أنا ومراتى.. وأمى

إسلام أحمد

إسلام أحمد

كاتب صحفي

ربما اجتمعتا «الأم والزوجة» فى كثير مما قرأت من قبل وستقرأ مستقبلاً.. لكن وبصوت الفنان ماجد الكدوانى «أنا عندى ديتيلز تانية».. زوجتى عرّفتنى دون أن تشعر على أمى من جديد.. وأمى عرّفتنى على زوجتى من جديد.. وبينهما «يونس» مولودنا الأول جاء إلى الحياة بصدفة سعيدة، يوم عيد زواجنا الأول، ليشاركنا فيه الفرحة.. وربما ليرفع عنى الحرج، فأنا لم أكن قد أحضرت هدية عيد الزواج لأمه بعد، عندما خرج من غرفة العمليات داعبنى بيده الصغيرة، وكانه يقول لى: «أنقذتك أنا هه». 30/3/2015 «يونس» أتى إلى الحياة.. وزنه لم يتعد 2 كيلو، ويعانى من مشكلة أخرى تحتاج إلى جراحة مستقبلاً، ومنذ هذا اليوم وزوجتى العزيزة «رحاب» تضرب أعظم الأمثال فى التضحية والعزيمة والحب.. منذ ذلك اليوم وأنا أولد من جديد.. وأتعرّف على أشياء أخرى لم أكن أعرفها.. اليوم عرفت أن أمى وأبى تعبا فى تربيتنا. اليوم علمت من هى الأم التى لم يخبرونا بها فى الكتب والمقولات والمقالات.. ولأننى لم أجد من يخبرنى بحقيقة الأم، ولم يصل لى سوى شعارات وكلمات لها هيبة وقدسية عند الكثير حتى أنا.. لكنها قدسية لم أكن أفهم ولا أعى معناها، من أين جاءت ولماذا؟.. كإيمان دون عقل ودون فهم، فهو أضعف إيمان، اليوم أقول لابنى من هى الأم: عزيزى يونس.. أمك تعبت فيك، كما لم تتعب أم مع رضيعها، شهر مر على مجيئك إلى الدنيا، أمك مانامتش ساعتين على بعض، ورغم ذلك لم تمل أو تكل.. أمك بترفض تاخد دوا أو مسكن، وبتستحمل آلام الولادة والجرح والحيض، عشان الدوا مايضركش ولا يمغصك ولا يتعبك.. أمك بتقابل كل تعبك وصريخك بابتسامة ومداعبات بتخفى وراها كماً من القلق والخوف والإجهاد لا يتحمله بشر.. أمك تجتهد فيك وتذاكر لك، وتبحث كما لم يبحث أعظم علماء الذرة والعلوم الفيزيائية المعقّدة.. أمك تعول عليك، وترى مستقبلها فيك، تدخر نومها وراحتها ورفاهيتها لتستثمرها فيك.. أمك ما زالت تدخر الكثير والكثير من القوة، أقف أمامها عاجزاً كل يوم، وهى تضرب لى أعظم الأمثال فى العزيمة والحب. افتكرت زمان أن ابنى هيحبنى أكتر من أمه.. قبل ما المشهد والصورة تتضح أمامى.. أمك كنز إنسانى لا ترضعك لبناً عادياً.. ترضعك لبناً محلى بالصدق والعزيمة والحب والرحمة. عزيزى يونس.. سر آخر لن يخبروك عنه.. ستكبر ويأتى عليك الوقت الذى تحب فيه وبالتأكيد ستنام ليالى الحب مخدراً طائراً يداعبك السحاب.. ثم تمر بمشاكل الحب وتتزوج، وربما يقل بريق حبك لزوجتك بعض الشىء.. ليأتى الله وحده لينصر زوجتك ويرزقها طفلاً يجعلك تقف أمامها مبهوراً، ينفجر بداخلك بركان حب لا يمكن أن أصفه لك حتى تعيشه بنفسك.. عينك سترى زوجتك فى هذه الأيام تشع نوراً كما كان الأنبياء يجسّدون فى السينما.. لكن السينما تبهر العين.. أما زوجتك ستهزك، ستلمس كل مثيرات القشعريرة لديك. زوجتى العزيزة لم أعد أملك من الكلمات ما يساعدنى على التعبير.. عزيزتى أمى.. سبقت الجميع فى كل ما سبق.. أحببتك من جديد.. عرفت قيمتك من جديد.. لن أوفى تعبك ولا قيمتك، اعلمى أنه بالتأكيد الجنة مثواكِ، لأنها فقط هى درع الأم المثالية الإلهى.