"المصري": التقاضي الإلكتروني يقضي على "أبواب الفساد"

كتب: أحمد ربيع

"المصري": التقاضي الإلكتروني يقضي على "أبواب الفساد"

"المصري": التقاضي الإلكتروني يقضي على "أبواب الفساد"

«دون تدريب للقضاة لن يكون هناك إصلاح للقضاء».. هكذا أكد المستشار فتحى المصرى، مساعد وزير العدل لمركز الدراسات القضائية، مضيفاً فى حواره لـ«الوطن» أنه لا بد من الإسراع فى تطبيق منظومة «التقاضى الإلكترونى»، للقضاء على أبواب الفساد والرشوة داخل منظومة القضاء. وفجّر «المصرى» مفاجأة من العيار الثقيل، بتأكيده أن مشروع إنشاء أكاديمية القضاء تم الانتهاء منه عام 2012، لكنه ما زال حبيس الأدراج فى وزارة العدل، لافتاً إلى أن إنشاء الأكاديمية سيكون مهماً جداً لإصلاح القضاء.. وإلى تفاصيل الحوار. ■ نريد أن نعرف فى البداية، ما دور المركز القومى للدراسات القضائية؟ - المركز أنشئ بالقرار الجمهورى رقم 347 لسنة 1981، الذى حدّد اختصاص المركز بأنه المسئول عن تدريب جميع أعضاء الهيئات القضائية (أعضاء النيابة العامة، وقضاة مجلس الدولة، ومستشارى هيئتى النيابة الإدارية وقضايا الدولة)، إلى جانب تدريب كل الموظفين العاملين فى هذه الهيئات، وأيضاً فى الجهات المعاونة للقضاء (الخبراء والطب الشرعى)، وأيضاً تدريب العاملين فى كل الجهات المناظرة فى الدول العربية ودول العالم الصديقة، ومنذ تاريخ إنشاء المركز، وهو يؤدى دوره على خير ما يرام، وكان عند حسن الظن به فى الارتقاء بقدرات ومهارات القضاة. وحالياً يتم تدريب 125 خبيراً من خبراء وزارة العدل و240 قاضياً ووكيل نيابة من دفعة 2011، وهى المجموعة الباقية من هذه الدفعة، التى يتم تدريبها منذ 29 مارس الماضى، وتنتهى فترة التدريب فى 4 يونيو، كما أن المركز يقوم بتدريب قضاة المحاكم العسكرية بدرجتى عميد وعقيد، وحالياً لدينا تدريب عملى للقضاة والموظفين على التقاضى الإلكترونى والمحكمة الإلكترونية. ■ ما نوع التدريب الذى يقدّمه المركز للقضاة وأعضاء النيابة العامة؟ - تدريب عملى على الأداء وسرعة الإنجاز. ■ ماذا عن ميكنة المحاكم؟ - مشروع الميكنة قائم بالفعل، وموجود فى جميع المحاكم الابتدائية على مستوى الجمهورية، والبالغ عددها 26 محكمة، باستثناء محكمتى الفيوم ودمنهور بعد تعرضهما للحرق، كما تتوافر فى هذه المحاكم خدمة الشباك الواحد، التى يستطيع المواطن من خلالها أن يحصل على جميع خدماته من خلال موظف واحد، سواء الاستعلام عن موعد الجلسة أو الاطلاع على ملف القضية أو معرفة قرار المحكمة بموعد تأجيل القضايا، كما يسمح مشروع الميكنة للمواطن أو المحامى بأن يستعلم من منزله أو «السايبر» الموجود بجوار منزله عن موعد الجلسات، دون الحاجة إلى حضوره إلى المحكمة، وهناك أكثر من 20 خدمة متاحة الآن من خلال مشروع ميكنة المحاكم، ويكفى أن الشباك الواحد بالمحاكم يُنهى معاملات المواطنين خلال دقائق أو ساعة على الأكثر، دون المرور على أكثر من موظف، فمن خلال الشباك الواحد يستطيع المواطن أن يقيّد دعواه.