فارس في مضمار الدعوة
على مدار أكثر من خمسين عاماً، كان مولانا د. على جمعة شوكة فى حلق جماعات التطرف الفكرى، فارساً مغواراً فى مضمار الدعوة إلى الله، إماماً وعالماً جليلاً فى محراب الإسلام، يغوص فى الأسئلة الشائكة ويفند القضايا المثيرة دون خوف ولا ملل، يخرج برؤية وسطية مستنيرة بعيداً عن التطرف والغلو. كتب الله له القبول بين الناس، أسس مولانا الإمام مدرسة علمية مثلت شجرة الوسطية ومنبراً للمنهج الأزهرى الأشعرى المعتدل، سقاها مولانا من فيض علمه فأنبتت نباتاً حسناً، وأينعت ثمارها عدداً من فقهاء وعلماء الأمة المعاصرين، أزعم أن كل علماء الساحة الدعوية اليوم وشبابها هم تلامذة مدرسة الإمام.
مولانا نور الدين على جمعة محمد عبدالوهاب الفقيه الشافعى متصل السند بإمام الأئمة محمد بن إدريس الشافعى ليتصل بسنده إليه بالسلسلة الذهبية عن حجة الأمة الإمام مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، عن النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم. حصل فضيلته على أعلى الأسانيد فى العلوم الشرعية وإجازات من أفاضل العلماء فى العلوم الشرعية فى الفقه والحديث والأصول وعلوم العربية.
أسباب عدة ساقها دور مولانا الإمام الوطنى، ما جعله محط هجوم أهل الشر، فمولانا «نور الدين» تبنى خطاب الاعتدال مقابلهم، وواجه تفسيرهم الخاطئ لمفاهيم الإسلام، فضح أفكارهم وعرّى منهجهم، أمام أتباعهم الذين أقنعوهم بأن مفاتيح الجنة والنار بأيديهم، وحرموا على المسلمين التفكر والتدبر وإعمال العقل.
كان مولانا بمثابة الصخرة التى تحطمت عليها أطماع تلك الجماعات، أتذكر خطبة الجمعة لمولانا من مسجد السيدة نفيسة رضى الله عنها، اعتلى منبر رسول الله، وأطلق سهام حديثه عنهم، فقال إن الله فرق بين من يقاتل فى سبيل الله ومن يقتل الناس ظلماً وعدواناً ابتغاء الدنيا، وصف تنظيم الإخوان ومن يدعمه بالخوارج وأنهم كلاب أهل النار، قال أيضاً: «أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم.. طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم، فهم يدمرون ولا يعمرون».
دعا مولانا الإمام المسلمين إلى التمسك بدينهم والبعد عن العنف قائلاً: «تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ترك فينا ما إن تمسكنا به لن نضل أبداً كتاب الله وعترة أهل بيته، وفى رواية أحمد «كتاب الله وسنتى»، أخبرنا عن كل شىء إلى يوم الدين، أمرنا أن نعمر هذه الأرض وأن ننمى فيها».
وعلى مدار الأسبوع الماضى كان مولانا على جمعة عرضة لهجمات كتائب الإخوان الإلكترونية، بسبب برنامج «نور الدين»، لم تتقبل الجماعة وأعوانها دخول مولانا فى تلك المنطقة الشائكة، فهو يهدد عرشهم، فتلك القضايا من وجهة نظرهم ممنوعة من العرض والتداول، ينهرون أتباعهم لمجرد التفكير فيها، ودخول «الإمام» فى ساحتها يسحب البساط من تحت أقدامهم، ويكشف كذبهم بعد سنوات عدة نصبوا أنفسهم خلالها وكلاء لله فى الأرض.
أجادت تلك اللجان من صناعة «التريند» وتحكموا فى المسار الإلكترونى ليوجهوا عبر هجماتهم سهام النقد والتجريح والتشويه للإمام، قاموا باقتطاع أجزاء من حديث الشيخ على جمعة من سياقه الكامل، وتوجيهها لإثارة غضب الرأى العام. المتابع لتلك الحملات لن يجد رداً علمياً ولا فقهياً حول ما يطرحه الشيخ على جمعة من قضايا جريئة، بل تجد حديثهم سباباً وقذفاً، وتكفيراً ولعناً. أدعوك عزيزى القارئ لهذا المقال أن تستمع لبرنامج «نور الدين» ستجد خطاباً دينياً قائماً على الحجة يجيب على تساؤلاتهم حول الدين والله عز وجل، إضافة إلى المشكلات الحياتية التى تواجه عباد الله وكيفية التغلب عليها، وأدعو لمن يشاهد المقتطفات العودة للحلقة كاملة حال وجود لبس فى مسألة أو قضية، وحتى لا يسمع أبناؤنا كلاماً مجتزأً.