولار من البنوك للمستوردين والمصنعين فى الإفراج عن البضائع والمنتجات الموجودة فى الموانئ، وهو ما ستكون له آثار إيجابية على انخفاض كل السلع والمنتجات.
كما ستنتج عنه عودة تدفقات تحويلات المصريين فى الخارج من العملات الأجنبية، وسوف يؤدى إلى زيادة استقرار ميزان المدفوعات،
وأشاروا إلى أن رفع البنك المركزى المصرى أسعار الفائدة سوف يؤدى إلى كبح جماح التضخم وسوف يؤدى بالضرورة إلى انخفاض سعر الذهب، حيث إن طرح شهادات بنكية جديدة بفائدة أكبر يعنى توجه السيولة النقدية بالأسواق إلى هذه الشهادات، ومن ثم انخفاض سعر الذهب لندرة الطلب عليه.
أحد خبراء الاقتصاد أكد أنه قد يندهش البعض إذا علم أن هناك نقداً متداولاً خارج الجهاز المصرفى يقدر بأكثر من تريليون جنيه.. هذا التضخم كان أحد أبرز التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى، وظاهرة الدولرة المرتبطة بظاهرة التضخم، على اعتبار أن مافيا العملة تمارس ظاهرة «الدولرة» فى أبشع صورها بشكل نقدى، حيث يتم تحويل الجنيه المصرى إلى دولار.
وكان البعض يحدد أسعار سلع السيارات والأغذية وتقييمها بالدولار وبيعها بالجنيه المصرى، لذلك شاهدنا ارتفاعاً جنونياً فى أسعار السلع، وأكد أن جذب مزيد من الاستثمار الأجنبى وتوفر السيولة الدولارية مكّن البنك المركزى المصرى من رفع أسعار الفائدة لإحداث مزيد من التشديد النقدى وامتصاص السيولة، كاشفاً عن أن هناك نقداً متداولاً خارج الجهاز المصرفى يقدر بـ1 تريليون جنيه.
رأينا المؤشرات الإيجابية على الاقتصاد المصرى التى بدأت تظهر عقب الإعلان عن صفقة استثمارات مدينة رأس الحكمة، حيث انخفض سعر الدولار انخفاضاً كبيراً وتبعه انخفاض حاد فى سوق الذهب، وشهدت الأسواق المحلية انخفاضاً بعد تراجع المضاربات على الدولار فى السوق السوداء لينخفض بقيمة تجاوزت الـ25 جنيهاً لكل دولار مقابل الجنيه.
كما ساهمت الحملات المكبرة التى قامت بها الأجهزة الأمنية والرقابية لضبط المضاربين فى أسعار الدولار وتخزينه فى تراجع سعر الدولار وأصبح هناك تقارب كبير بين سعر الدولار فى السوق الموازية وفى البنوك ليصبح أقل من 10 جنيهات، وهو ما سمح باتخاذ قرارات تحرير سعر الصرف منذ ساعات ليكون سعر الدولار معبراً عن القيمة الحقيقية للجنيه المصرى.
الدولة من جانبها سارعت الشهر الماضى فى تخفيف الأعباء التضخمية وآخرها حزمة القرارات الاجتماعية التى أقرها الرئيس عبدالفتاح السيسى من زيادة الأجور والمرتبات وزيادة المعاشات وتكافل وكرامة ورفع حد الإعفاء الضريبى، وكلها أمور تزيد من النقد المتاح لدى المواطنين لتوجيهه نحو الاستهلاك فى الأسواق.
وبالتالى انتظام الدورة الاقتصادية خاصة بعد توجيه الرئيس للحكومة بالإفراج عن المنتجات المحتجزة فى الموانئ كالمواد الغذائية والأدوية ومدخلات الإنتاج الصناعى.