[FirstQuote] ■ لكن نحن لدينا 300 محكمة جزئية تابعة للمحاكم الابتدائية.. هل تمت ميكنتها؟ - بعضها تمت ميكنته، لكن محاكم الاستئناف الـ8 على مستوى الجمهورية ومحكمة النقض تمت ميكنتها، وكذلك النيابة العامة تستطيع من خلال الدخول على الموقع الإلكترونى لنيابة المرور أن تحصل على شهادة بمخالفات السيارة الخاصة بك. ■ رغم ما تقوله، فإنه لا يوجد لدينا تقاضٍ إلكترونى حتى الآن، رغم أن هذا المشروع قديم؟ - التقاضى الإلكترونى يعنى أن المواطن لا يأتى إلى المحكمة مطلقاً، وهذا لم يتم تفعيله بالفعل، ونسعى إليه، بحيث يستطيع المواطن أو المحامى أن يقوم بقيد دعواه من خلال البريد الإلكترونى، أى بمعنى تحويل الدعوى الورقية إلى دعوى إلكترونية. ■ ولماذا لا يتم ذلك.. هل نحن بحاجة إلى تعديل تشريعى؟ - لا نحتاج إلى تعديل أو غيره، لأن القانون نصّ على أن إيداع الصحيفة يكون بقلم الكتاب، لكن لم يحدّد طريق إيداع الصحيفة، وهل يستدعى ذلك حضور الشخص نفسه إلى المحكمة، وهو ما يعنى أن القانون لم ينص على حضور المواطن أو المحامى بنفسه إلى المحكمة لقيد الدعوى، ومن ثم فإن إيداع صحيفة الدعوى إلكترونياً أمر جائز، كما يجوز بالطريق العادى، ويمكن أن يطبّق كإجراء بديل، من يلجأ إليه فليلجأ، ومن يلجأ إلى الطريق العادى بتعقيداته من إمكانية التعرّض للحرق أو للسرقة أو لصعوبة قراءة الخط، وإمكانية محو الخط بعد فترة من الزمن، فليلجأ، لكن عليه أن يدرك أن التقاضى الإلكترونى يعالج كل هذه المشاكل. ■ هل يمكن أن تقضى ميكنة القضاء على الفساد والرشوة؟ - بلا شك.. التقاضى الإلكترونى سيقضى على باب من أبواب الفساد والرشوة، لأنه سيمنع تعامل المواطنين مع الموظف بشكل مباشر. فمن خلال التقاضى الإلكترونى يستطيع الموظف أن ينجز جميع أعماله دون أن يلتقى مباشرة مع المواطن صاحب الخدمة، ونحن فى المركز استعنا بخبراء وقضاة من الإمارات ليقوموا بتدريب القضاة المصريين وموظفى المحاكم لدينا على الميكنة.. على سبيل المثال لو أنا اليوم فى أسوان وعلى بعد ألف كيلومتر من القاهرة وأريد أن أودع صحيفة دعوى فى محكمة النقض، لو أن لدينا التقاضى الإلكترونى سيقوم الموظف فى محكمة النقض على جهاز الكمبيوتر الخاص به باستقبال الدعوى، ويمكن أن تقدّم هذه الخدمة مقابل 10 جنيهات، لتوفير الوقت والجهد، فضلاً عن تحصيل مليارات الجنيهات لخزانة الدولة. ■ من المسئول عن عدم تطبيق التقاضى الإلكترونى؟ - نحن مسئولون جميعاً، وأنا دورى فى المركز التدريب فقط، ولك أن تعلم أننا لدينا 15 مليون قضية يتم تداولها فى المحاكم سنوياً، وتفعيل منظومة التقاضى الإلكترونى، مقابل رسوم معينة، ولو حتى 10 جنيهات عن إيداع صحيفة الدعوى أو الاستعلام عنها سيوفر لخزينة الدولة المليارات، نظراً إلى كثرة عدد القضايا، فضلاً عن أنه سيقضى على مشكلة بطء التقاضى.. عندما نعلن خصماً فى الخارج بقضية يتم التأجيل لمدة شهرين حتى يتم إعلانه عن طريق «الخارجية» وفى أحيان كثيرة يتم التأجيل لعامين لعدم الاستدلال على عنوان الخصم خارج مصر، ولو أننى اتخذت إجراءات التقاضى الإلكترونى، سنوفر الكثير من الأموال المهدرة.