بالفيديو| "أستاذ وأب وعازف كمان".. دكتور يساعد طلابه في "هندسة حلوان"
وسط مدرج متسع تملؤه الأقلام، والأوراق، والمساطر الهندسية، طلاب يجلسون من شدة تركيزهم لا يشعرون بمن يعبر أمامهم، أو يسير بجانبهم أو يتحدث خلفهم، أمامهم لوحات يرسمون عليها مباني بدقة شديدة، يمر أستاذ المادة بجانبهم، ليُصحح لهم ما أخطأوا فيه، لحين اكتمال رسمهم "للماكيت".
ينتهي اليوم الدراسي بتكليفات من الأساتذة في كل مادة، لتنفيذ "ماكيت" جديد استعدادًا لخوض درس جديد، يذهب الطالب إلى بيته يستكمل الدراسة ورسم المطلوب منه بدقة، للذهاب في اليوم التالي إلى الكلية، هذا هو حال طلاب كلية هندسة المطرية التابعة لجامعة حلوان.
في أحد الأيام، قرر الدكتور محمود طه الأستاذ بقسم الهندسة المعمارية، مدرس مادة التصميم المعماري في الفرقة الثانية، اصطحاب طلابه في نزهة، كما تطوع بالعزف لهم، مقدما عددا من الأغاني على آلة العود للترفيه عنهم ولتخفيف أعباء الدراسة، التي تملأ يومهم.
نشر أحد الطالب، صور ذلك اليوم الترفيهي، مع أستاذهم بحديقة الأزهر على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وهو ما أثار إعجابا انتشر عبر مواقع التواصل، ووصل الأمر إلى مرحلة الغيرة من قبل طلاب آخرين، حيث لم يعتد الطلاب في مصر على هذه المواقف من الأساتذة الذين يسعون إلى تخفيف الضغط عن طلابهم، لكن أحدًا منهم لم يتوقع أن هذا الدكتور يمارس هذه العادة منذ 8 أعوام مع الدفعة الثانية فقط لدراستها العمارة.
وقال الدكتور محمود طه، لـ"الوطن"، إن الأسباب التي دفعته لذلك أنه في بعض الأحيان يحتاج الطالب أن يحتك بالأشياء في الواقع لتنفيذها عمليًا، كنوع من العلم المختلط بالترفيه، فتارة يذهبون إلى مصر القديمة، وأخرى إلى شارع المعز وجامع طولون أو المعبد اليهودي.
وأشار إلى أن رحلة العام الماضي كان بها عميدة الكلية، مؤكدًا أن هو من يقرر إذا كان هناك رحلة أم لا، مضيفًا أن الفكرة جاءته من إيمانه بضرورة أن يُنفذ الطالب ما يدرسه على الورق، فبعد زيارتهم للأماكن الأثرية قاموا بالذهاب إلى حديقة الأزهر، وجلسوا على النجيلة يعزفون العود والكمان، كما غنى الطلاب وألقوا الشعر، وكان عدد الطلاب حينها نحو 196 طالبًا خرجوا في أتوبيسات تابعة للكلية.
وأشار إلى أن البعض تفاجأ بالخروج والتنزه، ووجه رسالة لأساتذة في الكليات الأخرى، أن ما سيفعلونه من طلابهم سيجدوه مع أبنائهم، مطالبًا الأساتذة بإدخال السعادة على طلابهم، قائلًا: "لم يبق لنا إلا الدعاء حين نموت".
وأعرب الطلاب عن سعادتهم بما شعروا به خلال النزهة مع أستاذهم، وقال كريم سعد إبراهيم، أنه كان يعلم بأن الدكتور يقيم احتفالية للطلاب كل عام، كما وصف الدكتور بأنه مثل والده موجهًا له رسالة له أحبك في الله، بينما قالت شيرين فوزي إن الدكتور عندما شعر بالضغط الشديد الذي نشعر به قررالترفيه عنا، فأخذنا إلى مجمع الأديان ثم إلى حديقة الأزهر وقام بالعزف على العود لأغاني أم كلثوم، كما قالت أنها عندما قصت على أصدقائها استغربوا قائلين "ياريتوا كانوا عندنا"، وجهت له كلمة قائلة: "والدي متوفي وأشعر أنك أب".
وأكد كيرلس حبشي أن "اليوم كان حلو جدًا" وأنه لم يكن يتوقع الذهاب للأزهر بارك، فعندما جلسوا على النجيلة قام من شدة فرحته بعزف أغنية "على رمش عيونها"، مؤكدًا أنه كسر الملل، وجه كلمة لدكتور محمود قائلاً: "الكلمات لا تستطيع وصفك".
وقالت نوران تاج: "تلقينا خبرة علمية، وانبسطنا مع الدكتور بخلاف ما يشاع غالبًا أن هناك حاجزا بين الأساتذة والطلاب"، مضيفة أنها عندما أخبرت أهلها بأنها ستذهب لرحلة مع الأساتذة لم يصدقوا، ووجهت له كلمة قائلة "ليا الشرف إنك بتدرسلي".