الفاطميون في مصر
كانت مصر حلم الفاطميين . أعدوا أنفسهم لغزوها باعتبارها قلب الأمة العربية الإسلامية تتوسط بلاد الخلافة العباسية وكانوا قد رأوا أن الدولة العباسية صارت ضعيفة في القرن الرابع الهجري – العاشر الميلادي – وحان الوقت لإقامة دولة شيعية قوية ترث الخلافة الإسلامية وتعلي من شأن المذهب الشيعي . ومما يذكر في هذا الشأن أن المعز لدين الله الفاطمي كشف عن نواياه تجاه هذا الأمر في خطبة ألقاها في مدينة المنصورية – بالقرب من القيروان – عام 337 هجرية قال فيها : إني لا أفضلكم في أحوالكم إلا فيما بدا لي من دنياكم وبما خصني الله به من إمامتكم , وإني مشغول بكتب ترد إلي من المشرق والمغرب , أجيب عليها بخطي . وكان قد استقبل رسول الإمبراطور البيزنطي فقال له : لتدخلن علي وأنا بمصر مالكا لها , وبعد أن زاره رسول الإمبراطور في القاهرة بعد غزوها , قال المعو له : لتدخلن علي بغداد وأنا خليفة .
كان المعز يخطط لتولي الخلافة الإسلامية وليس فحسب الخلافة الفاطمية في القاهرة . وكانت أولى خطوات الفاطميين استخدام القوة الناعمة لتثبيت دعائم ملكهم في مصر , فبنوا الجامع الأزهر – نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء – عالمين بحب المصريين لآل البيت وتوددوا إلى طوائف الشعب وجعلوا من شهر رمضان ما نعيش مثله الآن , احتفالات وسهر حتى مطلع الفجر وابتكار أطعمة وحلوى لم يكن المصريون يعرفونها مثل الكنافة , وكان الخليفة يقيم الولائم ويدعو لها شرائح من أبناء الشعب حتى استتب الأمر للفاطميين .
وصلت الدعوة الفاطمية إلى قلب بغداد عاصمة الخلافة وكان للفاطميين أنصار من البويهيين وغيرهم تنافسوا مع السلاجقة على بغداد وأطراف الخلافة في المشرق , ووصل الأمر إلى أن فكر بعض هؤلاء الأنصار الأشداء في إلغاء الخلافة العباسية السنية وإعلان الخلافة الفاطمية الشيعية , لكن الأتراك السلاجقة – الُسنة - الذين كانوا في أوج قوتهم وقفوا حجر عثرة في سبيل الأحلام الفاطمية الباطنية .
في ظل تلك الظروف والصراعات بين الدول الإسلامية والفرق المختلفة المشارب ظهر حسن الصباح وجماعة الحشاشين منتمين فكريا – الباطنية – للدولة الفاطمية , فشاركوا في فصول تاريخ تلك الفترة بنهج دموي عنيف وهو ما سطره التاريخ, وتوقفت عنده كثيرا مسيرة الحركات الدموية والمنظمات السرية سواء في المشرق أو في أوروبا الصليبية في ذلك الوقت .