[SecondQuote] ■ البعض يرى أن التقاضى الإلكترونى سيقضى على مبدأ المواجهة بين الخصوم فى المحاكم؟ - المواجهة بين الخصوم ليس معناها وجود شخصين أمام بعضهما، لكن أن يتم التصريح لكل طرف فى القضية بالاطلاع على المذكرات والأوراق التى تم إيداعها، وهذا هو المقصود بمبدأ المواجهة. فى القضايا الجنائية يتم حبس المتهمين احتياطياً 15 يوماً، ولفترات قد تزيد، وفى كل مرة يحضر المتهم من محبسه ليُعرض على القاضى، فيواجهه بالاتهامات الموجّهة، ثم يصدر قرار بتجديد حبسه، وهذا يفتح الباب إلى هروب المتهم أثناء نقله من محبسه أو إعادته، أما إذا توجّهنا إلى إجراءات التقاضى الإلكترونى والفيديو كونفرانس فيمكن أن يتم نقل الجلسة علانية، ويرى القاضى المتهم بالصوت والصورة، ويصدر قراراً بتجديد حبسه دون الحاجة إلى حضوره من محبسه، وما يكلفه ذلك من وقت وجهد وتكلفة مالية. ■ هل ترى أن الدولة ليست لديها النية لإصلاح القضاء؟ - على العكس، أرى أن النية موجودة. فقط نحتاج إلى تفعيل منظومة الميكنة، فأجهزة الكمبيوتر موجودة فى المحاكم، لكن للأسف الموظفون لا يستغلونها، وكذلك الأمر بالنسبة للمحامين الذين لا يستخدمون الخدمات التى توفرها المحاكم التى بها ميكنة، وفى أحد المؤتمرات التى تم تنظيمها لتفعيل منظومة ميكنة القضاء وكان حاضراً فيه المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء، قال إن الحكومة تدعم التقاضى الإلكترونى.. فقط نحتاج إلى التفعيل لتقليل التكلفة.. للأسف عندما تمر بطرقات المحاكم تجدها مزدحمة، ولا تستطيع أن تمشى فيها، بينما العكس فى الدول الأوروبية ودول عربية شقيقة، مثل الإمارات، التى حينما تذهب إلى المحكمة لا تجد مواطنين، وتكتشف أن التعامل كله يتم إلكترونياً، فالقضاة لا يحملون أوراقاً وإنما «لاب توب»، وقد استعنا بقضاة من الإمارات، لتدريب القضاة المصريين. ■ هل ترى أن هناك جهات تحارب التقاضى الإلكترونى لمنع إصلاح القضاء؟ - فليحاربه من يحاربه، علينا ألا نقف أمام هذه الدعوات، التقاضى الإلكترونى يوفر للمواطن آلاف الجنيهات مقابل 10 جنيهات مقابل خدمة.. الـ10 جنيهات خلال العام تدر مليارات، ينفق منها على الموظفين والقائمين بتطوير التقاضى الإلكترونى. ■ لماذا توقف مشروع أكاديمية القضاء؟ - فى نوفمبر 2011، تم تشكيل لجنة لإعداد مشروع قانون لإنشاء أكاديمية القضاء، وكنت عضواً فيها، وكان رئيسها المستشار سرى صيام رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق، وأثناء عملنا اكتشفت أن هذا المشروع مطروح منذ 11 عاماً، أى فى عام 2000، وبدأنا فى وضع القانون، وتم الانتهاء منه فى فبراير 2012، وتم إعداد المذكرة الإيضاحية، لكن للأسف تم وضعه فى أدراج وزارة العدل منذ مارس 2012، وفى عهد تولى المستشار عادل عبدالحميد مقاليد وزارة العدل، اصطحبنا معه فى يونيو 2012، إلى مدينة 6 أكتوبر، وتم وضع حجر الأساس للأكاديمية، وهو مكان مخصص بمساحة 51 ألف متر فى أحسن الأماكن فى 6 