رحيل "مقرن" يسلط الضوء على "كواليس الأسرة الحاكمة"
أعادت الأوامر الملكية الصادرة عن الملك سلمان بن عبدالعزيز، فجر أمس، خاصة إعفاء الأمير مقرن بن عبدالعزيز من منصبه ولياً للعهد وتصعيد الأمير محمد بن نايف بدلاً منه، إلى الأذهان ما تناولته تحليلات سياسية وإعلامية عدة حول وجود خلافات داخل الأسرة الحاكمة فى المملكة العربية السعودية التى ارتبطت بأن الأمير مقرن والدته يمنية ما يجعله غير مؤهل لولاية العهد أو لتولى المملكة. وأكد عدد من السياسيين والخبراء السعوديين عدم وجود خلافات داخل الأسرة الحاكمة فى المملكة العربية السعودية وراء التغييرات التى حدثت فى هرم السلطة، فيما أكد آخرون أن عدة مؤشرات كانت تؤكد أن «مقرن» لن يكون ملكاً للسعودية.
وفى اتصال لـ«الوطن»، قال الكاتب السعودى جمال خاشقجى: «لا خلافات داخل المملكة العربية السعودية، ونحن لا نقول هذا الكلام ولا نحب أن نقوله، الأمير مقرن هو الذى أبلغ الملك برغبته فى ترك منصبه ولأسباب تعود إليه، وبناء عليه جاء قرار الملك سلمان وتم إسناد المنصب للأمير محمد بن نايف وهو رجل قوى ومعروف بحزمه». وأضاف: «لم نر أى إشارات فى المملكة لأى خلافات، وتم إعفاء كثير من الأمراء والمسئولين، وهناك احترام من كل أبناء الأسرة الحاكمة للملك سلمان». وتابع الكاتب السعودى: «كما لا يوجد فى السعودية ما يمكن وصفه بمراكز القوى داخل المملكة، أو قوى تساندها وحلفاء، الكل يعمل فى خدمة الوطن، عكس ما يحدث فى بعض الدول العربية الأخرى». وقال «خاشقجى»: «التحليلات التى تقول بوجود خلافات جاهلة بالمملكة، وتسير وراء أنه هذا هو المعتاد فى الدول العربية، لا المملكة ليس فيها هناك حتى من يلمز أحداً عبر وسائل الإعلام، والكل سيؤدى البيعة، ولا أستبعد أن يكون الأمير مقرن من بين من يؤدون البيعة».[FirstQuote]
من جهته، قال المحلل السياسى السعودى تركى السديرى، فى اتصال لـ«الوطن»، إن «أى حديث عن خلافات داخل الأسرة الحاكمة فى السعودية غير منطقى بالمرة، وما يقال أن هناك خلافاً يعود إلى أن والدة الأمير مقرن غير سعودية لهذا هناك خلافات حول وجوده، موضوع قديم وليس له وجود الآن، والكل الآن يتعاون، تعاون بين الأشقاء والأعمام وأبناء العم». وأضاف «السديرى»: «ما حدث من تغييرات هو لاستكمال خطط التحديث والتطوير فى المسئوليات، فما حدث ليس استبدالاً لمسئولين بآخرين، وإنما هو تطوير للمسئوليات وتفكير نحو المستقبل». وقال عضو مجلس الشورى السعودى السابق الدكتور محمد بن عبدالله آل زلفى، فى اتصال لـ«الوطن»: «ليست هناك خلافات بالمرة، الأمير مقرن هو من ترك منصبه برضاه، وأعفى بناء على طلبه وباختياره، وبالتأكيد الأمير محمد بن نايف هو رجل قوى وسيملأ الفراغ مكان الأمير مقرن». وأضاف «آل زلفى»: «هناك توجه داخل الأسرة الحاكمة ولدى الملك سلمان بن عبدالعزيز نحو إدخال فئات الشباب لتجنب كثير من المشكلات التى حدثت فى دول عربية أخرى، والملك يأخذ قرار بعد التشاور، والأسرة الحاكمة لها قرار واحد، ولا أحد يختلف حول قدرات الأمير محمد بن نايف، والمملكة بحاجة إلى قيادات شابة جديدة وفق رؤية الملك». وحول الأسباب التى دعت الأمير مقرن لطلب ترك منصبه، قال «آل زلفى»: «أعتقد أنه ربما أدرك أن هذه المسئولية كبيرة عليه، ورأى القدرة لدى غيره فى هذا المنصب، والأمير مقرن معروف بأنه حريص دوماً على سلامة البيت السعودى».
فى المقابل، قال الخبير السياسى فى شئون الشرق الأوسط، الدكتور طارق فهمى، فى اتصال لـ«الوطن»، إن «الأمير مقرن لم يكن بمقدوره الاستمرار فى منصبه أو أن يكون بعد ذلك ملكاً للسعودية، لأنه فى الحقيقة لم يحصل على البيعة الكبرى أو الكاملة من هيئة البيعة وأهل الحل والعقد فهو غير مؤهل لذلك لأن والدته يمنية». وأضاف: «هناك ترتيبات تحدث داخل الأسرة الحاكمة، والأمير مقرن ليس رجلاً قليلاً فى الأسرة الحاكمة فهو الذى أدار العلاقات العربية - السعودية، ورجل مخابرات سابق، وكنز معلومات للسعودية». وتابع: «لكن ترتيبات تجرى داخل الأسرة الحاكمة ليتولى جيل الأحفاد، أحفاد الملك عبدالعزيز، واختيار مقرن من قبل لولاية العهد جاء لظروف معينة».