ثمن الاستقرار

محمود مسلم

محمود مسلم

كاتب صحفي

ذهبنا إلى بروكسل منذ نحو شهرين، وقضينا 5 أيام بين أروقة ومبانى جميع مؤسسات الاتحاد الأوروبى؛ نبحث عن إجابة لسؤال: هل ستقدم أوروبا دعماً مالياً لمصر، وهل سيترتب على هذا الدعم أى أمور لها علاقة بالحرب فى غزة؟ خاصة أن «الإيكونوميست» قد زعمت، فى تقرير صحفى لها، حصول مصر على 9 مليارات يورو مقابل تهجير الفلسطينيين.. وهى المعلومة التى نفاها كل المسئولين الأوروبيين والمصريين، وأوضح بعضهم أن قصة الـ9 مليارات تتعلق باستثمارات أوروبا فى مصر من 2021 حتى 2027 بما فيها أعمال شركة «سيمنس».

وتشمل منح نحو 100 مليون سنوياً فقط، وهذه الأموال ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالحرب على غزة، وليس لها علاقة أيضاً بالفكرة الجديدة، وهى اتفاق شراكة استراتيجية شامل بين مصر والاتحاد الأوروبى.

سألنا وقتها سفيرنا النشط والمتميز فى بروكسل بدر عبدالعاطى: ما علاقة غزة بالاتفاقية الجديدة؟ رد قائلاً: هذا الأمر يتم بحثه منذ عامين بسبب القناعة الأوروبية بمكانة مصر الإقليمية والدولية وكونها ركيزة الاستثمار فى المنطقة، مشدداً على أن المسئولين الأوروبيين يصفون مصر بـ«واحة الاستقرار» فى المنطقة.

سألنا أحد كبار المسئولين فى الاتحاد الأوروبى: لماذا منحتم مصر صفة الشريك الاستراتيجى كأول دولة فى العالم؟ قال: هذه الشراكة تؤكد أهمية الحفاظ على التقدم والاستقرار، خاصة أن العلاقة جيدة وقوية بالرئيس السيسى، الذى وعد بمنع الهجرة غير الشرعية عام 2016 ونفذ ومنع تدفقها، كما أن مصر لها دور محورى لدعم استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب.

وسألناه: هل حرب غزة عجّلت بإقرار هذا الاتفاق؟ رد قائلاً: هى دعمت أهمية الدور المصرى سواء فى خروج الأجانب أو دخول المساعدات أو طرح رؤية عميقة وعاقلة للحل، وأكدت أيضاً أن مصر دائماً ليست المشكلة، بل جزء من الحل.. كما أجاب المسئول عن سؤال آخر: هل هناك تطابق فى وجهتى النظر المصرية والأوروبية حول اتفاق الشراكة؟ رد قائلاً: بالطبع كانت هناك خلافات أو تباين فى وجهات النظر، ونجحنا بطريقة مرضية تلمس بعض الموضوعات الحساسة مثل الإصلاحات السياسية أو حقوق الإنسان.

انتهى كلام مسئولى أوروبا مع الوفد الصحفى المصرى الذى ضم الزملاء علاء ثابت، عماد الدين حسين، عزت إبراهيم، ومندوب سفارة الاتحاد الأوروبى بالقاهرة حسن موسى، لكن يجب توضيح أن اتفاقية الشراكة تتضمن التزاماً أوروبياً بدعم قطاع التعليم من خلال برنامج «هورايزن يورب»، بالإضافة إلى مجالات تعاون فى الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.

الزيارة التى واكبت وجود وزير الخارجية سامح شكرى، الذى بذل جهداً كبيراً فى هذه الشراكة لتوقيع اتفاق مصرى أوروبى للاستفادة من البرامج الفنية، كشفت عن تقدير أوروبى كبير لمصر فى قضية الهجرة غير الشرعية، وأمل أيضاً أن تكون الهجرة شرعية بعمالة مدربة ومؤهلة تحتاجها أوروبا.

المؤكد أن أوروبا تعوِّل على مصر فى نشر الاستقرار والسلام بالمنطقة، ودعمها المالى الذى يحدث للمرة الأولى ووفدها الكبير ورفيع المستوى الذى زار القاهرة أكد ذلك.. ولا يجب أن ننتبه لتلك الشائعات المغرضة التى يبثها إعلام جماعة الإخوان حول وجود صفقات أو غير ذلك، فمصر أشرف من ذلك بكثير.. وكل ما حدث هو نتاج طبيعى لإقليم مضطرب ودولة قوية تلتزم بوعودها وتدافع عن ثوابتها، تعيش فى أمن وأمان وتبذل جهوداً كبيرة ليعم الاستقرار عند جيرانها وفى المنطقة.. الخلاصة أن الشراكة المصرية الأوروبية هى ثمن الاستقرار الذى ننعم به ولا يعرف البعض قيمته.