أكتوبر، وكان الهدف إنشاء 3 معاهد قضائية، أحدها للهيئات القضائية، وآخر للجهات المعاونة، والأخير للموظفين، لكن للأسف لم يتم التحرك أو إنشاء المبنى حتى الآن، وفى اليوم ذاته وضع حجر الأساس لهيئة النيابة الإدارية، وهناك تم العمل فيه، ونحن ما زلنا حجر أساس، ولا أعلم مسئولية من.. محدش طلب من الشركة أن تنفذ شيئاً.. كل يوم أنادى بأن نبدأ، لأنه صلاح كبير جداً للقضاء.. هذه الأكاديمية تهدف إلى إجراء اختبارات للمتقدمين للتعيين فى الهيئات القضائية، لحسم أى جدل يدور حول التعيينات، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل القضاة والمعاونين لهم، والتدريب كان سيتم فى كل فروع القانون، دورة تأسيسية لوكيل النيابة، كيف يحقّق ويترافع أمام المحاكم ويتعامل مع المرؤوسين والضباط والجهات المعاونة ومن يتعاون معهم.. ودورة تأسيسية حينما ينتقل من النيابة إلى القضاء، كيف يدير الجلسة ويواجه المتهمين والخصوم، وكيف يكتب الحكم، وإذا تعرض للرد والتنحى والمخاصمة، فكيف يتصرّف، وتدريبه على كيف يحجز الحكم وكيف يتداول مع زملائه. ■ ولماذا تعثر مشروع أكاديمية القضاء؟ - المشروع تضمن أن التدريب سابق على التعيين.. وقد يكون هذا سبباً من أسباب تعثر إنشاء الأكاديمية.[ThirdQuote] ■ هل يعنى هذا أن هناك من لا يريد إنشاء الأكاديمية؟ - المشروع تضمّن أن من يجتاز التدريب يتم تعيينه فى النيابة، وهو موجود فى فرنسا ودول عربية ودول كثيرة.. إذا كان محل خلاف فإننى أرى إرجاء هذه النقطة، لكن لا بد من بناء الأكاديمية لاستيعاب أكبر عدد من القضاة لتدريبهم، بدلاً من المركز الذى يتكون من طابقين فقط، ولا يسع سوى تدريب 600 قاضٍ فى اليوم الواحد، بينما الأكاديمية سوف تستوعب 6 آلاف قاضٍ لتدريبهم. ■ كيف ترى إصلاح القضاء؟ - التدريب.. إصلاح القضاء يكون بتدريب القضاة والتحول إلى التقاضى الإلكترونى، ولك أن تعلم أن المشرف على مشروع التقاضى الإلكترونى ورئيس لجنة تطوير القضاء فى الإمارات قاضٍ مصرى عمره 70 عاماً.. التدريب هو عصب العمل القضائى.. القضاة المصريون يحملون لواء تطوير قضاء كل الدول العربية، والمشكلة لدينا أننا نريد فقط، لكن يجب أننا عندما نريد أن نفعل، لكن للأسف نحن لا نفعل، رغم أن هناك توجهات عليا بالتوجه نحو الميكنة فى كل شىء، للقضاء على الفساد. ■ البعض يتحدث عن تراجع مستوى القضاة فى الوقت الحالى.. كيف ترى ذلك؟ - فى فترة مضت، وعندما كنت مدير نيابة فى السبعينات، كانت النيابة كاملة بها عضو أو عضوان، وهذا كان يسهّل عملية التدريب والمعرفة، أما الآن، فالنيابة بها 14 أو 15 وكيل نيابة، والعدد كبير.. وإذا كانت هناك أخطاء أو نقص لديهم، فالحل فى تعويضهم بالتدريب.. صلاح القضاء يبدأ من التدريب، الآن لا يوجد وقت لتدريب كل هؤلاء، فضلاً عن أنه لا يوجد أماكن لتدريبهم سوى فى المركز، الذى يستوعب فقط 600 قاضٍ، لكونه مكوناً من طابقين، وعلينا أن نعذر القضاة، لأن عدد القضايا يتضاعف، نظراً إلى زيادة عدد السكان، والأمل فى إنشاء الأكاديمية القضائية.